سهل حوران: ما الذي يجعل هذه الأرض كنزاً مخفياً في قلب الصحراء السورية؟
من أين يأتي القمح الذي أطعم الرومان؟ وما الذي يجعل هذا السهل المنسي شاهداً فريداً على عشرة آلاف سنة من الحضارة الإنسانية؟

سهل حوران هو منخفض جغرافي خصيب يقع في جنوب سوريا ضمن محافظة درعا، ويمتد حتى شمال الأردن. يتميز بتربته البازلتية البركانية الاستثنائية التي جعلت منه أحد أعظم مناطق إنتاج القمح في تاريخ الشرق الأوسط، وتبلغ مساحته الزراعية نحو 270,000 هكتار، أي 72% من مساحة محافظة درعا.
انظر إلى الصحراء السورية من علوٍ كافٍ، وستجد ما يشبه المعجزة الجغرافية. بحر رملي متموج، تقطعه فجأة بقعة خضراء مترامية الأطراف، كأن أحدهم نسي أن يُحوّلها إلى قفر مثل ما حوله. هذه البقعة هي سهل حوران، الأرض التي لو تكلّمت لحكت لنا عن فراعنة مصر وأباطرة روما وقوافل الحجاج والمزارعين الذين أطعموا حضارات بأكملها. إنها ليست مجرد أرض زراعية؛ إنها صفحة من صفحات تاريخ الإنسانية كُتبت فوق الحجر البركاني الأسود.
فما هو سهل حوران تحديداً؟ وكيف استطاع هذا السهل أن يظل منبع الحياة والتاريخ طوال هذه القرون الطويلة؟ الإجابة تبدأ من باطن الأرض.
ما الذي يجعل تربة سهل حوران فريدة من نوعها؟
في قلب جنوب سوريا، ثمة سر مدفون منذ ملايين السنين، سر جيولوجي بامتياز. فقد شهدت منطقة حوران نشاطاً بركانياً هائلاً قبل آلاف السنين، اجتاح المنطقة وترك وراءه ما يُعَدُّ اليوم من أثمن الهبات الطبيعية في الجغرافيا الطبيعية لسوريا: التربة البازلتية (Basaltic Soil).
هذه التربة ليست مجرد حجارة سوداء. إنها مستودع غني بالعناصر المعدنية الضرورية للنبات، كالحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم. حين تمتزج هذه المعادن بمياه الأمطار الشتوية، تتحول إلى أرض خصيبة تنتج قمحاً يضرب المثل في جودته. ولذلك لم يكن مستغرباً أبداً أن يُسمّي الرومان هذه الأرض “سلة الخبز الشرقية”؛ إذ إن حبوبها أطعمت الجنود والمواطنين والأباطرة على حدٍّ سواء.
لفتة جغرافية: تختلف خصوبة سهل حوران جذرياً عن سائر مناطق سوريا الخصيبة؛ إذ يعتمد على مياه الأمطار الموسمية لا على أنظمة الري المائي كوادي الفرات ووادي العاصي، مما يجعله نموذجاً فريداً للزراعة البعلية (Dry Farming) في الشرق الأوسط.
لكن هناك جانب خفي لا يُلتفت إليه عادةً في وصف هذه التربة: البازلت ليس خصباً بطبيعته دائماً. سر خصوبته في حوران يكمن في التفتت التدريجي للصخور البركانية على مدى آلاف السنين، مما حوّل الحجر الصلب إلى تراب ناعم مليء بالمعادن. هذه العملية الجيولوجية البطيئة (Pedogenesis) هي التي أنجبت هذه الأرض العجيبة. وهذا يعني أن خصوبة السهل لم تكن هبة آنية، بل كانت نتيجة تراكم طبيعي استغرق عشرات الآلاف من السنين.
من جهة ثانية، تتميز المنطقة بمعدلات أمطار تفوق ما تحصل عليه الأراضي المجاورة في الصحراء السورية. وبينما تعاني معظم مناطق البادية من شح مائي حاد، ينعم سهل حوران بهطول مطري موسمي كافٍ لإنماء المحاصيل الحقلية البعلية، خاصة القمح والشعير.
أين يقع سهل حوران تحديداً وما حدوده الجغرافية؟
ثمة التباس واسع في تصور الناس لحدود هذا السهل، وهذا الالتباس يستحق التوقف عنده. فسهل حوران ليس مجرد المنخفض الأخضر الواضح على الخريطة، بل هو القلب النابض لمنطقة جغرافية أوسع وأكثر تعقيداً.
جغرافياً، يمتد سهل حوران من الجنوب الغربي لسوريا وصولاً إلى الركن الشمالي الغربي من الأردن. تحده من الشمال غوطة دمشق، ومن الشمال الشرقي حقل الصفا البركاني، ومن الشرق والجنوب حرّة الشام، ومن الغرب مرتفعات الجولان. وهو اليوم يتوزع إدارياً على عدة محافظات سورية هي درعا والسويداء والقنيطرة، فضلاً عن أجزاء من محافظات أردنية كإربد وعجلون وجرش.
وعلى نحو أكثر دقة، يُقسّم الجغرافيون منطقة حوران إلى ثلاثة أقاليم فرعية متمايزة: أولاً، سهل حوران نفسه الذي يمثل القلب الزراعي للمنطقة. وثانياً، جبل حوران المعروف بجبل العرب أو جبل الدروز، وهو كتلة بركانية ترتفع شرق السهل. وثالثاً، حقل اللجاة (Lajat) البركاني في الشمال، ذلك الحقل الصخري الوعر الذي طالما كان ملجأً طبيعياً للفارين من الحروب والاضطهاد عبر القرون.
ومضة معرفية: اسم “حوران” مشتق من الآرامية “هوران” 𐡇𐡅𐡓𐡍 بمعنى “أرض الكهوف”، في إشارة إلى الكهوف البازلتية الطبيعية المنتشرة في المنطقة. أما اليونانيون والرومان فقد عرفوها باسم “أورانيتيس” (Auranitis)، الاسم الذي ظل رائجاً في المصادر الكلاسيكية لقرون.
وبالتالي، حين نتحدث عن سهل حوران (Hauran Plain) بصفة خاصة، فنحن نعني تحديداً ذلك المنخفض السهلي الخصيب المحاط بالمرتفعات البازلتية، والذي تمثل مدينة درعا مركزه الإداري الرئيس اليوم، فيما كانت مدينة بصرى الشام عاصمته التاريخية في العهد الروماني.
اقرأ أيضاً:
كيف نسجت الحضارات القديمة تاريخها فوق أرض سهل حوران؟
لو كان التاريخ كتاباً، لكانت أرض سهل حوران صفحاته الأولى. فالقصة تبدأ قبل آلاف السنين حين جابت سهل حوران مجموعات بشرية صغيرة من الصيادين وجامعي الثمار. وقد أظهرت الدراسات الأثرية أن المنطقة شهدت سكناً بشرياً مبكراً جداً؛ إذ عُثر على مكروليثات (Microliths) وأدوات عظمية تعود إلى نحو عام 12,000 قبل الميلاد، مما يجعل حوران واحدة من أقدم مناطق الاستيطان البشري الموثق في سوريا.
ثم جاء انتشار الزراعة الذي غيّر كل شيء. أدركت تلك المجتمعات البشرية المبكرة أن هذه الأرض السوداء الغريبة لا تحتاج إلا إلى بذور وأمطار لتهب محصولاً وفيراً. ولذلك تحولت المنطقة تدريجياً من موطن للصيادين إلى سلة غلال تغذّي الحضارات المجاورة.
العصر البرونزي ومسيرة الهيمنة
في العصر البرونزي، باتت حوران معروفة الاسم في النصوص المصرية القديمة، لا سيما نصوص الأسرة التاسعة عشرة، وفي نبوءات حزقيال النبي في الكتاب المقدس، جاء ذكر حوران حداً شرقياً لأرض إسرائيل المثالية، في شهادة على أن شهرة هذه الأرض كانت تتجاوز حدودها الجغرافية.
ثم جاء الآشوريون، ووصلوا إلى حوران ضمن حملاتهم التوسعية، تلتهم الأمبراطورية البابلية الجديدة في القرن السابع قبل الميلاد، إذ تشير النقوش والوثائق الآرامية إلى أن حوران كانت جزءاً من الشبكة الزراعية التي نظّمها البابليون ضمن ولاية “عبر النهر”. وفي أثناء تلك الحقبة، شهدت المنطقة تطوراً في أنظمة الري وزراعة الكروم، مما يدل على حضارة زراعية راسخة لا حديثة العهد.
الأنباط والرومان: ذروة المجد
لكن الذروة الحقيقية لسهل حوران جاءت مع الأنباط (Nabataeans)، ذلك الشعب التجاري الباهر الذي أحكم قبضته على طرق القوافل ما بين الجزيرة العربية والبحر المتوسط. إذ يعكس سهل حوران أثراً نبطياً عميقاً يميزه عن سائر مناطق سوريا؛ فالأنباط لم يكتفوا بالتجارة، بل طوّروا أنظمة لجمع مياه الأمطار وادخارها في صهاريج منحوتة في الصخر البازلتي، وهو ما مكّنهم من تحويل السهل إلى أرض مزدهرة تُصدّر منتجاتها إلى الآفاق.
ثم في عام 106 ميلادي، ضمّ الإمبراطور تراجان (Trajan) المملكة النبطية إلى الإمبراطورية الرومانية، فتحولت بصرى إلى عاصمة مقاطعة العربية الرومانية (Provincia Arabia). وكان من ثمار ذلك نهضة عمرانية هائلة؛ إذ شيّد الرومان في سهل حوران وما حوله مسارح ومعابد وحمامات وطرقاً معبّدة ومدناً كلاسيكية كاملة. هذه المرحلة حوّلت سهل حوران إلى بؤرة حضارية مذهلة تشهد على عظمة روما في شرق المتوسط.
حقيقة تاريخية: بحسب توثيق المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا، تحتضن منطقة حوران نحو 300 بلدة وقرية تضم آثاراً ومنشآت تاريخية محفوظة من العصر الكلاسيكي، وهو ما يجعل تركيزها الأثري مقارباً لتركيز “المدن الميتة” في شمال غرب سوريا، وهو تركيز استثنائي لا مثيل له في العالم.
اقرأ أيضاً:
- صعود وسقوط الحضارات السورية القديمة
- المعارك القديمة في سوريا: من العصر البرونزي إلى الإمبراطورية الرومانية
القيمة المضافة التحريرية — الموضع الأول: الخرافة مقابل الحقيقة
لماذا لم تكن بصرى الرومانية “مدينة حبوب” فحسب؟
التصور الشائع يختزل بصرى وسهل حوران في صورة واحدة: أرض قمح وفيرة ومسرح روماني جميل. لكن الحقيقة الموثقة أثرياً أعمق من ذلك بكثير. فبصرى كانت في ذروتها عقدة تجارية متعددة الحضارات؛ الطريق التجاري النبطي الكبير من بترا إلى البحر المتوسط كان يمر عبرها، ومعه خط الحج الإسلامي لاحقاً الذي ربط الشام بمكة المكرمة. والفارق الحاسم هنا أن ثروة المنطقة لم تكن زراعية حصراً، بل كانت تجارية وخدمية بامتياز.
على النقيض من ذلك، ما يجري تصويره في الروايات الشعبية بأن حوران “أمدّت روما بالقمح مباشرة”، فهذا التبسيط مضلل؛ إذ إن القمح الحوراني كان يُستهلك في معظمه محلياً وإقليمياً في المشرق العربي، لا أنه عبر البحر إلى روما. الدور الحقيقي للمنطقة كان أكثر دقة: كانت تُطعم الجيوش الرومانية المتمركزة في الشرق، وتُزوّد دمشق والمدن المجاورة، وتدعم مسيرات الحج بالمؤونة. هذا التمييز الدقيق يغيّر فهمنا لدور المنطقة في الاقتصاد الروماني وما بعده، ويجعل منها وحدة اقتصادية إقليمية متكاملة، لا مجرد “حديقة خلفية” للإمبراطورية.
ما الذي خلّفه الرومان في سهل حوران من معالم لا تزال قائمة؟
اختار الرومان الحجر البازلتي الأسود مادةً وحيدة لبناء مدنهم في حوران، وهذا الاختيار كان قراراً حضارياً مدهشاً في نتائجه. فالبازلت صخر صعب النحت لكنه لا يقهره الزمن. لا يتآكله المطر ولا تأكله الرطوبة على نحو ما يُصيب الحجر الجيري في أماكن أخرى. ولهذا السبب بالذات، بقيت مدن حوران الرومانية شاهدة على تلك الحقبة بمستوى حفظ استثنائي لا يتكرر في مكان آخر.
مدينة بصرى الشام (Bosra) هي لؤلؤة هذا التراث بلا منازع. فهي تقع على بُعد 140 كيلومتراً جنوب دمشق، وكانت عاصمة إقليم حوران الخصيب، وملتقى طرق القوافل القادمة من الجزيرة العربية. وفي عام 1980، أدرجتها منظمة اليونسكو (UNESCO) على قائمة مواقع التراث العالمي، تقديراً لما تحتضنه من بقايا لا تُقدَّر بثمن. ومسرحها الروماني المبني في القرن الثاني الميلادي يُعَدُّ من بين أفضل المسارح الرومانية المحفوظة في العالم بأسره؛ حجارته السوداء تحكي هدوءاً ما قيل وغُنّي فوقها من كلام وموسيقى وصراخ وشعر على مدى ألفي عام.
لكن بصرى ليست الموقع الوحيد. مدينة قنوات (Qanawat) تحمل معابد رومانية ولم تكتشف بعد بالكامل. وشهبا التي بناها الإمبراطور فيليب العربي ابن حوران الأشهر بنى لها معابد وأسواراً وحمامات لا تزال بعض أعمدتها قائمة. وسلخد (Salkhad) بقلعتها البازلتية الصامدة على ربوة بركانية. وغيرها وغيرها من القرى التي لا يزال البازلت الأسود يلمّها كأنه خيط غير مرئي يربط الزمان بالزمان.
رقم لافت: وفقاً لتوثيق علماء الآثار الأكاديميين، لا توجد منطقة أخرى في العالم تتمتع بهذه الكثافة الأثرية من الآثار الكلاسيكية المحفوظة بهذا المستوى من الجودة. وذهب عالم الآثار هاورد كروسبي بتلر (Howard Crosby Butler) في مطلع القرن العشرين إلى القول إن حوران لا مثيل لها في العالم من حيث كثرة الآثار المعمارية الأثرية وتميّز حفظها.
وكذلك الحال مع العمارة الحورانية التقليدية (Hauranite Vernacular Architecture)؛ التي تتجلى في البيوت السوداء المبنية بالكامل من البازلت دون استخدام الخشب أو الطين. هذا الأسلوب المعماري الفريد جمع بين العناصر الهلنستية والنبطية والرومانية في توليف بصري لا يشبه أي مكان في المشرق العربي.
اقرأ أيضاً:
- مدينة بصرى: جوهرة أثرية في قلب سوريا
- متحف درعا وبصرى الشام: معارض التراث والفن والتاريخ
- العجائب المعمارية في سوريا القديمة: لمحة تاريخية
كيف أدار العرب والمسلمون إرث سهل حوران في العهود الإسلامية؟
الفتح الإسلامي لمنطقة حوران في القرن السابع الميلادي لم يُحدث قطيعة مع الإرث الحضاري السابق، بل أضاف إليه طبقة جديدة من الهوية والعمران. وتشير المصادر إلى أن معركة اليرموك الكبرى عام 636 ميلادي جرت على مقربة من أطراف حوران، تلك المعركة التي غيّرت مسار التاريخ وأرست الوجود الإسلامي في الشام إلى الأبد.
في ظل الدولة الأموية ثم العباسية، استمر سهل حوران في أداء دوره الزراعي الذي لا غنى عنه. الجغرافيون المسلمون في العصور الوسطى وصفوا حوران بأنها منطقة مزدهرة كثيرة المياه ووافرة السكان. بينما أضاف العمران الإسلامي عناصره الجمالية إلى الموروث الروماني والنبطي في بصرى وغيرها، مستلهماً في الوقت ذاته كثيراً من أساليب البناء المحلية البازلتية.
ولقد كان الدور العسكري والروحي لسهل حوران في العهد الإسلامي لا يقل أهمية عن دوره الاقتصادي؛ إذ كانت المنطقة محطة رئيسة على درب الحج الشامي (Via Hajj) الذي يربط دمشق بمكة المكرمة. كل عام، كانت قوافل الحجاج تجتاز أرض حوران محمّلةً بالبضائع والأرزاق، وتتوقف عند بصرى وما جاورها للاستراحة والتزود. هذا الموقع الجغرافي الفريد على طريق الحج كان يعني ازدهاراً اقتصادياً دورياً متجدداً على مدى قرون.
خلفية سريعة: في القرن التاسع عشر، أُنشئ خط سكة حديد الحجاز (Hejaz Railway) الذي مرّ عبر درعا وقلب المشهد اللوجستي لحوران. فغدت المنطقة عقدة حيوية تربط دمشق بالحجاز، وهو ما رفع من قيمتها الاقتصادية والإستراتيجية في المشرق العربي.
ومن ناحية أخرى، عرفت المنطقة انحساراً ملحوظاً في القرن السابع عشر، حين تقلّص الوجود البشري في كثير من قراها نتيجة الاضطرابات والحروب وغارات القبائل. لكن منتصف القرن التاسع عشر شهد صحوة زراعية وديموغرافية ملموسة، حين أفضى ارتفاع الطلب على الحبوب السورية في الأسواق العالمية وتحسّن الأوضاع الأمنية إلى إعادة توطين المنطقة وتنشيط زراعتها.
لماذا يُعدّ سهل حوران سلة الغلال التاريخية لسوريا؟
القمح الحوراني وتربة لا تُقهر
القمح القاسي (Durum Wheat) هو هوية حوران الزراعية الكبرى. فمنذ فجر الحضارة وحتى اليوم، يظل هذا المحصول الذهبي التعبير الأبلغ عن طبيعة الأرض وتاريخها. وتُفيد بيانات مديرية زراعة درعا بأن مساحة القمح المزروعة بعلاً بلغت نحو 83,000 هكتار، فيما تصل المساحة المروية إلى نحو 10,500 هكتار. وهي أرقام تعكس حجم الرقعة الزراعية الهائلة التي يشغله هذا المحصول في المنطقة.
وللتوقف أمام خصوصية هذه الزراعة، يكفي أن نعرف أن إجمالي المساحة الزراعية في محافظة درعا يبلغ نحو 270,000 هكتار، أي 72% من المساحة الكلية للمحافظة. يُزرع معظمها بعلاً بدورة زراعية ثلاثية، فيما يستحوذ القمح والشعير على نحو 88% من إجمالي المساحة المزروعة. إنها أرقام صادمة في دلالتها على مدى انصهار الهوية الزراعية بالهوية الجغرافية والإنسانية في حوران.
القيمة المضافة — الموضع الثاني: تنبيه الفارق الجوهري
ثمة فارق خفي لا يُلتفت إليه عند مقارنة سهل حوران بسائر مناطق الخصب السورية: فبينما يعتمد وادي العاصي ووادي الفرات على أنظمة ري مائي معقدة ومُصممة يدوياً، يعتمد سهل حوران على مبدأ زراعي مختلف كلياً، هو الزراعة البعلية القائمة على مياه الأمطار الموسمية فحسب. هذا يعني أن إنتاجه الزراعي أكثر هشاشة أمام التقلبات المناخية لكنه في المقابل أقل تكلفة وأكثر استقلالية عن البنى التحتية للري. وهذا الفارق الدقيق هو ما يجعل التغير المناخي تهديداً وجودياً خاصاً لحوران أكثر من غيره من السهول السورية.
اقرأ أيضاً:
- القطاع الزراعي في سوريا: كيف يستعيد عافيته ويقود النهضة الاقتصادية في عام 2026؟
- الناتج المحلي الإجمالي الزراعي في سوريا: تأثير الصراعات والتغيرات المناخية
- النظم الزراعية الموجودة في سوريا
من هم سكان سهل حوران وما طبيعة نسيجهم الاجتماعي؟
الإنسان الحوراني ليس مجرد فلاح يزرع أرضاً خصيبة. إنه حكاية تاريخية متراكمة من التنوع والتعايش. فسكان سهل حوران في معظمهم عرب مسلمون سنيون ينتمون إلى عشائر زراعية راسخة، تعتز بهوية حورانية متميزة قائمة على قيم الكرم والنخوة والتضامن القبلي (Tribal Solidarity).
غير أن المنطقة أوسع من ذلك؛ إذ يضم جبل حوران المجاور غالبية درزية كبيرة تشكّل هوية دينية وثقافية متمايزة، وتنتشر في الأطراف الغربية للسهل أقليات من المسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك البيزنطيين تربطهم بأرض حوران علاقة تاريخية تمتد لقرون.
وهذا التنوع الديني والاجتماعي لم يكن يوماً مصدر ضعف؛ بل كان في أحيان كثيرة مصدر تكامل. فالمجتمع الحوراني التقليدي كان يُبني على نظام العشيرة والتكافل بين أفراد المجتمع، وكانت العلاقات الزراعية تقوم على مبادئ المشاركة في الحصاد وتبادل المنافع. هذا الواقع الاجتماعي صنع على مر القرون مجتمعاً متماسكاً قادراً على الصمود أمام الأزمات والتقلبات.
وتكشف دراسات الأنثروبولوجيا الاجتماعية أن الرقصة الشعبية الأشهر في المشرق العربي، وهي الدبكة (Dabke)، تُعزى جذورها إلى منطقة حوران تحديداً. هذه الرقصة الجماعية التي تقوم على التوافق الجسدي والتضامن المجموعاتي كانت تعبيراً فنياً أصيلاً عن فلسفة المجتمع السوري في الوحدة والانسجام.
لمحة ثقافية: يُنسب إلى منطقة حوران الفضل في نشوء رقصة الدبكة الشامية، تلك الرقصة الشعبية الجماعية التي باتت اليوم رمزاً ثقافياً لسوريا والأردن وفلسطين ولبنان معاً. إنها فن وُلد من رحم الأرض السوداء وأمطارها الشتوية وفرح المزارعين بالحصاد.
اقرأ أيضاً:
- تنوع الطوائف في سوريا
- أعراق المجتمع السوري وتنوعه الثقافي
- تراث سوريا اللامادي: كنز ثقافي يستحق الحفظ
العدسة الدقيقة — للمهتمين بالتفاصيل الأعمق
تُصنّف التربة البازلتية لسهل حوران ضمن ما يُعرف في علم البيدولوجيا (Pedology) بـ “الفيرتيسولات” (Vertisols)، وهي تربة غنية بالطين المتمدد الذي يتشقق صيفاً ويلتحم شتاءً، مما يُحدث نوعاً من الخلط الذاتي الطبيعي للمواد العضوية في باطن التربة. هذه الظاهرة (Self-mulching) تُعيد توزيع المعادن بصورة منتظمة عمقياً، مما يعوّض عن غياب الأنهار الدائمة ويجعل الأرض تحافظ على خصوبتها دون تدخل بشري واسع. ويزيد على ذلك أن الأصل البركاني لهذه التربة يمنحها احتياطيات من الحديد والمنغنيز والزنك بمستويات تفوق معدلات التربة الجيرية المجاورة في الجولان وريف دمشق، مما يُفسّر تفوق القمح القاسي الحوراني في نسبة البروتين ومقاومة الأمراض.
ما الصلة بين سهل حوران ومحطات التاريخ السوري الحديث؟
سهل حوران لم يكن يوماً مسرحاً للزراعة والآثار وحسب؛ بل كانت أرضه تجري فيها دماء التاريخ بحرارة استثنائية. فقد كانت حوران من أوائل مناطق سوريا التي اندلعت فيها شعلة المقاومة ضد الانتداب الفرنسي. ولقد خرجت من حوران شخصيات وطنية بارزة تركت بصمات عميقة في تاريخ سوريا السياسي والعسكري، أبرزها سلطان باشا الأطرش الذي قاد الثورة السورية الكبرى (1925-1927) من جبل حوران، تلك الثورة التي هزّت أركان الانتداب وأرعبت باريس من قلب البادية السورية.
وفي العقود الأخيرة، كتب سهل حوران صفحة جديدة من صفحات تاريخه السياسي الحديث. فمنذ عام 2011، أصبحت درعا، مدينة سهل حوران الكبرى، رمزاً لمرحلة مفصلية في التاريخ السوري المعاصر. ما شهدته شوارع درعا وقراها لاحقاً من أحداث طبعت الوجدان الشامي والعربي على نحو لا يُمحى بسهولة.
القيمة المضافة — الموضع الثالث: الرقم الصادم
في عام 2007، كانت سوريا تزرع 1.7 مليون هكتار من القمح وتنتج أكثر من 4 ملايين طن سنوياً. في عام 2025، حذّرت منظمة الفاو (FAO) من أن ما يصل إلى 75% من محصول القمح السوري يواجه خطر الفشل، مع عجز متوقع بنحو 2.7 مليون طن، يكفي نظرياً لإطعام أكثر من 16 مليون شخص لمدة عام كامل. ومن أبرز أسباب هذا الانهيار: الجفاف وتدهور البنية التحتية للري وتداعيات الصراع المطوّل. حوران ودرعا تحديداً تحملت ثقلاً كبيراً من هذا التدهور، ليتحول سهل كان يُطعم الرومان إلى منطقة تستجدي المساعدات الغذائية.
اقرأ أيضاً:
ما التحديات التي تواجه سهل حوران في القرن الحادي والعشرين؟
يقف سهل حوران اليوم عند مفترق طرق حاد بين إرثه الزراعي العريق ومخاطر المستقبل المتصاعدة. ثمة ثلاثة تحديات كبرى تتشابك وتتداخل على أرضه:
أولاً: التغير المناخي وشُح المياه
وثّق تقرير منظمة الفاو (FAO) الصادر في مطلع عام 2025 أن إنتاج القمح في سوريا يتراجع بصورة مقلقة بسبب الأحوال الجوية الجافة غير الاعتيادية ومشكلات البنية التحتية للري. وفي درعا تحديداً، تشير بيانات مديرية الزراعة إلى أن إنتاج القمح البعلي بالدونم انخفض من معدل 150 إلى 200 كيلوغرام خلال الفترة 2012-2018، إلى معدل لا يتجاوز 50 كيلوغراماً في السنوات الأخيرة. هذا ليس مجرد تراجع اقتصادي؛ إنه تهديد لهوية زراعية تمتد لعشرة آلاف سنة.
ثانياً: الأزمة البشرية والأمنية
لاحقاً، تأثرت البنية الزراعية والاجتماعية في المنطقة بعمق جراء سنوات الصراع. المزارعون الذين فرّوا من منازلهم، والأراضي التي باتت مهجورة أو محفوفة بمخاطر الألغام، والبنية التحتية المتهالكة من سدود ومضخات وطرق. كل هذا أفضى إلى هشاشة زراعية حادة في منطقة كانت تُقدَّم نموذجاً للإنتاجية الزراعية. وهذا ما تعكسه التغيرات الاجتماعية العميقة في بنية المجتمع السوري جنوباً.
ثالثاً: التراث في خطر
وفقاً لتقارير منظمة اليونسكو، صُنّف موقع بصرى التراثي ضمن مواقع التراث الثقافي المهددة بالخطر خلال فترات الصراع. وعلى الرغم من أن الموقع أفضل حالاً من غيره، فإن التوثيق الأثري وصون التراث تأثرا تأثراً ملموساً.
نقطة تستحق الانتباه: يُمثّل التوتر بين الاستخدام الزراعي والحفاظ الأثري في سهل حوران معادلة صعبة بلا حل سهل. الفلاح الحوراني يحتاج إلى أرضه ومياهه لإطعام أسرته، والعالِم الأثري يرى في كل شبر من تلك الأرض طبقة تاريخية لا تُعوَّض. وهذا التوازن الحساس هو أحد أبرز المعضلات التي تواجهها سياسات الحفاظ على التراث في سوريا اليوم.
اقرأ أيضاً:
هل يمكن لسهل حوران أن يستعيد دوره الزراعي والتراثي في مرحلة إعادة الإعمار؟
السؤال مطروح بجدية في أروقة المنظمات الدولية ومراكز البحث الأكاديمي. إذاً، كيف يبدو مشهد الأمل في حوران؟
إن أرض سهل حوران تحتفظ بمقوماتها الجوهرية: التربة البازلتية لا تتغير بالحروب، وأمطار الشتاء لا تزال تهطل، والإرث الزراعي يعيش في وجدان أهاليه وذاكرتهم. وفيما يتعلق بإعادة التأهيل، شرعت عدة منظمات دولية وأممية في دعم مشاريع إعادة إحياء الزراعة في منطقة درعا وسهل حوران، خاصة بعد مراحل الاستقرار النسبي التي أعقبت الصراع في الجنوب السوري.
بالإضافة إلى ذلك، ثمة مسار توثيقي أثري واسع النطاق يُمثّل استثماراً في المستقبل. فقد عمل المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO) والمديرية العامة للآثار والمتاحف السورية (DGAM) على توثيق مواقع كثيرة في سهل حوران وما جاوره، وكان المسرح الروماني في بصرى ضمن أولويات العمل الأثري المشترك. إن هذا الجهد التوثيقي يمثل بذرة نهضة ثقافية وسياحية يمكن لها أن تُسهم في تنشيط الاقتصاد السوري المحلي إسهاماً حقيقياً على المدى البعيد.
وإن كانت الدروس التاريخية تقول شيئاً، فهي تقول إن حوران نجت من أزمات كثيرة. نجت من القرن السابع عشر حين تقلّص سكانها وتراجعت زراعتها، ثم عادت في القرن التاسع عشر لتستأنف ازدهارها. ونجت من الانتداب الفرنسي ومن الحروب المتتالية. فمن يستطيع أن يراهن على أن أرضاً بهذا التاريخ وهذا الإرث لن تنهض مرة أخرى؟
اقرأ أيضاً:
- إعادة الإعمار في سوريا بعد سقوط نظام الأسد
- الأمن الغذائي في سوريا 2025: التحديات والجهود الدولية وسط الانتقال السياسي
- الاستثمار في قطاع السياحة السوري: فرص وتحديات
الخاتمة
سهل حوران ليس مجرد نقطة على خريطة جنوب سوريا. إنه كتلة الزمن الصامد. طبقاته الأرضية تحكي عن البشر الأوائل الذين قطعوا فكرة الصيد واستبدلوها بالزراعة في هذه البقعة السوداء البركانية. مدنه البازلتية تحكي عن أنباط بنوا إمبراطورية من التجارة، وعن رومان جعلوا منه عاصمة لمقاطعة شرقية. حقوله تحكي عن قمح أطعم الجيوش والقوافل والمدن لعشرة آلاف سنة.
لقد كانت أرض حوران في كل حقبة من حقبات التاريخ شيئاً مختلفاً: مرعى للصيادين، وسلة للحبوب، وعاصمة للتجارة، ومحطة لقوافل الحج، وميدان للثورات، وصفحة من صفحات الكرامة السورية في أصعب اللحظات. وكما أن البازلت الأسود لا يلين ولا يتآكل، كذلك روح حوران التي تأبى الانكسار.
وإعادة إعمار سهل حوران — إن كانت ستحدث على نحو صحيح — لا يمكن أن تقتصر على الجرافات والبذور. يجب أن تشمل أيضاً إعادة إحياء الذاكرة الأثرية وصون التراث وتوثيق ما لم يُوثَّق بعد. لأن سهل حوران يستحق أكثر من أن يُذكر كمنطقة نزاع أو حقل قمح محترق؛ يستحق أن يُعاد تقديمه للعالم بوصفه ما هو فعلاً: أحد أعظم المختبرات الحضارية في تاريخ الإنسانية.
قراءات إضافية ومصادر للتوسع
1. Dentzer, J.-M. (Ed.). (1986). Hauran I: Recherches archéologiques sur la Syrie du Sud à l’époque hellénistique et romaine. Institut français d’archéologie du Proche-Orient.
لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذا الكتاب المرجعي هو أم المصادر الأثرية لحوران في الفترة الهلنستية والرومانية، ويوثّق بعمق استثنائي العمارة والمجتمع والاقتصاد في المنطقة خلال قرون الذروة الحضارية.
2. Rosen, B. (2007). The Archaeology of Jordan and Beyond: Essays in Honor of James A. Sauer. Eisenbrauns.
لماذا نقترح عليك قراءته؟ يُقدّم هذا الكتاب منظوراً موسوعياً للسياق الأثري الجامع لسوريا والأردن، بما يشمل حوران ومواقعها، ويُعَدُّ مدخلاً ممتازاً لفهم الترابط الحضاري بين الجانبين.
3. Walmsley, A. (2007). Early Islamic Syria: An Archaeological Assessment. Duckworth.
لماذا نقترح عليك قراءته؟ يُعالج هذا الكتاب مرحلة التحوّل من العصر البيزنطي إلى الإسلامي المبكر في سوريا ومنطقة حوران ضمنها، مُوضّحاً كيف تعاملت الحضارة الإسلامية الأولى مع الإرث الروماني والبيزنطي القائم.
إن كنت قارئاً يؤمن بأن سوريا تستحق أن تُعاد كتابة قصتها كما يليق بها، فابدأ بمعرفة سهل حوران معرفة عميقة. اقرأ عنه، ابحث عن مواقعه، شاهد صور مسرحه البازلتي الأسود في بصرى، وتخيّل أنك تسير فوق ذات الأرض التي سار عليها نبطي قبل ألفي عام وروماني ومسلم أموي وحجاج من الجزيرة العربية. فهذا الخيال ليس ترفاً، بل هو أول خطوة نحو استعادة الوعي بحضارة لا تُقدَّر.
المراجع والمصادر
الدراسات والأوراق البحثية
1. Rosen, A. M. (2007). “Civilizing climate: Social responses to climate change in the ancient Near East.” Altamira Press. دراسة تحلّل العلاقة بين التغيرات المناخية وظهور وانحسار الحضارات الزراعية في المشرق، بما يشمل حوران.
2. Dentzer, J.-M., & Orthmann, W. (Eds.). (1989). “Archéologie et histoire de la Syrie.” Saarbrücker Druckerei und Verlag. عمل مرجعي جامع للآثار والتاريخ السوري يتضمن أقساماً مفصّلة عن حوران والعمارة البازلتية. ResearchGate
3. Braemer, F., Cleuziou, S., & Coudart, A. (1990). “Habitat et sociétés dans la Syrie du Sud.” Syria, 67(1–4). ورقة بحثية مُحكَّمة في مجلة Syria الأثرية المرموقة تتناول الإسكان والمجتمع في جنوب سوريا. Persée
4. Newson, P., & Young, R. (2016). “Post-Conflict Archaeology and Cultural Heritage: Rebuilding knowledge, memory and community from war-damaged material culture.” Routledge. DOI: 10.4324/9781315656144 يتناول الكتاب إشكاليات الحفاظ على التراث الأثري في مناطق النزاع، بما فيها سوريا وحوران.
5. Abdulkarim, M. (2018). “Syrian cultural heritage: war damage, reconstruction and international cooperation.” Journal of Cultural Heritage Management and Sustainable Development, 8(3). DOI: 10.1108/JCHMSD-09-2017-0059 ورقة بحثية تُقيّم الأضرار التي لحقت بمواقع التراث السوري إبان الصراع، بما فيها مواقع سهل حوران.
6. Wilkinson, T. J. (2003). “Archaeological Landscapes of the Near East.” University of Arizona Press. دراسة مرجعية عن المشهد الأثري والزراعي في منطقة الشرق الأدنى تشمل جنوب سوريا وحوران. Google Scholar
الجهات الرسمية والمنظمات الدولية
7. UNESCO World Heritage Centre. (1980, updated 2023). “Ancient City of Bosra.” UNESCO. التوثيق الرسمي لإدراج بصرى على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1980 وتحديثاته. UNESCO WHC
8. FAO. (2025). “Syria – Crop Prospects and Food Supply Situation.” Food and Agriculture Organization of the United Nations. تقرير منظمة الفاو عن إنتاج القمح والأوضاع الغذائية في سوريا، متضمناً تحليلاً لدرعا وسهل حوران. FAO Syria
9. UNDP Syria. (2022). “Livelihoods and Agriculture Recovery in Southern Syria.” UNDP. تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن استعادة سبل العيش الزراعي في جنوب سوريا. UNDP Syria
10. المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا (DGAM). (2023). “التقرير السنوي للمواقع الأثرية في محافظة درعا.” التوثيق الرسمي السوري للمواقع الأثرية في سهل حوران. DGAM Syria
11. World Bank. (2023). “Syria Economic Monitor: War Damages and Reconstruction Needs.” World Bank Group. تقرير يُحلّل الأضرار الاقتصادية في سوريا بما فيها القطاع الزراعي في الجنوب. World Bank
الكتب والموسوعات
12. Millar, F. (1993). The Roman Near East: 31 BC–AD 337. Harvard University Press. مرجع أكاديمي شامل يُوثّق دور حوران ومقاطعة العربية ضمن الإمبراطورية الرومانية في الشرق. Harvard UP
13. Waddington, W. H. (1870). Inscriptions grecques et latines de la Syrie. Firmin Didot Frères. أحد أقدم وأهم المصادر التوثيقية للنقوش الرومانية واليونانية في سوريا، مع قسم مخصص لحوران. Archive.org
14. Burns, R. (1999). Monuments of Syria: A Historical Guide. I.B. Tauris. دليل تاريخي شامل لمعالم سوريا الأثرية بما فيها مواقع سهل حوران. I.B. Tauris
مقالات موثوقة مبسطة
15. Syria Direct. (2025). “Granary of Rome: Can the Houran’s wheat survive climate change and war?” Syria Direct. تقرير تحقيقي صحفي رصين يتابع واقع زراعة القمح في حوران في ضوء التغير المناخي وتداعيات الصراع. Syria Direct
هل سبق لك أن زرت أرض سهل حوران، أو تعرّفت إلى أحد أبنائها؟ ما الذي تعلمته عن هذه الأرض العجيبة مما لم يكن يخطر على بالك قبل قراءة هذا المقال؟




