مال وأعمال

زراعة القطن في سوريا: من الحقول إلى صناعة النسيج

تاريخ المحصول ومناطقه وموارده المائية وتحولاته الاقتصادية وتحديات استعادته.

زراعة القطن في سوريا ليست مجرد موسم صيفي في أرض تُروى. هي سلسلة تبدأ في الحقل، وتمر بالحلج، ثم بالغزل والنسيج، وتتفرع إلى البذرة والزيت والكسبة، وتقوم في أساسها على ماء مُتحكَّم فيه لا على المطر وحده. لذلك لا يُفهم المحصول إذا قُرئ بوصفه رقماً سنوياً للإنتاج، ولا إذا قُرئ بوصفه صناعة نسيج منفصلة عن الأرض. السؤال الذي تجيب عنه هذه المقالة هو: كيف نمت هذه السلسلة في الجغرافيا السورية، وما الذي تغيّر في موقعها بين حلب والجزيرة وحوض الفرات وسهل الغاب، وما الذي تكشفه أرقام موسم 2026 إذا فُصلت المساحة عن المردود، والقطن المحبوب عن القطن المحلوج، والخطة المعلنة عن النتيجة المتحققة؟

تمت المراجعة الأكاديمية والتحقق من المحتوى
راجع هذا المقال نخبة من المختصين:
د. عبد الرحمن محمود الشهبندر — باحث متخصص في التاريخ القديم والحديث والمعاصر
د. سلمى ياسر الحلبي — باحثة في الأنثروبولوجيا والتراث غير المادي
تاريخ المراجعة والتدقيق: تشرين الأول / أكتوبر 2026
تعتمد هذه المقالة على سلاسل إحصائية متعددة المصادر (الفاو، وزارة الزراعة السورية، وزارة الزراعة الأميركية، ووسائل إعلام محلية) قد تختلف تعريفاتها بين القطن الزهر والألياف المحلوجة، وبين المساحة المخططة والمزروعة والمحصودة. حرصنا على فرز كل رقم بحسب مصدره وتاريخه، ونوصي القارئ الباحث بالرجوع إلى المصادر الأصلية في نهاية المقال قبل أي استشهاد رقمي دقيق.
أهم ما يجب معرفته قبل متابعة القراءة
أبرز الحقائق والأرقام
  • تجاوز إنتاج القطن الزهر مليون طن عام 2000، ثم انهار بنسبة 75% بين 2011 و2013.
  • موسم 2026 سجّل تقديرين متحركين: 79.5 ثم 100 ألف طن، أي أقل من 10% من ذروة عام 2000.
  • المردود الوطني شبه ثابت عند 3 أطنان للهكتار؛ الزيادة الأخيرة مصدرها توسيع المساحة المحسوبة لا تحسّن الإنتاجية.
  • ثلاثة محالج فقط تعمل جزئياً (محردة، العاصي، تشرين) مقابل 15 محلجاً عام 2000.
تواريخ ومواقع مفتاحية
  • 1840: أول توثيق تجاري لقطن حلب عبر تقرير جون باورنغ البريطاني (~150 طناً فقط).
  • 1990–1998: اتساع المساحة إلى 275 ألف هكتار بفضل سد الفرات وسدود الحسكة.
  • 2026: تتركز الزراعة في الرقة ودير الزور والحسكة، مع مساحات محدودة في حلب وسهل الغاب.
  • 30 أيلول 2026: إعادة تشغيل محلج محردة بعد توقف أربع سنوات.
تنويه منهجي مهم
لا يجوز مقارنة أرقام القطن الزهر (الذي يقطفه المزارع) مباشرة بأرقام الألياف المحلوجة؛ فمعدل الحليج التاريخي يقارب الثلث فقط. كما أن المساحة المخططة (كما في سهل الغاب: 450 هكتاراً مخططاً مقابل 4.4 مزروعاً فعلياً) قد تختلف جذرياً عن المساحة المزروعة.

اقرأ أيضاً:

ما المقصود بزراعة القطن في سوريا؟

القطن المزروع في سوريا نبات ليفي صيفي من القطن الأبلند، واسمه العلمي Gossypium hirsutum. يُزرع للحصول على الألياف التي تحيط بالبذور داخل الجوزة، لا للحصول على حبّ يُؤكل. حين تتفتح الجوزة يخرج القطن المحبوب، أي الزهر الذي ما زالت بذوره بداخله. هذا هو المحصول الذي يقطفه المزارع ويسلّمه. أما الألياف التي تدخل المغزل، والخيوط التي تُنسج، والقماش الذي يُصبغ ويُفصَّل، فمراحل لاحقة. والبذرة نفسها ليست فضلة؛ فهي مادة للزيت وللعلف، وجزء منها يُحفظ بذاراً للموسم التالي إذا استوفى شروط الإكثار المعتمدة.

من هنا يختلف معنى «القطن السوري» بحسب الموضع الذي يُذكر فيه. في الحقل هو محصول مروي عالي الاحتياج إلى العمل والماء. في المحلج هو مادة خام تُفصل. في المصنع هو تيلة لها طول ومتانة ونعومة. في التجارة قد يكون قماشاً أو غزلاً لا قطناً زهراً. الخلط بين هذه الطبقات هو أول ما يفسد قراءة الأخبار والإحصاءات.

في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية، كانت الفاو تصف القطن السوري بأنه متوسط التيلة، وهي الفئة الأكثر شيوعاً في السوق العالمية آنذاك، وتذكر أن نحو 98 في المئة منه كان يُزرع في مزارع خاصة، وأن الصناعة المرتبطة به كانت تشغّل، بحسب التقدير المتداول في تلك الدراسة، نحو نصف مليون شخص. هذا رقم لمرحلة الاتساع، لا وصف لحال التشغيل في عام 2026.

القطن المحبوب والقطن المحلوج

مقارنة بين القطن الزهر والألياف المحلوجة والبذور الناتجة عن الحلج
ثلاث نواتج من عملية حلج واحدة: الزهر الخام، الألياف الجاهزة للغزل، والبذور

الجوزة المتفتحة لا تعطي أليافاً جاهزة للغزل. الحلج هو فصل الشعيرات عن البذور بعد استقبال المحصول وتنظيفه. ما يخرج من المحلج ثلاث كتل مختلفة الوظيفة: تيلة تذهب إلى الغزل، وبذور تذهب إلى الزيت أو العلف أو الإكثار، ومخلفات تنظيف لا تُحسب ضمن الألياف القابلة للتصنيع.

الفرق في الوزن كبير، ولهذا تضلّ المقارنة إذا تجاهلته. في تقرير لوزارة الزراعة الأميركية عن موسم 1999/2000، قُدّر إنتاج سوريا بنحو 926 ألف طن من القطن الزهر، ونحو 312 ألف طن من الألياف. حاصل القسمة 33.7 في المئة. أي إن كل طن من الألياف كان يقابله، في ذلك الموسم، نحو ثلاثة أطنان من القطن الذي خرج من الحقل. النسبة ليست قانوناً طبيعياً ثابتاً؛ فهي تتبدل مع الصنف والنضج والنظافة وطريقة الجني والحلج، وتدخل في التقييم المخبري للصنف تحت اسم معدل الحليج. لكنها تكفي لبيان قاعدة القراءة: رقم الألياف ورقم القطن المحبوب لا يجوز أن يوضعا في عمود واحد.

القطن المحبوب (الزهر) مقابل القطن المحلوج (الألياف)
وجه المقارنة القطن المحبوب (الزهر) القطن المحلوج (الألياف)
مرحلة الإنتاجالناتج الأول من الحقل مباشرة بعد تفتح الجوزةالناتج بعد فصل الألياف عن البذور في المحلج
الوزن (موسم 1999/2000)نحو 926 ألف طننحو 312 ألف طن (~33.7%)
المكوّناتألياف + بذور + شوائب تنظيفألياف نظيفة فقط جاهزة للغزل
الاستخدام المباشرمادة خام تحتاج إلى حلجتدخل مباشرة إلى المغزل
مصدر أرقام 2026وزارة الزراعة السورية (79 ثم 100 ألف طن)وزارة الزراعة الأميركية (بالات الألياف)

مفارقة في السجلات: إذا قورن إنتاج ليفي قديم، بمئات آلاف الأطنان، بإنتاج حديث يُحسب قطناً محبوباً بعشرات الآلاف، بدا التراجع أصغر مما هو عليه. والعكس صحيح أيضاً. قبل أي جدول، يجب أن يُسمّى المنتج: زهر، أم تيلة، أم بذرة.

وتقديرات وزارة الزراعة لموسم 2026 وردت في سياق الحديث عن محصول يُحلج، وعن محلج يستقبل «قطناً محبوباً». الأرجح، لهذا السياق لا لنص يقول ذلك حرفياً في كل خبر، أن أرقام 79 ألف طن و100 ألف طن تخص القطن قبل الحلج. أما لوحات وزارة الزراعة الأميركية التي تحصي الإنتاج ببالات الألياف، فتتكلم عن منتج آخر. الخلط بينهما يصنع ارتفاعاً أو هبوطاً لا وجود له في الحقل.

قطن جيد قرب حلب، قبل أن يصبح المحصول حزاماً مروياً

الشاهد الأقدم الذي يُبنى عليه، في هذه المقالة، وجود زراعة تجارية لا مجرد ذكر لغوي، هو تقرير جون باورنغ عن الإحصاءات التجارية لسوريا، المرفوع إلى وزارة الخارجية البريطانية والمنشور عام 1840. ينقل مشروع «كرافتس أوف سيريا» في جامعة فيكتوريا، عن الصفحة 13 من التقرير، أن قطناً جيد النوع كان يُزرع قرب حلب، وأن محيط المدينة كان ينتج ما بين 500 و600 قنطار سوري. والقنطار السوري في تحويل المشروع يساوي 256.4 كيلوغراماً. بذلك تكون الكمية الموثقة في ذلك الموضع بين 128 و154 طناً تقريباً.

القليل من هذا القطن كان يذهب إلى الأسواق الإنجليزية، حيث استُعمل غالباً في فتائل الشموع. أما الجزء الأكبر فكان يُصدَّر إلى موانئ إيطالية وفرنسية وألمانية. حلب هنا مدينة تجارة ونسيج بقدر ما هي حقل. وفي الموضع نفسه يتحدث باورنغ عن أنوال القطن في دمشق وعن أنوال الحرير والقطن في حلب. الزراعة والتجارة والحرفة كانت موجودة، لكن حجمها يُقاس بمئات الأطنان في إقليم واحد، لا بمئات آلاف الهكتارات على الفرات والخابور.

تفصيل تاريخي: ذروة الإنتاج الوطني في سلسلة الفاو للقطن الزهر، عام 2000، بلغت 1,081,888 طناً. هذه الكمية تساوي نحو سبعة آلاف إلى ثمانية آلاف ونصف ألف ضعف لما سجّله باورنغ عن محيط حلب، حتى قبل الخوض في اختلاف تعريف القنطار التجاري عن طن الزهر الحديث. وجود القطن قرب حلب في القرن التاسع عشر حقيقة. مماثلته لزراعة القرن العشرين إسقاط لا يسمح به الرقم.

بين الشاهدين أكثر من فرق في الكمية. قطن القرن التاسع عشر لم يقم على سدود الفرات، ولا على شبكة محالج حكومية، ولا على أصناف استنبطتها محطات بحوث، ولا على سعر شراء تحدده جهة واحدة لكل البلاد. من يدمج المرحلتين في حكاية واحدة عن «عراقة الذهب الأبيض» يمحو التحول الذي أنشأ المحصول بوصفه قطاعاً.

الماء الذي أعاد رسم الخريطة

في دراسة مايكل ويستليك عن المحاصيل الإستراتيجية، ضمن كتاب الفاو Syrian Agriculture at the Crossroads، القطن محصول صيفي مروي بالكامل، يُزرع في نيسان ويُجنى من أيلول حتى نهاية العام. هذه مواعيد إطار تاريخي لتلك الدراسة، لا رزنامة جامدة لكل موسم لاحق. وكانت أكثر المزارع، في الفترة التي يغطيها النص، تروي بالغمر، فيما كانت السياسة الزراعية تشجع الري بالتنقيط.

المساحة المزروعة اتسعت في التسعينيات من 156 ألف هكتار عام 1990 إلى ذروة قدرها 275 ألف هكتار عام 1998. يعزو ويستليك هذا الاتساع، في الأساس، إلى زيادة استخدام مياه سد الفرات، وإلى سدود وُضعت في الخدمة مطلع التسعينيات في الحسكة. ثم جاء جفاف آخر التسعينيات ونقص ماء الري، فانخفضت المساحة إلى 244 ألف هكتار عام 1999، ثم إلى 236 ألف هكتار عام 2000. التوسع لم يكن خصوبة مفاجئة في التربة، بل قراراً بتوجيه الأرض المروية نحو القطن، مربوطاً بمنشآت تخزين وتحويل على الفرات وفي الجزيرة.

المردود تحرك في الاتجاه نفسه قبل أن يبلغ مداه. يذكر ويستليك أن إنتاج الهكتار ارتفع من 1625 كيلوغراماً عام 1970 إلى رقم قياسي في سلسلته بلغ 4180 كيلوغراماً عام 1997، أي إلى أكثر من ضعفين ونصف. ويفسّر ذلك باعتماد أصناف أقدر على تحمل الفطر في الجو البارد، ما سمح بالتبكير في الزراعة، وبعلاوات سعرية للتسليم المبكر، وبالزراعة على خطوط بدل النثر، إذ قدّر أن الخطوط ترفع المردود نحو 20 في المئة، وبالإرشاد. والفروق داخل هذا المتوسط كانت واسعة: بين 2500 و6000 كيلوغرام للهكتار بحسب المحافظة والحيازة، تبعاً للتربة والسماد ونوع الري وموعد الزراعة.

الأرقام التالية تخص القطن الزهر كما تنشره سلسلة الفاو، وهي غير عمود المساحات السابق، فلا يُشتق منها مردود بقسمة عابرة للمصدرين:

  • عام 1990: 441,200 طن.
  • عام 1997: 1,047,360 طناً.
  • عام 1998: 1,017,800 طن.
  • عام 2000: 1,081,888 طناً، وهي أعلى قيمة في الجدول المنشور ضمن هذه السلسلة حتى عام 2014.
  • عام 2011: 671,668 طناً.
  • عام 2012: 592,653 طناً.
  • عام 2013: 169,094 طناً، بهبوط قدره 71.5 في المئة عن السنة السابقة.
  • عام 2014: 162,439 طناً.

من 2011 إلى 2013 انخفض الإنتاج، بحسب هذه السلسلة، بنحو 75 في المئة. هذا انكسار في سنتين، لا انحدار بطيء عبر عقود. صحيفة تشرين، في ما نقلته عنها وسائل إعلامية عام 2024، أعطت لعام 2011 رقماً آخر: 717 ألف طن من 175 ألف هكتار. الفرق بين 672 ألفاً و717 ألفاً ليس تفصيلاً شكلياً. هو تذكير بأن السلاسل لا تُدمج في رقم «رسمي» واحد إذا اختلف تعريفها.

في تلك المرحلة كان القطن، مع القمح، في قلب ما سمّته الحكومة المحاصيل الإستراتيجية. ويستليك يذكر أن نحو 30 في المئة من الألياف كان يُغزل محلياً، والباقي يُصدَّر، وأن القطن كان يومها ثاني صادرات البلاد بعد النفط. البذرة كلها تقريباً تبقى في الداخل: بذار، وزيت، وكسبة. والجني كان يدوياً بالكامل. والقانون جعل مؤسسة حلج القطن وتسويقه المشتري الوحيد للقطن الزهر، والحلاج الوحيد، ومصدّر الألياف الوحيد. عام 2000 كان لديها 15 محلج مناشير: سبعة في حلب، وأربعة في حمص، وواحد في دير الزور، وواحد في الحسكة، وواحد في حماة، وواحد في إدلب. الحلج يبدأ أواخر أيلول وقد يمتد إلى الصيف التالي بحسب حجم الموسم.

السعر أيضاً كان أداة سياسة لا مجرد صدى للبورصة. تضع الحكومة سعراً أساسياً للقطن المحبوب من الدرجة الأولى يسري على البلاد، ويُراد منه تغطية كلفة المزارع الصغير وعزله عن اضطراب السعر العالمي. في أواخر التسعينيات كان هذا السعر أعلى من سعر التكافؤ التصديري. في موسم 1998/1999، بحسب جدول ويستليك، بلغ سعر المنتج الرسمي 29,200 ليرة سورية للطن، مقابل سعر تكافؤ قدره 19,128 ليرة، والفرق دعم للمنتج يقارب 9.88 مليارات ليرة. وفي الوقت نفسه كان الغزال المحلي يدفع للتيلة سعراً أعلى من معادل السعر العالمي. تلك الليرات ليرات تلك السنة، ولا علاقة عددية لها بالليرة السورية الجديدة التي تُذكر في أخبار 2026. العبرة في البنية: المزارع كان ينتج داخل سعر سياسي، والمصنع كان يشتري داخل السعر نفسه. حين يختل أحد طرفي السلسلة لا يعود الطرف الآخر على حاله.

الانكماش ليس خطاً واحداً هابطاً

بعد ذروة مطلع الألفية تراجع الإنتاج في سلسلة الفاو قبل عام 2011 أصلاً: 686 ألف طن عام 2006، ثم 472 ألف طن عام 2010، ثم عودة إلى 672 ألف طن عام 2011. الهبوط الحاد الذي لا يُشبه تقلب موسم جاف هو ما وقع بين 2012 و2013. بعده لم تعد المساحات ولا المحالج ولا قدرة المصانع على استقبال المحصول في الوضع الذي تصفه دراسات عام 2000.

مسار إنتاج القطن الزهر في سوريا من الذروة إلى الانهيار (1990–2014)
السنة إنتاج القطن الزهر (طن) المرحلة
1990441,200بداية التوسع المروي
19971,047,360مردود قياسي للهكتار
19981,017,800ذروة المساحة المزروعة
20001,081,888أعلى قيمة في السلسلة
2006686,000بداية التراجع
2010472,000تراجع إضافي
2011671,668عودة جزئية
2012592,653قُبيل الانهيار
2013169,094هبوط 71.5% عن 2012
2014162,439أدنى مستوى في السلسلة

تقرير لوزارة الزراعة الأميركية مؤرخ في 19 آذار 2026، يستند في هذه النقطة إلى مصدر من داخل القطاع لا إلى تعداد رسمي منشور، يقول إن المساحة المزروعة انخفضت من 250 ألف هكتار عام 2012 إلى 24 ألف هكتار عام 2025، أي بنحو 90 في المئة، بسبب كلفة الإنتاج ومخاطر مرتبطة بعمل المحالج. هذا تقدير قطاعي يجب أن يُقدَّم بوصفه كذلك. لوحات الإنتاج الأميركية نفسها تُبقي مردود الألياف في السنوات الأخيرة عند 1161 كيلوغراماً للهكتار من دون تغيّر يُذكر، وهذا الثبات المتكرر أقرب إلى رقم مُرحَّل منه إلى قياس حقلي يتبدل كل موسم. يصلح للسياق، ولا يصلح وحده حكماً على هكتار سوري بعينه.

ما يتفق عليه وصف الفاو في أيلول 2025، وهو وصف للزراعة السورية لا للقطن حصراً، أن البلاد خرجت من أحد أقسى مواسم الجفاف منذ نحو أربعين سنة، بعد سنوات طويلة من تضرر شبكات الري، وتلوث أراضٍ بالألغام والأنقاض، ونقص المستلزمات، وضعف الوصول إلى السوق. تقديرها لإنتاج القمح عام 2025 تراوح بين 900 ألف و1.1 مليون طن. وفي شباط 2023 كانت الفاو قد ذكرت أن الري يستهلك نحو 85 في المئة من استخدام المياه، وأن أكثر من نصف الأرض القابلة للري فقد الاتصال بالماء في أثناء سنوات النزاع، وأن تقييمها لعام 2017 قدّر خسائر بنى الري والزراعة بأكثر من 3.2 مليارات دولار. هذه أرقام قطاع كامل. تضييقها على القطن وحده، من دون بيانات ري خاصة به، يزيد على ما تقوله المصادر.

اقرأ أيضاً:

ما الذي لا تظهره المقارنة الشائعة بين المواسم؟

الصورة المختصرة لموسم 2026 تقول إن الإنتاج تحسن. التفصيل الذي يغيّر المعنى هو أن التحسن المعلن تغيّر هو نفسه خلال أسابيع، وأن المساحة لا المردود هي التي حركت الرقم الأكبر.

في آب 2026 قدّرت وزارة الزراعة، وفق ما نشرته سانا في تشرين الأول، إنتاج الموسم بنحو 79,467.3 طن، مقابل 69,587 طناً في الموسم السابق. الفرق 9880 طناً، أي 14.2 في المئة. وفي الخبر نفسه، حين عاد مدير مكتب القطن محمد معري إلى هذه التقديرات في 7 تشرين الأول، ظهرت معها مساحة بنحو 26,593 هكتاراً. قسمة الإنتاج على هذه المساحة تعطي نحو 2.99 طن من القطن الزهر للهكتار.

في اليوم نفسه قدّم معري تقديراً أحدث: المساحة بلغت نحو 33 ألف هكتار، والإنتاج يُقدَّر بنحو 100 ألف طن. الزيادة عن رقم آب هي 24.1 في المئة في المساحة، و25.8 في المئة في الإنتاج. المردود الناتج عن القسمة يبقى نحو 3.03 أطنان للهكتار. ما تغيّر، حسابياً، هو رقعة الأرض الداخلة في التقدير، لا قفزة في إنتاجية الهكتار. ومن يعدّ القفزة من 79 ألفاً إلى 100 ألف دليلاً على موسم زراعي تحوّل خلال شهر واحد يقرأ تحديثاً إحصائياً كأنه حصاد مضاعف.

كلا الرقمين تقدير، لا حصيلة جرد مغلقة بعد انتهاء الحلج. والموسم السابق معلوم الإنتاج في هذه التصريحات (69,587 طناً) من غير أن تُنشر معه، في المصادر نفسها، مساحة تسمح بحساب مردوده. لذلك لا يُقال إن الهكتار صار أكرم مما كان قبل سنة. يُقال إن التقدير الوطني ارتفع، وإن جزءًا كبيراً من الارتفاع الأخير زيادة مساحة داخلة في الحساب.

ثم إن 100 ألف طن، حتى لو ثبتت، تساوي 9.2 في المئة فقط من إنتاج القطن الزهر عام 2000 في سلسلة الفاو. وتقدير آب، 79.5 ألف طن، يساوي 7.3 في المئة من تلك الذروة. التحسن عن الموسم السابق، إن ثبت، لا يعيد القطاع إلى مرتبة محصول إستراتيجي مصدّر. من يكتفي بعبارة «ارتفاع 14 في المئة» يخفي هذه النسبة.

وهنا ينفصل التوثيق عن الاستنتاج. التوثيق يقول: تقديران رسميان في موسم واحد، والمردود المحسوب منهما شبه ثابت. الاستنتاج التحريري يقول: العنوان الصحيح لهذا التحسن هو اتساع المساحة المقدَّرة، لا نهوض في إنتاجية الأرض، ولا دليل بحد ذاته على أن المصانع استعادت قدرتها.

خريطة مناطق زراعة القطن الرئيسة في سوريا: الرقة ودير الزور والحسكة وحماة
تتركز زراعة القطن في الرقة ودير الزور والحسكة، مع مساحات محدودة في حلب وسهل الغاب في حماة

قال معري في 7 تشرين الأول 2026 إن الزراعة تتركز في الرقة ودير الزور والحسكة، مع مساحات محدودة في حلب وسهل الغاب في حماة. هذا وصف وطني لذلك التاريخ، لا ترتيب دائم للمحافظات. الأهمية تنتقل مع الماء وكلفة الضخ والسعر وقرب المحلج، لا مع شهرة قديمة للمحافظة.

في حوض الفرات تقوم الرقة ودير الزور على ماء النهر، وما يتصل به من أقنية، ومن جملة ذلك نهر البليخ في ريف الرقة، حيث الزراعة المروية جزء من جغرافيا المحافظة لا هامش لها. نقلت «عرب نيوز» عن سانا، وعن أحمد ثلجي في مديرية زراعة الرقة، أن القطاف في الريف الشمالي بدأ في أيلول، وأن ما جُني حتى مطلع تشرين الأول غطى 1137 هكتاراً أنتجت نحو 3166 طناً، أي 8.3 في المئة من مساحة مزروعة ذكر أنها 13,700 هكتار. مردود هذه الرقعة المجنية نحو 2.78 طن للهكتار. تعميمه على بقية المساحة يعطي نحو 38 ألف طن، لكن هذا التمرين الحسابي ليس توقعاً. القطفة الأولى لا تحكم على آخر الموسم، والجوز المتأخر قد يجود أو يتضرر بالمطر.

وفي دير الزور، قالت سانا إن الموسم الماضي زُرع فيه نحو 2300 هكتار وأنتج نحو 4500 طن، أي قرابة 1.96 طن للهكتار، وإن المساحة انحسرت في الموسم الحالي لأن الكلفة ارتفعت. المردود هنا أدنى بوضوح من حساب الرقة المبكر ومن حساب الحسكة الآتي. نقلت «الترا سوريا» في 16 تشرين الأول 2026 عن مزارعين في المحافظة أن كلفة الدونم تتراوح بين 8 و10 آلاف ليرة سورية جديدة، وأن إنتاج الدونم يقع بين 250 و300 كيلوغرام، وأن ارتفاع منسوب الفرات يقطع الطرق بين الضفتين ويعطّل نقل المحصول إلى المحلج. هذا كلام مزارعين عن موسمهم، لا متوسط رسمي للمحافظة. قيمته أنه يبيّن ممّ يتكوّن قرار الزراعة: مازوت الضخ، وسماد، وبذار، وأجر قطاف، ثم طريق قد ينقطع قبل أن يصل الزهر إلى حماة أو حلب.

في الجزيرة الصورة مختلفة عن صورة الغاب، كما سيأتي. أفادت مديرية زراعة الحسكة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلامية في 25 أيلول ثم في 28 تشرين الأول 2026، بأن المساحة المزروعة بلغت نحو 11,898.8 هكتار، وأن الإنتاج الأولي المتوقع نحو 45 ألف طن. الخطة التي ذكرها تقرير 25 أيلول كانت 7300 هكتار، فالمزروع نحو 1.6 ضعف المخطط. والمردود الضمني لهذا التوقع نحو 3.78 أطنان للهكتار، وهو أعلى من حساب التقدير الوطني. القطاف بدأ في جنوب المحافظة منتصف أيلول. وماء هذه المنطقة ليس الفرات وحده؛ تاريخ التوسع فيها مربوط، في نص الفاو، بسدود الحسكة، والزراعة القائمة مرتبطة أيضاً بنهر الخابور وبكلفة ضخ المياه الجوفية حين يضعف الجريان. الرقم المتوقع يبقى أولياً إلى أن يُغلق الموسم.

إذا جُمعت مساحة الرقة المذكورة (13,700) مع مساحة الحسكة (11,899) بلغت نحو 25,600 هكتار، أي زهاء 78 في المئة من تقدير معري الوطني البالغ 33 ألف هكتار. الباقي، حسابياً، نحو 7400 هكتار لدير الزور وحلب والغاب وما قد يكون فات التصريح. غير أن هذه الجمعيات صدرت في تواريخ مختلفة، وقد لا تعرّف «المزروع» بالطريقة نفسها. تُظهر الثقل الشرقي للموسم، ولا تُخرج جدولاً نهائياً لتوزيع المحافظات.

حلب تجمع، في تاريخ واحد، أمرين لا ينبغي خلطهما. هي محيط كان يُنتج قطناً تجارياً منذ القرن التاسع عشر، وهي حتى عام 2000 مقر لسبعة محالج من أصل خمسة عشر. مكانتها في الحلج والغزل لا تعني أن حقولها بقيت مركز ثقل الإنتاج بعد انتقال الزراعة الموسعة نحو الماء الشرقي. وفي عام 2026 وصف معري مساحتها بالمحدودة. محلج تشرين فيها يعمل، وهذا نشاط صناعي، لا دليل على أن ريف حلب استعاد مساحة التسعينيات.

أما سهل الغاب في غرب حماة فيقدّم أوضح مثل سوري على الفرق بين الخطة والحقل. قالت سانا، نقلاً عن الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، إن المزروع هذا الموسم 4.4 هكتارات من أصل 450 هكتاراً مخططاً، أي أقل من 1 في المئة من الخطة، وإن الإنتاج المتوقع نحو 12 طناً. المردود الضمني نحو 2.7 طن للهكتار، قريب من بعض حسابات الشرق، لكن الرقعة أصغر من أن تصنع موسماً. السبب الذي ساقته السانا هو كلفة البذار والسماد والمحروقات والعمل، والحاجة إلى كميات كبيرة من ماء الري. وعلى بعد مسافة قصيرة من هذه الحقول المستنكبة، استأنف محلج محردة استلام قطن المحافظات الشرقية. الآلة في حماة، والزرع الذي يُشغلها بعيد عنها. هذا الانفصال، لا متوسط وطني واحد، هو ما يفسر لماذا قد تدور محلج فيما ينكمش القطن في سهل كان من مناطق زراعته.

مقارنة أبرز مناطق زراعة القطن في موسم 2026
المنطقة المساحة المزروعة (هكتار) الإنتاج المقدَّر (طن) المردود التقريبي (طن/هكتار)
الرقة13,700~3,166 (من المساحة المجنية أولاً)2.78
الحسكة11,898.8~45,000 (تقدير أولي)3.78
دير الزور2,300 (الموسم الماضي)4,500 (الموسم الماضي)1.96
سهل الغاب4.4122.7

أهمية المنطقة، إذن، ليست لقباً ثابتاً. الغاب خطط كثيراً وزرع قليلاً. الحسكة زرعت فوق خطتها وما زال السعر موضع نزاع. الرقة تملك مساحة واسعة وقطافاً بدأ من غير أن يكون سعر الشراء مستقراً في الأخبار. دير الزور تراجعت كلفةً ورياً ونقلاً. حلب حاضرة في المحلج أكثر مما هي حاضرة في قائمة المساحات.

المناخ والتربة والري

القطن يريد موسماً دافئاً طويلاً يكفي لنمو الساق ثم لتكون الجوز ونضجه. البرد والصقيع يضيّقان نافذة الزراعة، والحر في الإزهار والعقد يسقط الجوز. هذا ليس استنتاجاً عاماً فقط. قال معاون مدير الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية عبد المحسن مرعي، لسانا في 13 تموز 2026، إن السنوات الأخيرة شهدت انزياحاً في مواعيد الزراعة والجني، وزيادة في التساقط عند الموجات الحارة المتزامنة مع العقد والإزهار، وارتفاعاً في نشاط ديدان الجوز الشوكية، وتأخراً في الجني يصطدم بأمطار الخريف فيسيء إلى التيلة وينشر الأعفان. وفي وصف معري لموسم 2026 كانت الحرارة منخفضة والأمطار مستمرة حتى أيار، ثم قلّ ماء الري لأن الأقنية والبنية تضررت.

التربة تدخل من باب الصرف والخصوبة لا من باب نوع واحد يصلح لكل سوريا. ويستليك ربط فجوة المردود بين 2.5 و6 أطنان للهكتار بخواص التربة الفيزيائية والكيميائية، وبكمية السماد، وبطريقة الري، وبموعد الزراعة. أرض الجزيرة الثقيلة المروية من مشاريع الخابور غير تربة سرير الفرات، وغير تربة الغاب. والتعميم على «التربة السورية» يمحو هذه الفروق التي تصنع الطن الإضافي أو تخسره.

الري هو الشرط الذي لا يقوم المحصول من دونه في البيئة السورية التي وصفتها الفاو: مئة في المئة من المساحة مروية، ومئة في المئة من الإنتاج من أرض مروية. المصادر تختلف بحسب الموضع. الفرات في الرقة ودير الزور، والخابور والمياه الجوفية في الجزيرة، وشبكات الغاب في حماة، وكل منها معرّض لنوع مختلف من العطل: منسوب، أو قناة مكسورة، أو مازوت ضخ، أو بئر غار.

الغمر هو الطريقة التي كانت غالبة تاريخياً. التنقيط والري الأوفر للمياه طُرحا منذ عقود بوصفهما سياسة تشجيع، لا بوصفهما واقعاً عمّ الحقول. وفي 2026 عادت الخطط الرسمية والاستثمارية إلى الحديث عن الري الحديث، وهذا إعلان اتجاه لا مسح يبيّن نسبة المساحة التي تُروى اليوم بالتنقيط. التقنية الأوفر لا تُعتمد لأن كفاءتها معروفة فقط؛ فهي تحتاج شبكة، وطاقة، وتمويلاً، وصيانة، وعائداً يغطي ثمنها. تجربة نشرتها المجلة السورية للبحوث الزراعية عام 2023 قارنت الصنف حلب 124 بالصنف حلب 33/1 تحت ريّ بمئة في المئة من السعة الحقلية وريّ بـ 85 في المئة. لم يكن فرق الإنتاجية معنوياً، والزيادة الظاهرية عند الري الكامل بلغت 6.7 في المئة. أما رفع التسميد الآزوتي 15 في المئة فوق المعادلة فزاد الإنتاج 16 في المئة. التجربة محدودة بصنفين وبشروطها، ولا تُترجم إلى توصية بخفض ماء كل حقل سوري. تدل على أن الاستجابة للماء والسماد تُقاس، لا تُفترض، وأن توفير الماء قد يكون ممكناً داخل مدى ضيق من غير انهيار المردود في بعض الظروف.

الجفاف يفسّر نقص الماء المتاح. لا يفسّر وحده قناة مهدمة، ولا سعراً لا يغطي المازوت، ولا محلجاً متوقفاً يجعل المزارع يعرض عن الزراعة في السنة التالية. فصل هذه الطبقات هو الفرق بين تقرير مناخي وتحليل لقرار المزارع.

اقرأ أيضاً:

من البذرة إلى آخر جنية

مزارع سوري يقطف القطن يدوياً من الحقل
الجني اليدوي ما زال يمثل الصورة الغالبة لحصاد القطن في الرقة ودير الزور والحسكة

الإطار التاريخي الذي تعطيه الفاو هو زراعة في نيسان وجني من أيلول حتى آخر السنة. موسم 2026 أظهر أن هذا الإطار يتحرك: أمطار متأخرة حتى أيار، وقطاف بدأ في أيلول في ريف الرقة الشمالي وجنوب الحسكة، وجودة مهددة إذا تأخر الجني إلى المطر الخريفي. من يبحث عن «موعد زراعة القطن في سوريا» يجد نافذة ربيعية، لا يوماً وطنياً واحداً.

الأصناف المعتمدة حالياً ستة، طورتها إدارة بحوث القطن في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، وفق تصريح مرعي في تموز 2026: الرقة 5 في الرقة، ودير الزور 22 في دير الزور، وحلب 90 في الحسكة، وحلب 118 وقطن 1 في إدلب وحلب، وحلب 124 في حماة. تتدرج في تحمل الحر ونقص الماء، وتوصف بالإنتاجية والتبكير وبمقاومة أمراض وآفات. الصنف لا يُعتمد بالاسم. قال مرعي إنه يخضع لثلاثة مواسم على الأقل من تجارب الكفاءة الإنتاجية في بيئات مختلفة، ثم موسمين في حقول اختبارية، ثم حقول موسعة عند المزارعين، ويُقيَّم في الحقل على شكل النبات وعدد الجوز والتبكير والإنتاج وتحمل الآفات، وفي المخبر على معدل الحليج وطول التيلة ومتانتها وانتظامها ونعومتها وتماسكها.

لهذا التوزيع معنى جغرافي. ليس صنفاً «سورياً» واحداً يُزرع في كل المحافظة بالنجاح نفسه، بل صنفاً أو أكثر لكل بيئة. حلب 124، الذي وصفته تجربة 2023 بأنه أُطلق عام 2017، بلغ تفتح جوزه في 13 أيلول ضعفي الصنف الأقدم حلب 33/1. والتبكير هنا ليس تفصيلاً نباتياً؛ فهو يبعد جزءاً من المحصول عن مطر الخريف الذي يوسخ التيلة. ودليل فني منشور على موقع الإرشاد الزراعي يذكر أن الرقة 5 ودير الزور 22 اعتُمدا عام 1992 بديلين عن حلب 40، بعد زيادة في مردود القطن المحبوب. النسب الواردة في ذلك الدليل تخص تجارب الاعتماد في حينها، لا حقول 2026. والهيئة تقول إنها تواصل العمل على تيلة أطول وعلى قطن ملون، وهذا برنامج بحث، لا منتج زراعي قائم في المساحات.

تجهيز الأرض واختيار البذار وكثافة النباتات مواعيدُ عمل لا موسوعة تفصيلية للإرشاد. ما يلزم القارئ أن سوء التوزيع، أو الزراعة المتأخرة بعد ربيع بارد، أو نقص سماد في مرحلة معلومة، يظهر لاحقاً في عدد الجوز لا في خبر المساحة. مكافحة الآفات، تاريخياً، لم تكن رشاً مفتوحاً يقرره كل مزارع على هواه. في مقابلة عام 2002 نقلت عن الباحث في اللجنة الاستشارية الدولية للقطن رفيق شودري أن أقل من 5 في المئة من مساحة القطن السوري كانت تُرش بالمبيدات، برشة أو اثنتين، وبعد معاينة رسمية. هذا وصف لمرحلة انتظام مؤسساتي سابقة، لا شهادة بأن الحقول اليوم تُدار بالطريقة نفسها. مرعي، في 2026، يتحدث عن مكافحة متكاملة وحيوية وعن ازدياد نشاط ديدان الجوز، أي إن ضغط الآفات عاد إلى واجهة البحث.

الجني اليدوي كان القاعدة الكاملة في وصف الفاو لعام 2000، وما زال صورة الموسم الحاضر في أخبار الرقة والغاب ودير الزور: أسر في الحقل، وأجور ترتفع مع المحصول. القطاف الآلي بند في نقاشات الاستثمار مع شركة «كينغدوم ديزاين» السعودية في آذار 2026، لا ممارسة موثّقة على نطاق المحصول. الآلة تخفض كلفة العمل إذا توفرت الحيازة المناسبة والصنف الذي يتفتح دفعة واحدة والقدرة على الصيانة. وتزيد، إن أُسيء استخدامها، من الشوائب التي يعاقب عليها المحلج. النظافة جزء من السعر، لا تفصيل بعد البيع.

ما يحدد طنّ الهكتار، في الحصيلة، ستة أمور تتغير معاً لا واحداً واحداً: الصنف الملائم للموضع، وخصوبة التربة وما يُضاف إليها، وكمية الماء وانتظامه لا مجرد وجود نهر، وموعد الزراعة والجني، وتوفر البذار والسماد والوقود في وقتها، ثم المرض والحشرة وحر تموز ومطر تشرين. رقميّ الرقة المبكر (2.8 طن) ودير الزور في الموسم الماضي (2 طن) والحسكة المتوقع (3.8 طن) والغاب المتوقع (2.7 طن) ليست «إنتاجية سوريا». هي دليل على أن الهكتار السوري ليس وحدة واحدة.

الكلفة والسعر، ولماذا يُعرض المزارع والمصنع يحتاج

قيمة القطن للمزارع تتحقق عند البيع. قيمته للاقتصاد تتحقق إذا دار المحلج ثم المغزل ثم النول، وإذا وُجد سعر يغطي ما بين البذار وآخر أجرة قطاف. الفاو كانت تقول إن سوريا، رغم المردود المرتفع، بقيت في أواخر التسعينيات منتجاً عالي الكلفة، وإن كلفة أكثر صغار المزارعين تجاوزت سعر التكافؤ التصديري. الدعم أغلق الفجوة يومها. حين لا يُغلقها أحد، ينتقل المزارع إلى محصول أقل مخاطرة حتى لو احتاج المصنع إلى التيلة.

بنود الكلفة التي تكررت في أخبار 2026 هي البذار والسماد والمحروقات وأجر العمل والري والنقل. المحروقات تدخل مرتين: في الحراثة، وفي ضخ الماء. لذلك فارتفاع سعر الطاقة يصيب القطن أصعب مما يصيب محصولاً بعلياً. معري ذكر أيضاً تأخر التسعير وتأخر صرف المستحقات بين أسباب إحجام المزارعين.

أما السعر نفسه فالسجل العام لهذا الخريف مضطرب، ومن الأمانة إظهار اضطرابه لا اختيار رواية واحدة. في 18 أيلول قالت سانا إن التسعيرة الرسمية للموسم الجديد لم تكن قد صدرت، بينما القطاف جارٍ في ريف الرقة. في 25 أيلول تحدث تقرير لـ«داما بوست» عن سعر 85 ليرة سورية جديدة لكيلوغرام القطن المحبوب، وعن اعتراض المزارعين لأن الفجوة بين الإيراد والكلفة بقيت. وفي 28 تشرين الأول نُقل عن مديرية زراعة الحسكة أن التسعيرة ما زالت قيد الدراسة، وأن القصد تحديد سعر يراعي الكلفة ويترك هامشاً. ثلاثة مواضع خلال ستة أسابيع، ولا يجوز بناء ربحية وطنية على أي منها. ما يثبت هو أن المزارع بدأ الموسم، وأحياناً بدأ القطاف، من غير قاعدة سعر مستقرة بما يكفي لتُروى في المصادر بصورة واحدة.

التشغيل المرتبط بالقطن أوسع من يوم القطاف: نقل، وتجميع، وتخزين، ومحلج، ثم غزل ونسيج. الفاو قدّرت هذا العالم بنحو نصف مليون شخص في مرحلة الاتساع. لا يوجد في مصادر 2026 رقم بديل موثوق يحل محله، فلا يُعاد استخدام نصف المليون كأنه حاضر. الذي يمكن قوله إن تقلص المساحة يضرب أجور القطاف أولاً، ثم يضعف تشغيل المحالج، ثم يصل إلى مصنع لا تصله تيلة نظيفة بكمية تكفي لخط إنتاج.

على جهة التجارة، نمط عام 2000 (تصدير أغلب الألياف، واستهلاك محلي للبذرة، وقطن ثانٍ بعد النفط) لا يُسقط على 2026. التصريحات الرسمية هذا العام تتحدث عن إعادة سلسلة داخلية، لا عن كميات مصدّرة مُدققة. تصدير قماش ذي قيمة مضافة غير تصدير تيلة، وكلاهما غير تصدير قطن محبوب. من غير جداول جمركية حديثة يبقى الحديث عن «عودة القطن السوري إلى الأسواق» قصداً، لا حقيقة تجارية مثبتة.

اقرأ أيضاً:

من المحلج إلى القماش، وما تبقى من البذرة

محلج محردة مثال على ضيق الحلقة الأولى لا على اكتمالها. استأنف الحلج في 30 أيلول 2026 بعد توقف أربع سنوات، ويستقبل قطناً محبوباً من المحافظات الشرقية. طاقته، وفق سانا والمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، نحو 12 طناً من القطن المحبوب في الوردية، مع إمكان فتح وردية ثانية. في موسم 2022، آخر موسم حلج قبل التوقف، استقبل 725 طناً فقط، ثم اقتصر دوره ثلاث سنوات على الاستلام والتحويل إلى محلجي العاصي والفداء. إلى جانبه يعمل محلج العاصي في حماة ومحلج تشرين في حلب، بينما محلج الفداء في حماة ما زال متوقفاً حتى أخبار مطلع تشرين الأول.

اثنا عشر طناً في الوردية رقم تشغيل لمنشأة، لا طاقة قطاع. محصول يُقدَّر بين 80 و100 ألف طن لا تمرّ به وردية واحدة ولا محلج واحد. وفي عام 2000 كانت خمسة عشر محلجاً تعالج محصولاً يقارب المليون طن ويستغرق حلجه معظم السنة. انكماش خريطة المنشآت العاملة، كما رويتها سانا، أشد دلالة من خبر إعادة التشغيل: حماة وحلب تعملان جزئياً، والحمص ودير الزور والحسكة وإدلب التي كانت في قائمة عام 2000 لا تظهر في بيان المنشآت العاملة خريف 2026. الغياب عن الخبر لا يثبت أن المبنى زال، لكنه يمنع عدّ القدرة التصميمية القديمة قدرةً قائمة.

بعد التيلة يأتي الغزل، ثم النسيج، ثم الصباغة والتجهيز، ثم التفصيل. جودة القطن المحلي كانت، في وصف عام 2000، تغطي طيف حاجة الصناعة السورية من القطن الطبيعي، فلا تُستورد تيلة قطنية، فيما كانت الألياف الصنعية تُستورد. الملكيّة يومها مختلطة: شركات عامة تغزل وتنسج، ومغازل خاصة نشأت بعد قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 وكانت تستخدم نحو 10 في المئة من القطن المستهلك محلياً، وورش صغيرة أقدم من القانون، وتفصيل بأيدٍ خاصة في معظمه. لا يُنقل هذا التوزيع إلى مصانع 2026. ما قيل هذا العام أن وزارة الاقتصاد والصناعة وقّعت في 4 آذار 2026 مذكرة تفاهم مع «كينغدوم ديزاين» لإحياء الصناعات النسيجية وتأهيل أصول الحلج والغزل والنسيج العامة، عبر دراسات فنية واقتصادية وبيئية، وتقدير لحاجات التحديث، وتدريب نحو خمسة آلاف عامل. وبعد أربعة أيام بحث وزير الزراعة أمجد بدر مع وفد الشركة التوسع في الزراعة والري الحديث والقطاف الآلي والزراعة التعاقدية والتعاونيات. وفي تموز، خلال معرض «ناس تكس 2026»، قال وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار إن الحكومة تستهدف جعل سوريا مركزاً إقليمياً للنسيج خلال عشر سنوات عبر شراكات بين العام والخاص. وتحدث معاون الوزير باسل عبد الحنان عن سياسات متدرجة تربط إنتاج الشرق بالصناعة، وعن استثمار خاص أوسع.

هذه نصوص نوايا ومذكرات ومواعيد. ليست أمتاراً من القماش أُنتجت، ولا خطوطاً عادت إلى طاقتها. سانا نفسها وصفت إعادة فتح المحالج بأنها خطوة أولى في سلسلة تشمل الزراعة والحلج والغزل والنسيج والتسويق. والخطوة الأولى لا تُكتب في عنوان على أنها استعادة الصناعة.

البذرة حلقة غالباً ما تُسقط من خبر «إنتاج القطن». في وصف الفاو كانت تُستهلك كلها داخلياً. وفي 2026 أعاد معري التذكير بأنها مادة للزيت وللكسبة التي تدخل علف الحيوان. وزنها، كما أظهر موسم 1999/2000، أكبر من وزن التيلة. إهمالها يعني إهمال أكثر من نصف كتلة المحصول الاقتصادية. شرط ذلك أن تكون المعاصر والمصابغ والمواصفات قائمة، لا أن تُذكر البذرة في فقرة الفوائد فحسب. جزء من البذور، لا كلها، يصلح للإكثار، ومن يزرع بذاراً غير معتمد يهدد نقاوة الصنف التي تقضي الهيئة سنوات في حفظها.

لماذا لا يكفي ارتفاع الإنتاج الزراعي لإنعاش الصناعة؟ لأن المحلج يجب أن يعمل لا أن يُفتتح في خبر، ولأن الزهر يجب أن يصل من الرقة ودير الزور إلى حماة وحلب رغم الطريق والكلفة، ولأن المغزل يحتاج كهرباء وتمويلاً وقطعاً وعملاً ماهراً، ولأن النسيج يحتاج طلباً يدفع سعر قماش يغطي هذه السلسلة. محصول أكبر في حقل لا محلج له، أو محلج بلا غزل، أو غزل بلا سوق، يتكدس أو يُباع بأدنى مراتب القيمة. هذا استنتاج مبني على انقطاع السلسلة كما تصفها الأخبار، لا على رقم خفي.

اقرأ أيضاً:

الماء والأرض من غير اختزال

كل هكتار قطن في النموذج السوري التاريخي هكتار مروي، في بلاد تقول الفاو إنها مُجهَدة مائياً وإن الري يأخذ معظم استخدام الماء. توسيع المساحة قرار في توزيع الماء بين القطن والقمح الصيفي والمحاصيل الأخرى والاستخدامات غير الزراعية، لا قرار زراعي منعزل. حين يقل الوارد، أو تنكسر القناة، تنكمش المساحة قبل أن ينهار المردود بالضرورة، وهذا ما يفرّق أخبار «تراجع الزراعة» عن أخبار «ضعف الهكتار».

كفاءة الري غير كمية الماء. الغمر الذي ساد تاريخياً يفقد جزءاً من الماء قبل أن يبلغ الجذر. التنقيط يوفر إذا صُمم وصُين، ويتحول إلى كلفة عاطلة إذا انقطعت قطعه. تحديث الأقنية ومحطات الضخ شرط سابق على أي حديث عن إنتاج أوفر من الكمية نفسها. والتوازن المطلوب ليس أدنى استهلاك ممكن بأي ثمن، بل استهلاك يُبقي الزراعة قادرة على دفع كلفتها.

في التربة، سوء الصرف والري الجائر قد يرفع الملوحة ويُتعب الأرض. هذا خطر معروف في الزراعات المروية الجافة، ولا تُلصق بكل حقل سوري من غير قياس محلي. الذي تثبته المصادر المستخدمة هنا هو تفاوت المردود مع خواص التربة، ودعوة البحوث إلى توصيات سمادية وإلى طرق ري ترفع عائد وحدة الماء، لا مسح وطني حديث لملوحة أراضي القطن. الجفاف يضاعف الضغط، وشبكات تالفة منذ سنوات النزاع تحوّل الضغط المناخي إلى عطش اصطناعي. من ينسب كل موسم سيئ إلى المناخ وحده، أو كل موسم سيئ إلى الحرب وحدها، يُسقط نصف الأدلة.

ما الذي يعطل العودة؟

نقص ماء الري أول القيود، لكنه ليس وحيداً. القدرة على الري تتبدل بين سرير الفرات، حيث المشكلة قد تكون منسوب النهر والقناة، وبين الجزيرة حيث قد تكون المشكلة كلفة الضخ من الخابور أو من البئر. تقليص المساحة هو الاستجابة الأسرع، قبل التخلي عن المهنة كلها.

القيد الثاني سعر المستلزمات مقابل سعر المحصول. إذا بقي التسعير معلقاً حتى منتصف القطاف، فالمزارع يموّل الموسم على تقدير لا على عقد. معري عدّ تأخر السعر وتأخر الدفع من تحديات 2026، ودعا إلى مستلزمات بسعر يُطاق، وإصلاح الأقنية، وزراعة تعاقدية، وتقنيات أحدث. هذه وصفة من داخل الإدارة، ونتائجها لم تُقاس بعد في مساحة الموسم التالي.

القيد الثالث انقطاع السلسلة. محلج متوقف، أو طريق يقطعه فيضان الفرات، أو منشأة غزل لا تجد تيلة كافية، يدخل في حساب المزارع للسنة القادمة. خبر فتح محردة يصحح جزءاً من هذا القيد، ولا يلغي محلج الفداء المتوقف، ولا يغني عن مغزل.

القيد الرابع مخاطرة المزارع نفسه: تمويل مسبق، وأجر قطاف يرتفع إذا جاد الموسم، ومردود قد يهبط بحرّ أو مطر، وسعر قد يصدر متأخراً. في الغاب كانت نتيجة هذه المعادلة 4.4 هكتارات. في الحسكة كانت النتيجة زراعة فوق الخطة مع شكوى الكلفة. المنطق الاقتصادي نفسه لا ينتج القرار نفسه في السهلين، لأن بدائل المحصول وكلفة الماء ليست واحدة.

القيد الخامس أثر سنوات النزاع والاضطراب: بنى ري متضررة، وأراضٍ صعب الوصول إليها حيث بقيت الألغام أو الأنقاض، ونقل غير مستقر، واستثمار صناعي انقطع. الفاو تفصل هذا عن صدمة الجفاف الأخيرة. الجمع بينهما يصف الأزمة، ونسبة كل الخسارة إلى أحدهما تزيّفها.

لهذا لا يكفي إعادة الماء وحده. الماء يعيد إمكان الزراعة. السعر الذي يغطي كلفة معقولة، ومنفذ بيع يُدفع في موعده، ومحلج قادر على الاستلام، ومصنع قادر على التشغيل، هي ما يحوّل الإمكان إلى موسم يتكرر. زراعة تعاقدية ذُكرت في لقاء آذار 2026 بوصفها أداة مقترحة لربط هذه الحلقات. اقتراح الأداة غير بدء العمل بها.

موسم 2026: ما بدأ، وما زال تقديراً، وما هو خطة

حتى 28 تشرين الأول 2026، أي في أثناء القطاف لا بعد إغلاقه، تتكون صورة الموسم من طبقات يجب أن تبقى مفروزة:

التقدير الوطني تحرك من 26.6 ألف هكتار و79.5 ألف طن في حساب آب، إلى نحو 33 ألف هكتار و100 ألف طن في تصريح 7 تشرين الأول. الموسم السابق 69.6 ألف طن. لا يوجد في هذه التصريحات إعلان بأن الأرقام أصبحت نهائية.

الصورة المحلية أدق وأضيق. الحسكة تتوقع أولياً 45 ألف طن من 11.9 ألف هكتار، فوق خطتها. الرقة زرعت 13.7 ألف هكتار وجنت في مطلع الشهر نحو 8 في المئة من المساحة. الغاب عند 4.4 هكتارات و12 طناً متوقعة. دير الزور تنكمش بعد موسم ماضٍ كان 2300 هكتار و4500 طن. حلب والغاب مساحات محدودة في الوصف الوطني، وإدلب حاضرة في خطة إعادة الزراعة وفي توزيع الأصناف، لا في قائمة التركيز الحالية التي عددها معري.

على جهة الحلج، ثلاثة محالج تعمل في أخبار مطلع تشرين الأول: محردة والعاصي في حماة، وتشرين في حلب. الفداء واقف. القدرة المعلنة لمحردة 12 طناً في الوردية، والإنتاج الفعلي لهذا الخريف لم يُنشر بوصفه حصيلة مغلقة. التشغيل بعد أربع سنوات واقعة. حجم ما سيُحلج حتى الصيف المقبل غير معلن.

على جهة البحث، الأصناف الستة قائمة، وبرامج التبكير وتحمل قلة الماء مستمرة، والتقييم المخبري للتيلة جزء من الاعتماد لا دعاية لاحقة. على جهة الاستثمار، مذكرة تفاهم ودراسات وتدريب مستهدف لخمسة آلاف عامل، وحديث عن ري حديث وقطاف آلي وزراعة تعاقدية، وهدف بعشر سنوات لمركز نسيجي إقليمي. يُكتب هذا في خانة المعلن والمبدوء دراسته، لا في خانة المنجز.

ما يلزم كي تتجاوز زراعة القطن موسم الاستثناء، في حدود ما تظهره هذه المصادر لا في صيغة أمنية، خمسة شروط تتوقف على بعضها: ماء يمكن التخطيط له لا شعار عن الوفرة؛ كلفة يستطيع السعر المعلن أن يغطيها قبل القطاف لا بعده؛ دفع لا يتأخر حتى يفقد السعر معناه؛ حلج وغزل بطاقة اقتصادية لا بطاقة تجريبية؛ وتوسع في المساحة مربوط بما تستطيع المصانع والسوق امتصاصه. زيادة الهكتارات من غير هذه الشروط تعيد إنتاج الغاب: خطة على الورق، وحقل يكاد يخلو.

تصورات شائعة عن القطن السوري

❌ التصور الشائع: القطن زُرع حول حلب منذ القرن التاسع عشر، إذن قطاع القرن العشرين مجرد امتداد لذلك القطن العريق.

✅ ما تقوله المصادر: باورنغ يوثق نوعاً جيداً وكمية في حدود 128 إلى 154 طناً قرب حلب، معظمها إلى موانئ أوروبية. الاتساع الحديث مساحة مروية قفزت إلى مئات آلاف الهكتارات بفضل سد الفرات وسدود الحسكة، وبلغ إنتاج الزهر في سلسلة الفاو أكثر من مليون طن. العراقة صحيحة. الاستمرارية في الحجم والبنية غير صحيحة.

❌ التصور الشائع: رقم واحد لـ«إنتاج القطن» يكفي لمقارنة سوريا بنفسها أو بغيرها.

✅ ما تقوله المصادر: في 1999/2000 كان الزهر 926 ألف طن والألياف 312 ألف طن. تقديرات 2026 تتحدث عن قطن محبوب في عشرات الآلاف أو نحو مئة ألف. مقارنة الرقمين كأنهما الشيء نفسه تخطئ بمرتبة الثلث تقريباً، وهي نسبة الحلج في ذلك الموسم القديم لا معامل سحري لكل السنوات.

❌ التصور الشائع: ارتفاع تقدير 2026، أو إعادة فتح محلج، يعني أن صناعة النسيج عادت.

✅ ما تقوله المصادر: الارتفاع الأكبر بين آب وتشرين الأول يفسره تحديث المساحة مع مردود شبه ثابت قرب 3 أطنان للهكتار. المحالج العاملة المعلنة ثلاثة، وأحدها واقف، والمذكرة مع الشركة السعودية دراسة وتأهيل وتدريب. سانا سمت ذلك خطوة أولى. السلسلة لم تُغلق حلقة بعد حلقة في سجل منشور.

❌ التصور الشائع: القطن انهار لأن المناخ تغيّر، أو لأن الحرب وحدها أوقفته.

✅ ما تقوله المصادر: الجفاف وتضرر الأقنية ونقص المستلزمات واضطراب السعر وتوقف الحلج تظهر معاً في تقارير الفاو وسانا. الغاب تخلى عن خطته بسبب الكلفة والماء، بينما الحسكة زرعت فوق خطتها وما زالت تشكو السعر. السبب الوحيد لا يفسر اختلاف السهلين في الموسم نفسه.

التوصية المعرفية من موسوعة سوريا

  • اقرأ القطن سلسلة لا محصولاً. الألياف والبذرة والمحلج والغزل سعر واحد يتوزع على حلقات. مصدر قيمة الحلقة الزراعية يضيع إذا تعطلت الحلقة التي تليها، حتى لو كان الهكتار جيداً. هذا ما يجعل محلج محردة، وهو يستقبل قطن الشرق بينما الغاب المجاور لا يزرع إلا 4.4 هكتارات، أوضح من أي متوسط وطني.
  • سمِّ الوحدة قبل أن تقارن. قطن محبوب، قطن محلوج، بذرة، قماش. معدل الحليج التاريخي القريب من الثلث يكفي لإفساد أي جدول يضع طن التيلة إلى جانب طن الزهر. التحليل في هذه المقالة يفرّقهما، والمقارنة التي لا تفعل ذلك لا تصلح للاستشهاد.
  • افصل الخطة عن المزروع، والمزروع عن المحصود. 450 هكتاراً في الغاب صارت 4.4. وفي الحسكة تجاوز المزروع الخطة. وفي الرقة حُصد أقل من عُشر المساحة حين صدرت الأرقام. ثلاثة مفاهيم، ومن يجمعها في «مساحة القطن» يروي موسماً لم يقع.
  • لا تحوّل تقدير تشرين الأول إلى حصيلة، ولا المذكرة إلى مصنع. 79 ألف طن ثم 100 ألف طن تقديران داخل الموسم. مذكرة آذار 2026 وهدف السنوات العشر اتجاه سياسي-استثماري. التوثيق اللاحق هو الذي سيثبت ما حُلج فعلاً، وما غُزل، وما قُبض للمزارعين.
  • الماء كلفة وشبكة، لا متراً مكعباً مجرداً. سد الفرات يفسر توسع التسعينيات. مازوت الضخ، والقناة المكسورة، ومنسوب يقطع الطريق في دير الزور، تفسر قرار 2026. بحث خفض الري من 100 إلى 85 في المئة من السعة الحقلية، في تجربة 2023، يشير إلى إمكان توفير نسبي داخل شروط محددة، ولا يغني عن إصلاح الشبكة.
  • الثغرة التي تستحق العمل البحثي هي سلسلة واحدة متجانسة. مساحات الفاو، وإنتاج الفاوستات، وتقديرات الوزارة، وأرقام المديريات، وتقدير قطاعي أميركي عن 24 ألف هكتار عام 2025، لا تؤلف جدولاً وطنياً إذا لم توحَّد التعاريف. إلى أن تنشر جهة الإحصاء الزراعي سلاسل المساحة المزروعة والمحصودة وإنتاج الزهر والتيلة حسب المحافظة، يبقى أي ترتيب للمحافظات مؤقتاً.
  • حلب والجزيرة درسان لا شعاران. حلب علّمت التجارة والنسيج مبكراً، ثم صارت مقراً للمحالج، ثم تراجعت مساحة حقولها. الجزيرة والغاب تبادلا الموقع لأن الماء والسياسة تغيّرا. فهم القطن السوري يبدأ من هذا الانتقال، لا من صورة ذهب أبيض ثابتة على الخريطة.

القطن السوري قام حيث اجتمع ماء مُدار وأرض مناسبة وسعر يغطي الكلفة ومنشأة تفصل الألياف عن البذرة ومصنع يحول التيلة إلى قماش. في القرن التاسع عشر كان ذلك ممكناً على نطاق حلب التجاري، بمئة وخمسين طناًalmost وبمسالك نحو موانئ المتوسط. في النصف الثاني من القرن العشرين صار ممكناً على نطاق وطني لأن سد الفرات وسدود الحسكة ومؤسسة الحلج وسعر الشراء والأصناف المحلية أعادوا رسم الخريطة، فتجاوز القطن الزهر المليون طن. بعد 2012 انكسرت السلسلة من أكثر من موضع: المساحة، والماء، والمحلج، والسعر، والمصنع. موسم 2026 يُظهر عودة جزئية يمكن قياسها، لا عودة إلى المرتبة السابقة. التقدير الوطني تحسن عن الموسم السابق وما زال دون عُشر ذروة عام 2000. المردود الكامن في الأرقام الرسمية يدور حول ثلاثة أطنان من الزهر للهكتار، بينما تتباين الحقول من طنين في دير الزور الماضي إلى توقع أعلى في الحسكة. وثلاثة محالج تعمل في خبر تشرين الأول، في بلد كان يعدّ خمسة عشر. من يريد أن يعرف إن كانت الزراعة عادت، فالسؤال الأدق: هل بقي الزهر والألياف والمصنع في سلسلة واحدة يمكن للمزارع أن يثق بسعرها قبل أن يزرع؟ الجواب، في وثائق خريف 2026، أن الحلقة الأولى تحركت، وأن الحلقات التالية ما زالت خطة وتقديراً لا حصيلة.

أسئلة شائعة حول زراعة وصناعة القطن في سوريا
ينتمي القطن السوري إلى صنف «الأبلند» متوسط التيلة عالي المتانة، بينما يشتهر المصري بتيلته الفائقة الطول. تفوق السوري عالمياً في نقاوته العالية ونظافته من الشوائب الناتجة عن الجني اليدوي، مما جعله المادة الخام المفضلة لمغازل أوروبا للأقمشة العملية والملابس اليومية.
لا، تمنع القوانين السورية زراعة أو تداول المحاصيل المعدلة وراثياً تجارياً. جميع الأصناف المعتمدة محلياً (مثل رقة 5 وحلب 124) طُوّرت عبر الانتخاب والتربية التقليدية الموجهة في محطات الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية لتحسين التبكير ومقاومة الأمراض طبيعياً.
الجني اليدوي يحافظ على نظافة التيلة من بقايا الأوراق والأغصان الجافة، ويسمح بالقطاف على مراحل حسب نضج الجوز، بخلاف الحصاد الآلي الذي يتطلب استخدام مجففات كيميائية للأوراق ويزيد نسبة الشوائب في المحالج، ما يخفض الرتبة التسويقية والسعر.
لا يصلح الزيت الخام للاستهلاك لاحتوائه على مادة «الغوسيبول» السامة طبيعياً. ولكنه يصبح آمناً وصحياً تماماً بعد التكرير الصناعي وإزالة الصبغات والسموم، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة زيوت القلي النباتية والمدرجة محلياً ضمن الزيوت التموينية.
الكسبة هي الكتلة الصلبة المتبقية من بذور القطن بعد استخلاص الزيت منها هيدروليكياً أو كيميائياً. تُعد من أغنى الأعلاف المركزة بالبروتين النباتي (بين 36% و42%)، وتُشكل المكون الأساسي لعليقة تسمين الأغنام العواس وأبقار الحليب في سوريا.
يحتاج هكتار القطن الصيفي المروي إلى ما بين 8,000 و12,000 متر مكعب من المياه خلال الموسم وفق طبيعة المنطقة ونوع الري، وهو ما يعادل ضعف إلى ثلاثة أضعاف الاحتياج المائي لهكتار القمح الشتوي المروي تقريباً.
تُعد دودة الجوز الشوكية (Earias insulana) ودودة ورق القطن وديدان اللوز من أخطر الآفات. تميزت سوريا بمكافحتها عبر برامج المكافحة الحيوية المتكاملة وإطلاق طفيليات التريكوغراما لتقليل الاعتماد على المبيدات الكيماوية وحماية التوازن البيئي.
نعم، بدأت سوريا تجارب زراعة القطن العضوي الخالي تماماً من الأسمدة والمبيدات الكيماوية مطلع الألفية في حماة وإدلب، وحصلت بعض المساحات على شهادات مطابقة أوروبية (GOTS)، لكن اضطراب سلاسل التوريد والتوثيق بعد 2011 حدّ من اتساعها.
أثبتت المكتشفات الأثرية في مدينة «دورا أوروبوس» على الفرات وجود منسوجات قطنية تعود للقرن الثالث الميلادي. ومع ذلك، لم تصبح زراعة القطن نشاطاً اقتصادياً واسعاً في الشام إلا في العصر الإسلامي الوسيط مع تطور هندسة الري.
هو سلالات نباتية تنتج أليافاً ملونة بيولوجياً (درجات البني والأخضر الترابي) داخل الجوزة دون صباغة كيماوية. تجري البحوث السورية برامج إكثار مخبرية لها لإنتاج منسوجات بيئية مستدامة ومضادة للحساسية وموفرة لمياه الصباغة والتجهيز.
بيان المصداقية والشفافية
تلتزم موسوعة سوريا بأعلى معايير الدقة والمصداقية في المحتوى الموسوعي المتعلق بالاقتصاد الزراعي السوري. تُعَدُّ جميع المقالات بواسطة هيئة التحرير المتخصصة، ويخضع كل مقال لعملية مراجعة متعددة المراحل تشمل: المراجعة العلمية المتخصصة، والتدقيق العلمي والمنهجي، وتحقيق الوثائق وتدقيق المصادر، والتدقيق اللغوي. نعتمد حصراً على مصادر موثوقة تشمل تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ووزارات الزراعة المحلية والدولية، والدراسات المحكّمة، والتغطيات الإخبارية الرسمية الموثقة بتاريخها ومصدرها. لا يتضمن هذا المقال أي محتوى ترويجي أو إعلاني مموّل، والمعلومات مقدمة بشكل مستقل ومحايد لخدمة القارئ العربي والباحث في الشأن الاقتصادي والزراعي السوري.
المصادر الرسمية والأكاديمية المعتمدة

يستند هذا المقال إلى أحدث التقارير الرسمية والمؤسسية والأكاديمية المتاحة حتى خريف 2026:

  • منظمة الأغذية والزراعة (الفاو): سلسلة إنتاج القطن الزهر، وتقارير الزراعة السورية، وتقييمات الأزمة الزراعية 2023–2025.
  • وزارة الزراعة الأميركية (USDA – Foreign Agricultural Service): التقارير السنوية عن القطن السوري، وتقرير 2026 عن المساحة والمحالج.
  • وزارة الزراعة والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية في سوريا: تصريحات مكتب القطن وبرامج تطوير الأصناف المعتمدة.
  • المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان: بيانات تشغيل المحالج (محردة، العاصي، تشرين، الفداء).
  • الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) ومديريات الزراعة المحلية: تغطيات ميدانية لمواسم الرقة والحسكة ودير الزور والغاب.

المصادر والمراجع

📜 تنويه علمي وإخلاء مسؤولية
جميع المعلومات والأرقام الواردة في هذا المقال حول زراعة القطن في سوريا مقدَّمة لأغراض التثقيف المعرفي والتوثيق الموسوعي فقط، واستُقيت من تقارير منظمات دولية ووزارات وتغطيات إعلامية رسمية. تختلف هذه المصادر أحياناً في تعريف الوحدة المقيسة (قطن زهر أو ألياف)، وبعض أرقام موسم 2026 تقديرات أولية غير مغلقة بعد. للاستشهاد الأكاديمي الدقيق، يُنصح بالرجوع إلى المصادر الأولية المذكورة في نهاية المقال.

موسوعة سوريا لا تتحمل مسؤولية أي استخدام يخالف الغرض التثقيفي والتوثيقي للمحتوى.
— هيئة التحرير | موسوعة سوريا
تمت المراجعة الأكاديمية الشاملة والتحقق من المحتوى
المراجعة الأكاديمية المتخصصة
د. عبد الرحمن محمود الشهبندر — باحث متخصص في التاريخ القديم والحديث والمعاصر
د. سلمى ياسر الحلبي — باحثة في الأنثروبولوجيا والتراث غير المادي
التدقيق العلمي والمنهجي
أ. رشا سمير خربوطلي — رئيسة لجنة التدقيق العلمي والمنهجي
تحقيق الوثائق وتدقيق المصادر
أ. جمال أحمد العابد — خبير تحقيق الوثائق وتدقيق المصادر
التدقيق اللغوي والبحث الأكاديمي
تاريخ المراجعة والتدقيق: تشرين الأول / أكتوبر 2026

هيئة تحرير موسوعة سوريا

الحساب الرسمي الموحد لفريق البحث والتدقيق في موسوعة سوريا. تخضع جميع المواد المنشورة عبر هذا الحساب لمراجعة دقيقة من قبل مختصين في التاريخ والجغرافيا والتراث، لضمان دقة المعلومات وحيادية الطرح ومطابقتها لسياسة النشر المعتمدة لدينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى