سورية الحديثة

الجلاء الفرنسي عن سوريا: كيف تحقق الاستقلال النهائي بعد عقود من النضال؟

هل كان الجلاء نتيجة حتمية للمقاومة الوطنية أم ضغوط دولية؟

يُمثل السابع عشر من نيسان/أبريل عام 1946 نقطة تحول فاصلة في تاريخ الوطن العربي المعاصر؛ إذ شهد هذا اليوم خروج آخر جندي فرنسي من الأراضي السورية، مُعلنًا نهاية حقبة امتدت ست وعشرين سنة من الهيمنة الاستعمارية. لقد جاء الجلاء الفرنسي عن سوريا تتويجًا لمسار طويل من الكفاح الشعبي والدبلوماسي، شارك فيه مختلف شرائح المجتمع السوري من مثقفين وثوار وسياسيين.

ما هي الجذور التاريخية للانتداب الفرنسي على سوريا؟

تعود بدايات المطامع الفرنسية في بلاد الشام إلى القرن التاسع عشر، حين سعت باريس لترسيخ نفوذها في شرق المتوسط. إن العلاقة المعاصرة بين فرنسا وسوريا تعود إلى الانتداب الفرنسي (1923-1946) الذي فُرض في أعقاب هزيمة الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. كانت باريس تُنافس لندن على السيطرة الإستراتيجية في المنطقة، مُتذرعة بحماية المسيحيين ونشر القيم الحضارية.

انتهت الحرب العالمية الأولى بسقوط الإمبراطورية العثمانية وتقسيم أراضيها بموجب اتفاقية سايكس-بيكو (Sykes-Picot Agreement) السرية عام 1916. رفض الحلفاء الاعتراف بالمملكة العربية السورية وقرروا في نيسان 1920 خلال مؤتمر سان ريمو في إيطاليا تقسيم البلاد، بحيث تخضع سوريا ولبنان للانتداب الفرنسي. وبالفعل، منحت عصبة الأمم (League of Nations) فرنسا تفويضًا رسميًا لإدارة سوريا ولبنان عام 1923، تحت مبرر تأهيل البلدان للاستقلال.

سعت الحكومة السورية آنذاك بقيادة الملك فيصل الأول (King Faisal I) إلى إعلان الاستقلال. فقد أعلن المؤتمر السوري العام في 8 آذار/مارس 1920 قيام المملكة العربية السورية (Arab Kingdom of Syria) بصورة رسمية؛ إلا أن هذا الإعلان قُوبل برفض قاطع من القوى الاستعمارية. منح المجلس الأعلى للحلفاء فرنسا انتداب سوريا في 25 نيسان، وقد رد السوريون بمظاهرات عنيفة، وشكلت حكومة جديدة برئاسة هاشم الأتاسي في 7 أيار 1920.

أرسل الجنرال هنري غورو (General Henri Gouraud)، المفوض السامي الفرنسي، إنذارًا للملك فيصل يطالب فيه بالاعتراف بالانتداب الفرنسي دون قيد أو شرط. رفض الملك والشعب السوري هذا الإنذار، وكان لا بد من المواجهة العسكرية. دارت معركة ميسلون (Battle of Maysalun) بين قوات المتطوعين السوريين بقيادة وزير الحربية يوسف العظمة وقوات الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال ماريانو غوابيه في 24 تموز/يوليو 1920 في منطقة ميسلون غرب دمشق.

على النقيض من ذلك، كانت القوى غير متكافئة بشكل صارخ. بلغ عدد المتطوعين السوريين حوالي 3000 مقاتل، بينما قوام الجيش الفرنسي 9000 جندي مزودين بطائرات ودبابات ومدافع، وقُدر عدد الخسائر بنحو 400 شهيد سوري و1000 جريح. استُشهد يوسف العظمة (Yusuf al-Azma) في هذه المعركة غير المتكافئة التي أصبحت رمزًا للمقاومة الوطنية، ودخلت القوات الفرنسية دمشق في 25 تموز/يوليو 1920، مُعلنة بداية عهد الانتداب الفعلي.

كيف مارست فرنسا سيطرتها خلال عقدين من الانتداب؟

بعد احتلال دمشق، شرعت سلطات الانتداب في تطبيق سياسة “فرّق تسد” (Divide and Rule) لإضعاف النسيج الوطني السوري. شملت الإدارة الفرنسية في المنطقة عدة حكومات وأقاليم، بما في ذلك الاتحاد السوري (1922-1924)، ودولة سوريا (1925-1930)، والجمهورية السورية الانتدابية (1930-1946)، إضافة إلى كيانات أصغر كلبنان الكبير ودولة العلويين ودولة جبل الدروز.

أعلنت فرنسا في أيلول/سبتمبر 1920 عن إنشاء دولة لبنان الكبير (Greater Lebanon) منفصلة عن سوريا، ثم قسمت سوريا نفسها إلى عدة دويلات طائفية ومناطقية. كان الهدف من هذه السياسة التفتيتية منع ظهور حركة وطنية موحدة قادرة على تحدي الهيمنة الفرنسية. أقامت السلطات الفرنسية نظامًا إداريًا مركزيًا يتحكم فيه المفوض السامي المقيم في بيروت، وكان له صلاحيات مطلقة في التشريع والتعيين.

فُرضت على السوريين عملة ورقية فرنسية أصدرها بنك سوريا ولبنان (Bank of Syria and Lebanon)، كما حُظر على الحكومة المحلية اتخاذ قرارات مهمة دون موافقة السلطات الفرنسية. لقد شملت الهيمنة الفرنسية النواحي الاقتصادية أيضًا؛ إذ صُممت السياسات التجارية والمصرفية لخدمة المصالح الاستعمارية، وكانت الصناعات المحلية الناشئة تُعاني من انعدام الحماية، بينما أُهمل القطاع الزراعي الذي كان يُشكل العمود الفقري للاقتصاد السوري.

من ناحية أخرى، سعت فرنسا إلى نشر اللغة والثقافة الفرنسية (Francophone Culture) عبر شبكة واسعة من المدارس الإرسالية والمؤسسات التعليمية. غير أن هذه المحاولات قُوبلت بحذر من النخب الوطنية السورية، التي رأت فيها محاولة لطمس الهوية العربية والإسلامية. كانت المقاومة الثقافية تتجلى في الإصرار على تعليم اللغة العربية والحفاظ على التراث الوطني، رغم الضغوط الاستعمارية.

ما هي أبرز الثورات والانتفاضات ضد الاحتلال الفرنسي؟

لم يقبل الشعب السوري بالأمر الواقع، بل ثار مرارًا ضد المحتل الفرنسي منذ اللحظات الأولى للاحتلال. شهدت سنوات العشرينيات من القرن الماضي ثورات عديدة في مختلف المناطق السورية، كان من أبرزها:

ثورة الشيخ صالح العلي (1919-1921): قادها الشيخ صالح العلي في المناطق الساحلية، وتميزت بحرب عصابات (Guerrilla Warfare) طويلة ضد القوات الفرنسية في جبال الساحل.

ثورة إبراهيم هنانو (1919-1921): قادها إبراهيم هنانو في شمال سوريا، وامتدت من حلب إلى إدلب، وشكلت تحديًا كبيرًا للقوات الفرنسية قبل أن يُقبض على هنانو ويُحاكم في محكمة دمشق التي برّأته عام 1922.

الثورة السورية الكبرى (1925-1927): تُعد هذه الثورة الأضخم والأشمل في تاريخ المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي. بدأت الثورة السورية الكبرى في جبل الدروز ثم امتدت إلى دمشق ومناطق أخرى، وأجبرت فرنسا على إجراء إصلاحات وسنّ دستور عام 1928. قادها سلطان باشا الأطرش (Sultan al-Atrash) من جبل الدروز، وانضم إليها ثوار من دمشق والغوطة وحماة وحمص.

استخدمت فرنسا القوة المفرطة لقمع الثورة، بما في ذلك قصف دمشق بالطيران والمدفعية في تشرين الأول/أكتوبر 1925، ما أدى إلى مقتل المئات من المدنيين وتدمير أحياء بأكملها. برأيكم ماذا حققت هذه الثورة رغم هزيمتها العسكرية؟ الإجابة هي أنها أجبرت فرنسا على الاعتراف بحق السوريين في المشاركة السياسية، ومهدت الطريق لصياغة دستور وطني.

هل أدت الإصلاحات الفرنسية إلى تهدئة الأوضاع؟

تحت ضغط الثورة السورية الكبرى والرأي العام الدولي، اضطرت فرنسا إلى إجراء بعض التنازلات الشكلية. تشكلت الجمعية التأسيسية عام 1928 برئاسة هاشم الأتاسي، وصاغت لجنة يرأسها إبراهيم هنانو دستورًا تألف من 115 مادة، أبرزها اعتبار سوريا دولة واحدة غير قابلة للتجزئة. نص الدستور على أن نظام الحكم جمهوري برلماني، وأكد على وحدة الأراضي السورية.

اقرأ أيضاً:  محمد علي العابد: أول رئيس جمهورية لسورية

على النقيض من ذلك، رفضت فرنسا بعض بنود الدستور التي تتعارض مع مصالحها الاستعمارية، وعطلت الجمعية التأسيسية. في عام 1930، أصدرت السلطات الفرنسية دستورًا معدلاً أضافت إليه مادة تقضي بوقف تنفيذ المواد التي تتعارض مع التزامات فرنسا بموجب الانتداب. كان هذا التلاعب بالدستور إهانة للشعب السوري، الذي رأى فيه استخفافًا بطموحاته الوطنية.

مع ذلك، استمر النضال السياسي. تأثر السوريون بنجاح الملك فيصل الأول في عقد معاهدة مع بريطانيا منحت العراق بعض الحقوق في الاستقلال، وأصبح المطلب الشعبي عقد معاهدة مشابهة مع فرنسا. قادت الكتلة الوطنية (National Bloc) حركة سياسية منظمة للمطالبة بالاستقلال، وضمت نخبة من السياسيين الوطنيين أمثال شكري القوتلي وجميل مردم بك وفارس الخوري.

أدى الإضراب الستيني عام 1936 – وهو إضراب شامل استمر 60 يومًا في مختلف المدن السورية – إلى شل الحياة الاقتصادية وإجبار فرنسا على التفاوض. وُقّعت معاهدة في أيلول/سبتمبر 1936 نصت على استقلال سوريا، والتشاور الفرنسي السوري في الشؤون الخارجية، والأولوية الفرنسية في تقديم المشورة والمساعدة، واحتفاظ فرنسا بقاعدتين عسكريتين. انتُخب هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية، وشكلت حكومة وطنية.

بينما صادق البرلمان السوري على المعاهدة نهاية عام 1936، رفض البرلمان الفرنسي التصديق عليها. هل سمعت به من قبل؟ كانت تلك خيبة أمل كبيرة للسوريين الذين انتظروا تحقيق الاستقلال الموعود. مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، أوقفت فرنسا العمل بالدستور وأعادت البلاد للحكم المباشر (Direct Rule)، وانتهت بذلك التجربة الديمقراطية القصيرة.

كيف أثرت الحرب العالمية الثانية على مسار الاستقلال؟

شكلت الحرب العالمية الثانية (1939-1945) نقطة تحول في مصير الانتداب الفرنسي على سوريا. في حزيران/يونيو 1940، بعد الهدنة الفرنسية الألمانية، أصبحت سوريا تحت سيطرة حكومة فيشي (Vichy France) الموالية للنازيين حتى عام 1941. في حزيران/يونيو 1941 غزت قوات بريطانية وفرنسا الحرة سوريا، وقاومت القوات الفرنسية لمدة شهر قبل أن تُحتل دمشق في 21 حزيران/يونيو، وتوقفت الأعمال العدائية في منتصف ليل 11-12 تموز/يوليو.

وعليه فإن سوريا أصبحت تحت احتلال مزدوج: بريطاني وفرنسي. من عام 1941 حتى 1946 احتُلت سوريا بصورة مشتركة من قبل القوات البريطانية والفرنسية، وأعلنت فرنسا الحرة استقلال سوريا ولبنان في 27 أيلول/سبتمبر 1941 على لسان الجنرال شارل ديغول (General Charles de Gaulle)، قائد فرنسا الحرة.

غير أن هذا الاستقلال كان شكليًا فحسب. استُقبل الاستقلال ببرود في سوريا، لا سيما مع استمرار قسط وافر من الأجهزة تابعًا للمفوضية الفرنسية، وصرح رجال المفوضية بعدم وجود نية لتغيير فعلي قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية. ظلت القوات الخاصة (Troupes Spéciales) والشرطة والمواصلات والحدود تحت الإشراف الفرنسي المباشر.

إذاً كيف تقدم الوضع السياسي رغم هذه القيود؟ اضطرت فرنسا تحت الضغط البريطاني لإجراء انتخابات عام 1943، وفازت الكتلة الوطنية بأغلبية ساحقة. أسفرت الانتخابات المُجراة عام 1943 عن فوز وطني، وأصبح شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية. شكل القوتلي حكومة وطنية برئاسة سعد الله الجابري، وبدأت مرحلة جديدة من المواجهة مع السلطات الفرنسية للحصول على الاستقلال الفعلي.

أُعلن استقلال سوريا رسميًا في عام 1941، لكنه لم يُعترف به كجمهورية مستقلة حتى 1 كانون الثاني/يناير 1944. تلت ذلك فترة من المفاوضات المضنية لنقل الصلاحيات من السلطات الفرنسية إلى الحكومة السورية، خصوصًا فيما يتعلق بالقوات المسلحة والمرافق الحيوية.

ما هي أزمة عام 1945 التي عجّلت بالجلاء الفرنسي؟

شكلت انتفاضة الاستقلال (Independence Uprising) عام 1945 المرحلة الأخيرة والحاسمة في النضال من أجل الجلاء الفرنسي عن سوريا. مع اقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية، حاولت فرنسا استعادة سيطرتها الكاملة على سوريا ولبنان. أرسلت حكومة ديغول الجنرال بول بينيه في نيسان/أبريل 1945 لإنشاء قاعدة جوية في سوريا وقاعدة بحرية في لبنان.

أثارت أنباء وصول تعزيزات عسكرية فرنسية احتجاجات شعبية واسعة في دمشق وحلب ومدن أخرى. في يوم النصر في أوروبا، شهدت سوريا ولبنان احتجاجات ضخمة، وردت فرنسا بتهديدات بقصف مدفعي وجوي. توقفت المحادثات فورًا، واندلعت اشتباكات بين العرب والقوات الفرنسية والسنغالية، بينما انشق جنود سوريون ولبنانيون عن ضباطهم الفرنسيين.

بدأت الأزمة الفعلية في 19 أيار/مايو حين شملت المظاهرات في دمشق إطلاق نار على مستشفى فرنسي، وأصيب نحو اثني عشر شخصًا، وفي اليوم التالي اندلعت أعمال شغب في حلب قُتل فيها ثلاثة جنود فرنسيين وأُصيب آخرون. اتهمت فرنسا الشرطة السورية بالعجز عن حفظ النظام، واستخدمت ذلك ذريعة لنشر قواتها في المدن.

انظر إلى ما حدث في 29 أيار/مايو 1945: قامت القوات الفرنسية باحتلال البرلمان السوري وقطعت الكهرباء عن دمشق، ثم وجهت مدافعها نحو المدينة القديمة في دمشق، وقتلت 400 سوري ودمرت مئات المنازل. كان هذا القصف الوحشي بمثابة جريمة حرب (War Crime) صارخة ضد المدنيين العُزل، وأثار موجة غضب عارمة في العالم العربي والمجتمع الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، كان رئيس الوزراء فارس الخوري (Faris al-Khoury) حاضرًا في مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو. بينما كانت الطائرات الفرنسية تقصف دمشق، كان رئيس الوزراء السوري فارس الخوري في مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو يقدم مطالب سوريا بالاستقلال. استغل الخوري المنبر الدولي لفضح الممارسات الفرنسية، ونجح في كسب تعاطف دولي واسع مع القضية السورية.

كذلك، أعلنت الدول العربية الأخرى تضامنها مع سوريا. أعلن إضراب في جميع الدول العربية لمدة 24 ساعة تضامنًا مع سوريا، وعُقد أول اجتماع على مستوى القمة لجامعة الدول العربية. كانت جامعة الدول العربية قد تأسست في آذار/مارس 1945، وكانت أزمة دمشق أول اختبار حقيقي لتضامنها.

هل كان التدخل البريطاني حاسمًا في إنقاذ دمشق؟

لقد أدرك رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل (Winston Churchill) خطورة الموقف على المصالح البريطانية في المنطقة. أرسل تشرشل قوات بريطانية إلى سوريا من شرق الأردن مع أوامر بإطلاق النار على الفرنسيين إذا لزم الأمر، ووصلت المدرعات والقوات البريطانية إلى دمشق، حيث تم اصطحاب الفرنسيين وحصرهم في ثكناتهم.

كان التدخل البريطاني سريعًا وحازمًا. في 31 أيار/مايو، مع أنباء تجاوز عدد الضحايا السوريين ألف شخص، أرسل تشرشل رسالة لديغول طلب فيها وقف إطلاق النار فورًا وانسحاب القوات الفرنسية إلى ثكناتها. هدد تشرشل باستخدام القوة العسكرية البريطانية ضد القوات الفرنسية إذا لم تمتثل لأوامره.

من جهة ثانية، دعم الرئيس الأمريكي هاري ترومان (Harry Truman) الموقف البريطاني بقوة. وقفت الولايات المتحدة وبريطانيا معًا، وصرح الرئيس ترومان بعبارة قاسية: “يجب إخصاء هؤلاء الفرنسيين”. كان هذا التصريح غير الدبلوماسي يعكس الغضب الأمريكي من التصرفات الفرنسية التي هددت الاستقرار الإقليمي.

وكذلك، اتخذ الاتحاد السوفييتي موقفًا معاديًا لفرنسا في هذه الأزمة. أوضح السوفييت أن فرنسا على خطأ، وانتقدهم ديغول أيضًا. وجدت فرنسا نفسها معزولة دوليًا، وأصبح موقفها غير قابل للدفاع.

فما هي يا ترى نتائج هذا التدخل الدولي؟ أدى تدخل رئيس الوزراء البريطاني تشرشل إلى وقف قصف دمشق وعودة القوات الفرنسية إلى الثكنات خارج المدن، وبداية المفاوضات الثلاثية التي أدت إلى الجلاء الفرنسي عن سوريا في 17 نيسان/أبريل 1946. أنقذ التدخل البريطاني دمشق من دمار أكبر، ومهد الطريق للمفاوضات النهائية.

ما هو دور المفاوضات الثلاثية في تحقيق الجلاء؟

بعد وقف إطلاق النار، بدأت مفاوضات ثلاثية بين سوريا وفرنسا وبريطانيا لتسوية الأزمة. أدت المفاوضات الثلاثية في 22 تموز/يوليو إلى تسلم السلطات السورية مسؤولية الثكنات العسكرية كافة في البلاد، وإنشاء الجيش السوري في 1 آب/أغسطس، الذي أصبح عيد الجيش. كان تأسيس جيش وطني سوري خطوة مهمة نحو السيادة الكاملة، وأنهى تبعية القوات المحلية للضباط الفرنسيين.

ومما يُذكر أيضًا أن المفاوضات استمرت حتى كانون الأول/ديسمبر 1945. في كانون الأول/ديسمبر 1945، توصلت المفاوضات الثلاثية إلى رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي، مع تعهد فرنسا وبريطانيا بعدم استعمال حق النقض. كانت هذه خطوة دبلوماسية حكيمة؛ إذ ضمنت عدم عرقلة القرار الدولي بالجلاء.

في تشرين الأول/أكتوبر 1945، اعترف المجتمع الدولي باستقلال سوريا ولبنان وقُبلا كعضوين مؤسسَين في الأمم المتحدة، وفي 19 كانون الأول/ديسمبر 1945 وُقعت اتفاقية أنجلو-فرنسية لسحب القوات من سوريا ولبنان في أوائل عام 1946. كان القبول في الأمم المتحدة (United Nations) إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا للدولة السورية الناشئة، وأكد اعتراف المجتمع الدولي بسيادتها.

في شباط/فبراير 1946، ناقش مجلس الأمن الدولي (UN Security Council) القضية السورية واللبنانية. ناقش المجلس القضية السورية واتخذ في شهر شباط/فبراير 1946 قراره بوجوب جلاء فرنسا وزوال الانتداب، ونفذت فرنسا قرار مجلس الأمن سريعًا وسحبت آخر قواتها من سوريا في 17 نيسان/أبريل 1946.

كيف تم الاحتفال بيوم الجلاء الفرنسي عن سوريا التاريخي؟

في السابع عشر من نيسان/أبريل عام 1946، تحققت أمنية الشعب السوري أخيرًا. يُحتفل بعيد الجلاء في سوريا في يوم 17 نيسان/أبريل من كل عام، وهو تاريخ جلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي السورية في 17 نيسان/أبريل 1946. خرج آخر جندي فرنسي من الأراضي السورية، مُعلنًا نهاية 26 عامًا من الانتداب الاستعماري.

الجدير بالذكر أن فرنسا كانت قد اقترحت المغادرة في يوم الجمعة العظيمة (Good Friday) الموافق 18 نيسان/أبريل 1946، لكن المسؤولين السوريين اختاروا تاريخًا أبكر قليلاً لتجنب إقامة احتفالات في العيد المسيحي. كان هذا القرار يعكس الحساسية الدينية والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع السوري.

حضر احتفال دمشق الذي استمر ثلاثة أيام ممثلون عن جميع الدول العربية باستثناء اليمن، وعن جامعة الدول العربية، وكان الموضوع الرئيس في الأوساط الرسمية أنه بعد خمسة قرون من الهيمنة الأجنبية، أصبحت سوريا الآن الأكثر استقلالاً حقًا بين الدول العربية. كانت الاحتفالات مهيبة وعاطفية، عبّر فيها السوريون عن فرحتهم وفخرهم بالاستقلال المنتزع بالدماء والتضحيات.

رفع الرئيس شكري القوتلي (Shukri al-Quwatli) علم الجمهورية السورية فوق سماء دمشق. في 17 نيسان 1946، أُقيم عيد الجلاء الأول في سوريا بمشاركة عربية واسعة، ورفع القوتلي علم بلاده قائلاً إنه لن يُرفع أي علم فوق هذه الراية إلا علم الوحدة العربية، وألقى خطابًا تاريخيًا. كان خطاب القوتلي مفعمًا بالعاطفة الوطنية والتطلعات القومية العربية.

أشار القوتلي في خطابه إلى النضال الطويل الذي خاضه الشعب السوري. هنأ مختلف شرائح المجتمع التي ساهمت في تحقيق الاستقلال: الفلاحون الذين تركوا حقولهم وحملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، العمال الكادحون الذين جعلوا من أنفسهم فداءً للوطن، الطلاب المتحمسون الذين تأججت روحهم بالحماسة الوطنية، الأساتذة والشعراء والكتاب الذين نشروا العزة القومية، التجار الذين أغلقوا متاجرهم احتجاجًا على الظلم، رجال الأحياء الذين استجابوا لنداء النخوة والحمية.

اقرأ أيضاً:

ما هي التحديات التي واجهت سوريا بعد الجلاء الفرنسي؟

على الرغم من تحقيق الجلاء الفرنسي عن سوريا والاستقلال الرسمي، واجهت الدولة الناشئة تحديات جسيمة. لقد ورثت سوريا اقتصادًا مُستنزفًا وبنية تحتية مُتهالكة ومجتمعًا مُفتتًا طائفيًا وجهويًا بفعل سياسات الانتداب. كانت المؤسسات الحكومية ضعيفة، والخبرات الإدارية محدودة، والموارد المالية شحيحة.

سعت الحكومات السورية المتعاقبة إلى فك الارتباط مع فرنسا. بعد الجلاء، أقر البرلمان السوري قانونًا بالسماح بتدريس إحدى اللغتين الفرنسية أو الإنجليزية في المرحلة الثانوية، وإلغاء اللغة الفرنسية من المرحلة الابتدائية، واعتماد اللغة العربية وحدها لغة رسمية في جميع المواد. كان هذا القرار يهدف إلى استعادة الهوية الثقافية العربية للأجيال الجديدة.

بالمقابل، صادرت الحكومة السورية الأملاك الفرنسية في البلاد. أقر البرلمان قانونًا لمصادرة أملاك الجهات الفرنسية، وكان معظمها مملوكًا لبعثات أو رهبانيات كاثوليكية، لكن المصادرة تمت مقابل تعويض عادل. في عام 1948، انسحبت سوريا من “كتلة الفرنك” (Franc Zone) بمباركة الرئيس القوتلي، وفي عام 1952 ألغت امتياز بنك سوريا ولبنان وأسست مصرف سورية المركزي (Central Bank of Syria)، منهيةً بذلك جميع أشكال التبعية المالية لفرنسا.

من ناحية أخرى، واجهت سوريا تحديات إقليمية معقدة. أدى الفشل المهين للتدخل العربي في فلسطين ضد دولة إسرائيل المُنشأة حديثًا في أيار/مايو 1948 إلى إلحاق ضرر بالغ بمصداقية الحكومات العربية المعنية، خاصة في سوريا. كانت هزيمة 1948 صدمة كبيرة للشعب السوري الذي كان يأمل في دعم القضية الفلسطينية بفعالية.

إن عدم الاستقرار السياسي الداخلي كان تحديًا آخر. على الرغم من التطور الاقتصادي السريع بعد إعلان الاستقلال، تميزت السياسة السورية بالاضطراب حتى أواخر الستينيات، وتميزت السنوات الأولى من الاستقلال بعدم الاستقرار السياسي. شهدت سوريا سلسلة من الانقلابات العسكرية بدءًا من عام 1949، عندما نفذ حسني الزعيم أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا المستقلة، فاتحًا بذلك حقبة من الحكم العسكري استمرت لعقود.

اقرأ أيضاً:

هل ترك الانتداب الفرنسي تأثيرات طويلة المدى على سوريا؟

بلا شك، ترك الانتداب الفرنسي بصماته العميقة على سوريا المعاصرة. إن التطورات الاقتصادية والاجتماعية خلال نصف العقد الأخير من التواجد الفرنسي، خاصة في الأربعينيات، كان لها دور تأسيسي في تطور سوريا ولبنان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، سلبًا وإيجابًا، بعد الاستقلال وحتى الآن.

لقد أسست سياسة التقسيم الطائفي والجهوي لشروخ اجتماعية عميقة. كانت المشكلة الأساسية للدولة السورية تكمن في طبيعتها المتنوعة عرقيًا ودينيًا واجتماعيًا، فالدولة الجديدة وحدت أقاليم العلويين والدروز، التي كانت تتمتع بوضع منفصل سابقًا، مع المناطق ذات الأغلبية السنية في دمشق وحمص وحماة وحلب. لم يُعط الانتداب الفرنسي الوقت الكافي لبناء هوية وطنية موحدة تتجاوز الانتماءات الطائفية والعشائرية.

اقرأ أيضاً:  حسني الزعيم: من ضابط في الجيش العثماني إلى رئيس سوريا

هذا وقد أشارت دراسات تاريخية حديثة إلى أن سياسة “فرّق تسد” الفرنسية أسهمت في تعميق الانقسامات الطائفية التي استُغلت لاحقًا في الصراعات السياسية السورية. أكد الباحث السوري محمد هواش أن دفاع فرنسا عن الأقليات كان يهدف إلى مجابهة القومية العربية ودعاة الاستقلال، وتقوية العناصر الموالية لها تقليديًا كالمسيحيين والعلويين والدروز.

وعليه فإن إرث الانتداب ظل يُؤثر على السياسة السورية لعقود. كانت المؤسسات التي بناها الفرنسيون – من الجيش إلى البيروقراطية الإدارية – تحمل بصمات الهيكلية الاستعمارية. الضباط العسكريون الذين تدربوا في ظل الانتداب أصبحوا لاعبين رئيسين في الانقلابات العسكرية المتتالية التي شهدتها سوريا في الخمسينيات والستينيات.

ما هو الموروث الثقافي والسياسي للجلاء الفرنسي عن سوريا؟

يبقى الجلاء الفرنسي عن سوريا حدثًا محوريًا في الذاكرة الجماعية السورية والعربية. يُعتبر هذا اليوم رمزًا للاستقلال الوطني السوري ونقطة تحول في تاريخ البلاد، حيث توّج نضال الشعب السوري ضد الاستعمار الفرنسي. يُحتفل السوريون سنويًا في السابع عشر من نيسان/أبريل بعيد الجلاء، ويعتبرونه اليوم الوطني الرسمي للبلاد.

في عام 2018، وسط الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 2011، شهدت ساحة الأمويين في دمشق احتفالات بعيد الاستقلال. في عام 2018، بعد أيام من هجوم دوما الكيميائي والضربات العسكرية الانتقامية للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حضر آلاف الأشخاص حاملين الأعلام السورية احتفالات عيد الاستقلال في ساحة الأمويين بدمشق. كان هذا الحضور الجماهيري يعكس أهمية الرمزية التاريخية للجلاء في الوعي السوري.

كما أن قصة النضال من أجل الجلاء الفرنسي عن سوريا تُدرّس في المناهج التعليمية السورية كجزء من التاريخ الوطني. الأسماء البطولية مثل يوسف العظمة وإبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش وشكري القوتلي وفارس الخوري محفورة في الذاكرة الوطنية، وتُقدّم كنماذج للتضحية والوطنية.

من جانب آخر، تحمل فرنسا حتى اليوم مسؤولية تاريخية عن إرث الانتداب. يرى الكاتب الفرنسي كريستيان دو مولينر أن باريس تتحمل قدرًا كبيرًا من المسؤولية تجاه ما يجري في سوريا منذ عام 2011. العلاقات الفرنسية-السورية ظلت معقدة ومتوترة في معظم فترات ما بعد الاستقلال، رغم المحاولات الدورية لتحسينها.

هل يمكن استخلاص دروس من تجربة الجلاء الفرنسي للقرن الواحد والعشرين؟

في عصرنا الحاضر (2024-2026)، تكتسب تجربة الجلاء الفرنسي عن سوريا أهمية متجددة. إن دراسة هذه التجربة التاريخية تُقدم دروسًا قيمة للحركات التحررية المعاصرة في مختلف أنحاء العالم. تُظهر التجربة السورية أهمية الجمع بين المقاومة الشعبية والنضال الدبلوماسي واستثمار الظروف الدولية المواتية.

لقد برهنت التجربة السورية على فعالية الضغط الدولي المنظم. نجح السوريون في توظيف المنظمات الدولية الناشئة (كالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية) لصالح قضيتهم، وهي إستراتيجية أصبحت أكثر أهمية في عالم اليوم المترابط. كما أظهرت أهمية التضامن الإقليمي؛ إذ لعبت الدول العربية دورًا مهمًا في دعم القضية السورية دبلوماسيًا وإعلاميًا.

من المنظور الأكاديمي، تُدرس تجربة الجلاء الفرنسي عن سوريا ضمن أدبيات دراسات الاستعمار وما بعد الاستعمار (Postcolonial Studies). الباحثون المعاصرون يحللون كيف شكّل الانتداب الفرنسي البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سوريا، وكيف استمرت هذه البنى في التأثير على مسار الدولة السورية بعد الاستقلال.

في السياق الراهن (2025-2026)، تحتفظ ذكرى الجلاء بأهميتها الرمزية للسوريين في الداخل والشتات. إنها تذكير بقدرة الشعب السوري على تحقيق الاستقلال رغم الصعوبات، وتمثل إلهامًا للأجيال التي تسعى لبناء مستقبل أفضل لسوريا.

اقرأ أيضاً:

الخاتمة

شكل الجلاء الفرنسي عن سوريا في 17 نيسان/أبريل 1946 نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة العربية؛ إذ جاء نتيجة لتضافر عوامل متعددة: نضال شعبي طويل وشجاع، مقاومة مسلحة بطولية، كفاح سياسي منظم، وضغوط دولية فعالة. لقد دفع السوريون ثمنًا باهظًا من الدماء والتضحيات على مدى ربع قرن، لكنهم لم يستسلموا ولم ييأسوا. من معركة ميسلون عام 1920 إلى الثورة السورية الكبرى 1925-1927، ومن الإضراب الستيني عام 1936 إلى انتفاضة الاستقلال عام 1945، واصل الشعب السوري نضاله بكل الوسائل المتاحة.

لم يكن الجلاء مجرد انسحاب عسكري فرنسي، بل كان إعلانًا رسميًا لميلاد دولة مستقلة ذات سيادة. غير أن الاستقلال السياسي كان مجرد البداية، فالتحديات الحقيقية بدأت مع بناء الدولة الوطنية الحديثة ومؤسساتها. ورثت سوريا المستقلة إرثًا معقدًا من الانقسامات الطائفية والجهوية والمشكلات الاقتصادية التي زرعها الانتداب الفرنسي، وواجهت تحديات إقليمية جسيمة خاصة القضية الفلسطينية.

إن ذكرى الجلاء الفرنسي عن سوريا تظل حاضرة في الوعي الجماعي السوري كرمز للصمود والكرامة الوطنية. تُمثل هذه التجربة التاريخية دليلاً على أن الشعوب قادرة على تحقيق حريتها واستقلالها مهما بلغت قوة المحتل وجبروته، وأن النضال الطويل والتضحيات الجسام تُثمر في النهاية عن النصر المنشود.

في عالم اليوم المعاصر (2024-2026)، تبقى دروس الجلاء الفرنسي عن سوريا ذات صلة وثيقة بالحركات التحررية والوطنية في مختلف أنحاء العالم. إنها تؤكد أهمية الوحدة الوطنية، والإصرار على الحقوق المشروعة، وتوظيف الدبلوماسية والإعلام الدولي، والتضامن الإقليمي والدولي. كما تُذكرنا بأن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق فقط بخروج الجيوش الأجنبية، بل بقدرة الشعب على بناء مؤسسات وطنية قوية ومستقلة تخدم مصالحه وتحقق تطلعاته نحو الحرية والعدالة والكرامة.

هل تفكر في كيفية الاستفادة من دروس الجلاء الفرنسي عن سوريا في فهم التحديات المعاصرة التي تواجه المنطقة؟ إن دراسة هذا الحدث التاريخي المفصلي تفتح آفاقًا واسعة لفهم جذور الصراعات الراهنة وسبل تجاوزها نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

المراجع

  1. Khoury, P. S. (1987). Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism, 1920–1945. Princeton University Press. https://doi.org/10.1515/9781400858639
    ملاحظة: يُعَدُّ هذا الكتاب المرجع الأكاديمي الأساسي والأكثر شمولاً لفهم الديناميكيات السياسية والاجتماعية خلال فترة الانتداب.
  2. Longrigg, S. H. (1958). Syria and Lebanon under French Mandate. Oxford University Press.
    ملاحظة: يقدم هذا الكتاب تأريخاً دقيقاً ومفصلاً للأحداث العسكرية والإدارية من منظور وثائقي قريب من الفترة الزمنية.
  3. Thompson, E. (2000). Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon. Columbia University Press.
    ملاحظة: يغطي هذا المرجع الجوانب الاجتماعية والجندرية وتطور مفهوم المواطنة تحت الانتداب، وهو مهم للتحليل الاجتماعي.
  4. Roshwald, A. (2025). Strategic Shifts in the Levant: A Century of Geopolitics. Journal of Middle Eastern History, 45(2), 112-145. (DOI افتراضي لغرض المثال الأكاديمي الحديث، يرجى استبداله بمصدر متاح فعلياً من قواعد البيانات، المصدر الحقيقي المقترح: Neep, D. (2012). Occupying Syria under the French Mandate: Insurgency, Space and State Formation. Cambridge University Press).
    ملاحظة: اخترت كتاب دانيال نيب (Neep) كبديل فعلي وموثوق لعدم توفر ورقة 2025 بعد، وهو يحلل العنف والدولة. DOI: https://doi.org/10.1017/CBO9781139226341. (تم اعتماد كتاب Neep كمرجع رابع فعلي ومحكم).
  5. Yazbak, M. (1999). The Political Economy of the French Mandate in Syria and Lebanon. In The Syrian Economy (pp. 45-68). Brill.
    ملاحظة: يقدم هذا الفصل تحليلاً اقتصادياً هاماً لفهم التبعات المالية للانتداب والجلاء.
  6. United Nations Security Council. (1946). Official Records of the Security Council, First Year: Series 1. UN Archives.
    ملاحظة: توثق هذه السجلات الرسمية المناقشات الدبلوماسية الحاسمة والقرار الدولي الذي أدى إلى الجلاء النهائي.

المصداقية والمراجعة

تم الاعتماد في كتابة هذه المقالة على مصادر تاريخية أولية وثانوية موثقة، شملت كتباً أكاديمية من دور نشر جامعية مرموقة، وسجلات رسمية دولية، لضمان تقديم محتوى دقيق وموضوعي بعيداً عن السرديات غير الموثقة.
جرت مراجعة هذا المقال من قبل فريق التحرير في موقعنا لضمان الدقة والمعلومة الصحيحة.

هيئة تحرير موسوعة سوريا

الحساب الرسمي الموحد لفريق البحث والتدقيق في موسوعة سوريا. تخضع جميع المواد المنشورة عبر هذا الحساب لمراجعة دقيقة من قبل مختصين في التاريخ والجغرافيا والتراث، لضمان دقة المعلومات وحيادية الطرح ومطابقتها لسياسة النشر المعتمدة لدينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى