التراث المادي

قلعة الحصن: عمارة دفاعية تروي تاريخ الجبال

تتربع قلعة الحصن، المعروفة عالميًا باسم “Krak des Chevaliers”، على قمة تل إستراتيجي في ريف حمص الغربي بسوريا، كشاهدٍ صامتٍ ومهيبٍ على قرون من تاريخ قلعة الحصن المضطرب والغني. هذه التحفة المعمارية ليست مجرد بناء حجري، بل هي سجل حي يروي حكايات الأمم والحضارات التي تعاقبت عليها، من الأمراء المحليين إلى الفرسان الصليبيين والسلاطين المماليك. بفضل تصميمها الهندسي الفريد وحالتها المحفوظة بشكل استثنائي، تُصنّف قلعة الحصن كواحدة من أهم وأجمل قلاع العصور الوسطى في العالم، مما أهلها لتُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام ٢٠٠٦. إن دراسة قلعة الحصن لا تقتصر على فهم العمارة العسكرية فحسب، بل هي غوص في أعماق التفاعلات السياسية والثقافية التي شكلت وجه منطقة بلاد الشام على مر العصور.

النشأة والتطور التاريخي: من حصن الأكراد إلى كراك دي شيفالييه

لم تولد قلعة الحصن بالهيبة والعظمة التي نراها اليوم دفعة واحدة، بل مرت بمراحل بناء وتطوير متعددة فرضتها ضرورات العصر وتقلباته. تعود البدايات الأولى إلى عام ١٠٣١م، عندما أمر أمير حمص، شبل الدولة نصر بن صالح المرداسي، ببناء حصن صغير في هذا الموقع الاستراتيجي. كان الهدف الأساسي من هذا الحصن هو حماية طرق القوافل التجارية الحيوية التي كانت تربط سواحل بلاد الشام بالمدن الداخلية. ولتحقيق هذه الغاية، أسكن ابن مرداس في الحصن حامية من الجنود الأكراد، ومن هنا اكتسبت القلعة اسمها الأول “حصن الأكراد”.

مع وصول طلائع الحملات الصليبية إلى الشرق في أواخر القرن الحادي عشر، تغير مصير هذا الحصن إلى الأبد. استولى الصليبيون بقيادة ريموند صنجيل على الموقع لفترة وجيزة عام ١٠٩٩م، قبل أن يستعيده أمير حمص في عام ١١٠٢م. إلا أن الأهمية الاستراتيجية للموقع جعلته هدفًا دائمًا للصليبيين، فاستولى عليه تانكرد، أمير أنطاكية، مرة أخرى في عام ١١١٠م. شكلت هذه الفترة نقطة تحول في تاريخ قلعة الحصن، حيث بدأت تظهر ملامحها كقاعدة عسكرية صليبية.

التحول الأكبر في تاريخ قلعة الحصن جاء في عام ١١٤٢م، عندما قام ريموند الثاني، كونت طرابلس، بتسليم القلعة إلى فرسان القديس يوحنا، المعروفين بـ “فرسان المشفى” أو “الإسبتارية” (Knights Hospitaller). هذه المنظمة العسكرية الرهبانية أدركت الإمكانيات الهائلة للموقع، فباشرت على الفور بواحدة من أضخم عمليات البناء والتحصين في العصور الوسطى لتطوير قلعة الحصن. على مدى العقود التالية، تحول “حصن الأكراد” المتواضع إلى قلعة الحصن المنيعة، أو كما أطلقوا عليها “كراك دي شيفالييه”، أي “قلعة الفرسان”. لقد قاموا بتوسيعها بشكل كبير، وأضافوا الأسوار المزدوجة، والأبراج الشاهقة، والنظام الدفاعي المعقد الذي جعل من قلعة الحصن نموذجًا يحتذى به في الهندسة العسكرية. ورغم تعرضها لزلازل مدمرة في أعوام ١١٥٧م، ١١٧٠م، و١٢٠٢م، كان الفرسان يعيدون بناء وترميم ما تهدم بشكل أقوى وأكثر منعة من ذي قبل، مما يدل على الأهمية القصوى التي كانت تحظى بها قلعة الحصن لديهم.

الموقع الاستراتيجي وأهميته العسكرية

يكمن سر عظمة قلعة الحصن وقدرتها على الصمود في موقعها الجغرافي الذي تم اختياره بعبقرية فذة. تتربع القلعة على هضبة بركانية ترتفع حوالي ٧٥٠ مترًا عن سطح البحر، وتشرف على “فجوة حمص”، وهي الممر الطبيعي الوحيد الذي يربط الساحل السوري بالداخل. هذا الموقع منح قلعة الحصن سيطرة مطلقة على الطرق التجارية والعسكرية بين مدن حمص وطرابلس وطرطوس، مما جعلها تتحكم في شرايين الحياة الاقتصادية والعسكرية للمنطقة.

من أبراج قلعة الحصن العالية، كان يمكن للحامية مراقبة مساحات شاسعة تمتد من سواحل البحر الأبيض المتوسط غربًا، حيث يمكن رؤية برج صافيتا، إلى سهول حمص وبحيرة قطينة شرقًا، وجبال عكار في لبنان جنوبًا. هذه القدرة على المراقبة والتحكم جعلت قلعة الحصن تشكل تهديدًا دائمًا لأي قوة تسعى للعبور في المنطقة، وفرضت على الجيوش سلوك ممرات إجبارية تقع تحت رحمة رماة القلعة.

لم تكن الأهمية الاستراتيجية لـقلعة الحصن مقتصرة على دورها العسكري فقط، بل كانت أيضًا مركز دعم حيويًا للحجاج المسيحيين المتجهين إلى القدس عبر ما كان يعرف بـ “طريق الأرض المقدسة”. لقد وفرت لهم المأوى والحماية في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر. إن هذا المزيج من السيطرة العسكرية والدور الخدمي جعل من قلعة الحصن ركيزة أساسية للوجود الصليبي في بلاد الشام لأكثر من قرن ونصف.

عبقرية التصميم المعماري والهندسة الدفاعية

تعتبر قلعة الحصن بحق ذروة ما وصلت إليه العمارة العسكرية في العصور الوسطى، حيث وصفها لورانس العرب بأنها “أجمل قلعة في العالم، وأهم قلعة من حيث الفن العسكري والقيادة”. يكمن سر منعة قلعة الحصن في نظامها الدفاعي المزدوج الذي يتألف من حصنين متحدي المركز، يفصل بينهما خندق عميق.

الحصن الخارجي: يشكل خط الدفاع الأول، وهو عبارة عن سور ضخم مدعم بثلاثة عشر برجًا دفاعيًا متنوع الأشكال، فبعضها دائري وبعضها مربع أو مستطيل. هذا التنوع لم يكن اعتباطيًا، بل كان يخدم أغراضًا دفاعية محددة، حيث توفر الأبراج الدائرية زوايا رمي أفضل وتقلل من النقاط العمياء. يحيط بالسور الخارجي خندق مائي كان يشكل عائقًا طبيعيًا أمام أي محاولة للاقتراب من الجدران. كما تم تزويد هذا السور بفتحات لرمي السهام وشرفات بارزة لسكب الزيت المغلي على المهاجمين.

اقرأ أيضاً:  سورية: بلد التاريخ والثقافة

الحصن الداخلي: هو قلعة قائمة بذاتها، وأكثر منعة من السور الخارجي. يرتفع على نتوء صخري أعلى من بقية أجزاء القلعة، ويفصله عن الحصن الخارجي خندق آخر محفور في الصخر. يتم الوصول إليه عبر منحدر طويل ومتعرج مصمم لإبطاء أي قوة مهاجمة تنجح في اختراق الدفاعات الخارجية. يضم الحصن الداخلي الأبراج الرئيسية والأكثر تحصينًا، بما في ذلك برج قائد القلعة، بالإضافة إلى المرافق الحيوية التي تضمن صمود الحامية لفترات طويلة. كانت قلعة الحصن مصممة لتكون مكتفية ذاتيًا، حيث احتوت على إسطبلات ضخمة، ومستودعات هائلة للمؤن قادرة على إطعام حامية تضم حوالي ٢٠٠٠ جندي لمدة خمس سنوات، بالإضافة إلى ٢١ بئرًا لتخزين المياه، وأفران لصناعة الخبز، ومعاصر للزيت.

من أبرز معالم قلعة الحصن الداخلية “قاعة الفرسان”، وهي قاعة ضخمة تتميز بعمارتها ذات الطراز القوطي، والتي تشبه في تصميمها الكاتدرائيات الأوروبية الكبرى في تلك الفترة. كما تضم قلعة الحصن كنيسة صغيرة، تم تحويلها لاحقًا إلى مسجد بعد الفتح الإسلامي، مما يعكس تعاقب الحضارات على هذا المكان. إن هذا التصميم المعقد والمتكامل جعل من قلعة الحصن حصنًا شبه مستحيل الاختراق بوسائل الحصار التي كانت متاحة في العصور الوسطى.

نهاية الحكم الصليبي وبداية العصر المملوكي

على الرغم من منعتها الأسطورية، لم تكن قلعة الحصن محصنة ضد التحولات السياسية الكبرى في المنطقة. مع صعود قوة المماليك في مصر والشام، بدأت القلاع الصليبية تتساقط الواحدة تلو الأخرى. حاول القائد نور الدين زنكي تحرير قلعة الحصن مرتين في عامي ١١٦٣م و١١٦٧م لكنه فشل. كما حاصرها السلطان صلاح الدين الأيوبي لفترة قصيرة عام ١١٨٨م دون أن يتمكن من اقتحام أسوار قلعة الحصن المنيعة.

الصمود الأسطوري لـقلعة الحصن انتهى على يد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، الذي كان قائدًا عسكريًا فذًا وخبيرًا في فنون الحصار. في عام ١٢٧١م، فرض بيبرس حصارًا محكمًا على القلعة. وبعد استخدام المجانيق الضخمة والقيام بهجمات مركزة، تمكن جيشه من اختراق السور الخارجي. ولجأ بيبرس إلى حيلة ذكية، حيث أرسل رسالة مزورة إلى فرسان الحامية باسم قائدهم الأعلى في طرابلس، يأمرهم فيها بالاستسلام. انطلت الحيلة على المدافعين المنهكين، فاستسلموا في ٦ أبريل ١٢٧١م مقابل السماح لهم بالخروج آمنين إلى طرابلس.

بعد تحرير قلعة الحصن، أدرك الظاهر بيبرس أهميتها الاستراتيجية، فأمر على الفور بترميمها وتعزيز تحصيناتها، وجعلها مركزًا لنائب السلطنة في المنطقة. قام المماليك ببناء أبراج جديدة ضخمة، مثل البرج الذي بناه بيبرس نفسه والبرج المستطيل الذي أضافه السلطان قلاوون لاحقًا. كما تركوا بصمتهم من خلال النقوش العربية الرائعة التي تزين بعض أجزاء القلعة، والتي تؤرخ لفتوحاتهم وأعمالهم. وبهذا، بدأت قلعة الحصن فصلاً جديدًا في تاريخها كحصن إسلامي منيع يخدم الدولة المملوكية.

قلعة الحصن في العصر الحديث: من الإهمال إلى التراث العالمي

مع تراجع دورها العسكري في العصور اللاحقة، بدأت قلعة الحصن تفقد شيئًا من أهميتها، وسكنها القرويون المحليون حتى فترة الانتداب الفرنسي. أدرك الفرنسيون القيمة التاريخية والأثرية الهائلة التي تمثلها قلعة الحصن، فقاموا بشرائها وبدأوا أولى عمليات الترميم والصيانة المنظمة في ثلاثينيات القرن العشرين تحت إشراف خبراء مثل بول ديشان. وبعد استقلال سوريا، أصبحت قلعة الحصن واحدة من أهم الوجهات السياحية في البلاد، تجذب آلاف الزوار والباحثين من جميع أنحاء العالم سنويًا.

توجت هذه الأهمية العالمية بالاعتراف الرسمي من قبل منظمة اليونسكو في عام ٢٠٠٦، التي أدرجت قلعة الحصن وقلعة صلاح الدين الأيوبي على قائمة التراث العالمي، تقديرًا لقيمتهما الإنسانية الاستثنائية كأبرز الأمثلة على تطور العمارة العسكرية في الشرق الأدنى.

لكن تاريخ قلعة الحصن الحديث لم يخلُ من المآسي. خلال الحرب السورية التي بدأت في عام ٢٠١١، لحقت بالقلعة أضرار جسيمة نتيجة الاشتباكات والقصف الذي طال المنطقة. تضررت أجزاء من الأسوار والأبراج، وانهار درج مدخل الحصن الداخلي، وتضررت قاعة الفرسان وواجهة برج بنت الملك. وفي عام ٢٠١٣، أدرجت اليونسكو قلعة الحصن على قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر.

جهود الترميم والحفاظ على الإرث

بعد استعادة الهدوء في المنطقة، بدأت جهود حثيثة لترميم الأضرار التي لحقت بـقلعة الحصن. بالتعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا وجهات دولية وبعثات أثرية متخصصة، مثل البعثة الهنغارية، تم إطلاق مشاريع ترميم واسعة النطاق. شملت هذه الأعمال ترميم الأجزاء المنهارة من الأسوار والأبراج، مثل برج الظاهر بيبرس، وتدعيم الجدران، وتركيب أبواب ونوافذ خشبية للكنيسة لحماية الرسومات الجدارية بداخلها، وتأهيل المسارات السياحية.

تم تنفيذ هذه الأعمال وفقًا للمعايير الدولية لصون التراث الثقافي، بهدف إعادة الألق إلى قلعة الحصن مع الحفاظ على أصالتها وقيمتها التاريخية. لم تقتصر الجهود على الترميم المعماري فحسب، بل شملت أيضًا توثيق الأضرار والحجارة المنهارة بشكل منهجي لاستخدامها في إعادة البناء. عادت قلعة الحصن لتفتح أبوابها من جديد أمام الزوار، لتستمر في أداء دورها كوجهة سياحية وثقافية عالمية، ورمز للصمود والأمل.

اقرأ أيضاً:  التطعيم بالصدف في سوريا: حرفة تراثية تجسد الإبداع والتاريخ

في الختام، تظل قلعة الحصن أكثر من مجرد معلم أثري؛ إنها تجسيد حي لتاريخ طويل ومعقد، ورمز للعبقرية الهندسية، وشاهد على صمود الحضارة في وجه عواصف الزمن. تقف قلعة الحصن اليوم شامخة على عرش الجبال، لتروي للأجيال القادمة قصة مكان فريد امتزجت فيه قوة الحجر بصلابة الإرادة البشرية، فصنعت تحفة معمارية خالدة ستبقى تلهم المؤرخين والمهندسين والزوار من جميع أنحاء العالم. إن الحفاظ على قلعة الحصن ليس مجرد مسؤولية وطنية، بل هو واجب إنساني تجاه واحد من أروع كنوز التراث العالمي.

الأسئلة الشائعة

ما هي الدولة التي تحتوي على قلعة الحصن؟ ومن هو الذي بنى قلعة الحصن في سوريا؟ ومتى بنيت قلعة الحصن؟ وكم يبلغ عمر قلعة الحصن؟

تقع قلعة الحصن في الجمهورية العربية السورية، وتحديداً ضمن النطاق الجغرافي لمحافظة حمص. تُعتبر قلعة الحصن من أبرز المعالم التاريخية والعسكرية على مستوى العالم، وقد تم إدراجها رسمياً على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو في عام ٢٠٠٦ ميلادية.

لم يكتمل بناء هذا الصرح دفعة واحدة، بل مر بمراحل تأسيس وتطوير متعددة. يعود التأسيس الأولي للقلعة إلى عام ١٠٣١ ميلادية على يد أمير حمص، شبل الدولة نصر بن مرداس، الذي أمر بتشييد حصن صغير في هذا الموقع الاستراتيجي. كان الهدف الأساسي من هذا الحصن الأولي هو توفير الحماية لطريق القوافل التجارية الذي يربط بين الساحل السوري والمناطق الداخلية. وقد أسكن الأمير فيه حامية من الجنود الأكراد، ولهذا السبب عُرفت في بدايتها باسم “حصن الأكراد”.

أما الهيكل المعماري المهيب الذي تشتهر به قلعة الحصن اليوم فيعود بشكل أساسي إلى فترة سيطرة الصليبيين، وتحديداً فرسان الإسبتارية (المعروفين بفرسان المشفى)، الذين استلموا القلعة في عام ١١٤٢ ميلادية. قام هؤلاء الفرسان بإعادة بناء القلعة وتوسيعها على نطاق واسع بين عامي ١١٤٢ و١١٧٠ ميلادية، مما حولها إلى واحدة من أمنع القلاع العسكرية وأكثرها تحصيناً في العصور الوسطى. وفي مرحلة لاحقة، بعد أن تمكن السلطان المملوكي الظاهر بيبرس من تحريرها في عام ١٢٧١ ميلادية، أضاف المماليك بعض الإنشاءات والتحصينات الإضافية، ومن أبرزها البرج الذي أمر ببنائه السلطان قلاوون.

استناداً إلى تاريخ تأسيسها الأول في عام ١٠٣١ ميلادية، فإن عمر قلعة الحصن يتجاوز اليوم تسعة قرون.

قلعة الحصن كم تبعد عن حمص؟

تقع قلعة الحصن على مسافة تقدر بحوالي ٦٠ كيلومترًا باتجاه الغرب من مدينة حمص. وتحتل القلعة موقعاً استراتيجياً على تلة ترتفع ما بين ٦٥٠ إلى ٧٥٠ متراً عن سطح البحر، وهو ما يمنحها إشرافاً وهيمنة كاملة على ما يُعرف بـ”فتحة حمص”، وهو ممر حيوي يصل بين المناطق الداخلية السورية والساحل المتوسطي.

ماذا يوجد داخل قلعة الحصن؟ وما هو وصف قلعة الحصن؟

تُعد قلعة الحصن نموذجاً استثنائياً في مجال الهندسة العسكرية للعصور الوسطى، حيث تتميز بتصميمها الدفاعي الفريد الذي يتألف من حلقتين من الأسوار المنيعة، وهو ما يُعرف بنظام “القلعة متحدة المركز”.

يحتوي داخل قلعة الحصن على قسمين رئيسيين:

١ – الحصن الخارجي: يتكون من السور الخارجي الذي يضم ١٣ برجاً دفاعياً، تتنوع أشكالها بين الدائرية والمربعة. هذا السور محاط بخندق عميق، ويحتوي على مرافق خدمية ولوجستية تشمل قاعات وإسطبلات ومستودعات واسعة.

٢ – الحصن الداخلي: يُعتبر هذا القسم بمثابة قلعة قائمة بذاتها، وهو أكثر تحصيناً من السور الخارجي. يفصل بين الحصنين الداخلي والخارجي خندق إضافي محفور في الصخر. يتألف هذا الحصن المنيع من طابقين:
الطابق الأرضي: يضم ساحة سماوية مركزية، وقاعات للاجتماعات مثل “قاعة الفرسان” التي تتميز بطرازها المعماري القوطي، بالإضافة إلى كنيسة تم تحويلها لاحقاً إلى مسجد، ومطاعم، وحجرات للإقامة، ومعاصر.
الطابق العلوي: يحتوي هذا الطابق على مهاجع مخصصة للجنود، وأسطح مكشوفة للمراقبة، وأبراج للقيادة والدفاع، ومن أبرزها “برج قائد القلعة”.

من أبرز المكونات التي يشتمل عليها التصميم الداخلي لـ قلعة الحصن:

  • قاعة الفرسان: وهي قاعة ضخمة ومميزة تعكس روعة فن العمارة القوطية.
  • الكنيسة: التي قام المماليك بتحويلها إلى مسجد بعد تحرير قلعة الحصن.
  • المخازن والمؤن: مستودعات هائلة كانت مصممة لتخزين ما يكفي لإعاشة حامية تضم آلاف الجنود لسنوات طويلة، إلى جانب فرن دائري مخصص لصناعة الخبز.
  • المسرح: وهو عبارة عن بناء دائري الشكل.
  • الأبراج: مثل “برج بنت الملك” و”برج قائد القلعة”.
  • قاعة الحرس المملوكي: وهي إضافة تمت في العهد المملوكي.
  • الخزانات والآبار: تضم القلعة ٢١ بئراً لتخزين المياه، وهو ما كان يمكنها من الصمود خلال فترات الحصار الطويلة.
اقرأ أيضاً:  تاريخ المعارك في سوريا

تم بناء القلعة بالكامل من الحجر الجيري المحلي، وتمتد على مساحة إجمالية تقارب ٣ هكتارات (أي ما يعادل ٣٠,٠٠٠ متر مربع).

لماذا سميت الحصن بهذا الاسم؟

عُرفت قلعة الحصن في الأصل باسم “حصن الأكراد”. ترجع هذه التسمية إلى عام ١٠٣١ ميلادية، عندما قام أمير حمص، نصر بن مرداس، ببناء حصن أولي في الموقع وأسكن فيه حامية من الجنود الأكراد بهدف حماية طرق التجارة الحيوية. بعد استيلاء الصليبيين عليها وتسليمها لفرسان المشفى (الإسبتارية)، أطلقوا عليها اسم “Krak des Chevaliers”، وهي تسمية فرنسية تعني “قلعة الفرسان”، ومن هذه التسمية اشتُق الاسم الحالي “قلعة الحصن”.

ما هي معركة قلعة الحصن؟

على الرغم من أن تاريخ قلعة الحصن شهد عدة محاولات للحصار من قبل قادة مسلمين بارزين كنور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي، إلا أن المعركة الحاسمة في تاريخها كانت حصار وسقوط القلعة في عام ١٢٧١ ميلادية. في ذلك العام، قاد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس جيشاً ضخماً وفرض حصاراً محكماً على القلعة. استخدم المماليك المجانيق وأسلحة الحصار المتطورة، وبعد حصار استمر لمدة ٣٦ يوماً، تمكنوا من اختراق دفاعات قلعة الحصن المنيعة. استسلمت الحامية الصليبية بعد أن تلقت رسالة مزورة، يُعتقد أنها من قائدها الأعلى، تأمرهم بالاستسلام الفوري، وقد سمح لهم السلطان بيبرس بمغادرة القلعة بسلام. بعد هذا الانتصار التاريخي، أصبحت قلعة الحصن قاعدة عسكرية مملوكية بالغة الأهمية.

ما هي قصة رواية القلعة الحصينة؟

“القلعة الحصينة” هي رواية ذات طابع رمزي سياسي تم نشرها في عام ٢٠٠١ ميلادية، وهي من تأليف الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. تدور أحداث الرواية حول قصة حب وزفاف مؤجل يجمع بين بطل عراقي يُدعى “صباح”، وهو جندي سابق في الحرب العراقية الإيرانية، وفتاة كردية تُدعى “شاترين”. ترمز القلعة في هذه الرواية إلى العراق، وتكمن قوتها في وحدتها وتماسكها في مواجهة التحديات ومحاولات التقسيم. على عكس الكيان المادي الشامخ الذي تمثله قلعة الحصن، فإن “القلعة الحصينة” هي بناء رمزي في عمل أدبي يستهدف تمرير رسائل سياسية حول أهمية الوحدة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية.

ما هي أكبر قلعة في التاريخ؟

إن تحديد “أكبر قلعة” يعتمد بشكل أساسي على معيار القياس المستخدم. ولكن بشكل عام، تُعتبر قلعة مالبورك (Malbork Castle) الواقعة في بولندا هي أكبر قلعة في العالم من حيث مساحة الأرض. تم بناؤها على يد فرسان النظام التيوتوني في القرن الثالث عشر. وفي حين تُعد قلعة الحصن مثالاً بارزاً للقلاع متحدة المركز، توجد قلاع أخرى توصف بأنها الأكبر في فئاتها، مثل قلعة براغ في التشيك التي تُعد أكبر مجمع قلاع تاريخي، وقلعة وندسور في إنجلترا كأكبر قلعة مأهولة بالسكان في العالم. أما على المستوى العربي، فتُعتبر قلعة حلب في سوريا واحدة من أكبر وأقدم القلاع في العالم.

كم عدد القلاع في سوريا؟

تزخر الأراضي السورية بعدد كبير من القلاع والحصون التاريخية التي تعكس عمقها الحضاري. تشير التقديرات إلى وجود ما يتراوح بين ٨٣ و ٩٢ قلعة وحصنًا موزعة في مختلف أنحاء البلاد، وتظل قلعة الحصن أيقونتها الأبرز والأكثر شهرة على الصعيد العالمي.

ماذا تحتوي قلعة قايتباي؟ ولماذا تم بناؤها؟

تقع قلعة قايتباي في مدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، على ساحل البحر الأبيض المتوسط. قام ببنائها السلطان المملوكي الأشرف أبو النصر قايتباي بين عامي ١٤٧٧ و١٤٧٩ ميلادية. كان الهدف الأساسي من بنائها هو تحصين مدينة الإسكندرية وحمايتها من الغزوات البحرية، وخصوصاً التهديدات المحتملة من جانب الدولة العثمانية في تلك الفترة. وقد شُيدت القلعة على أنقاض موقع فنار الإسكندرية القديم. بُنيت قلعة قايتباي لأغراض دفاعية ساحلية، وهو دور يختلف عن الموقع الاستراتيجي الداخلي الذي تتمتع به قلعة الحصن لمراقبة الممرات البرية.

تحتوي القلعة على:

  • أسوار داخلية وخارجية مزودة بأبراج دفاعية.
  • برج رئيسي يتألف من ثلاثة طوابق، ويضم حجرات وممرات دفاعية وفتحات مخصصة لرمي السهام.
  • مسجد يُعتبر من أقدم المساجد في مدينة الإسكندرية.
  • ثكنات للجند ومخازن للأسلحة والمؤن.
  • صهريج ضخم لتخزين المياه العذبة.
  • مقعد سلطاني كان مخصصاً للسلطان لمتابعة التدريبات العسكرية.

لماذا تم بناء قصر الحصن؟

يقع قصر الحصن في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويُعد أقدم بناء تاريخي قائم فيها. بدأت قصة هذا الصرح في أواسط القرن الثامن عشر (حوالي عام ١٧٦١ ميلادية) عندما تم بناء برج مراقبة حجري. كان الهدف الرئيسي من هذا البرج هو حماية مصادر المياه العذبة النادرة التي تم اكتشافها في جزيرة أبوظبي. لاحقاً، مع انتقال قبائل بني ياس إلى المنطقة، تم توسيع البرج ليتحول إلى حصن منيع، ثم أصبح مقراً لحكم أسرة آل نهيان الحاكمة لأجيال متعاقبة. وبذلك، تحول دوره من مجرد برج حماية إلى مركز إداري وسياسي للإمارة، وهي نشأة متواضعة مقارنة بالبداية العسكرية المخطط لها عند تأسيس قلعة الحصن كحصن للأكراد.

هيئة تحرير موسوعة سوريا

الحساب الرسمي الموحد لفريق البحث والتدقيق في موسوعة سوريا. تخضع جميع المواد المنشورة عبر هذا الحساب لمراجعة دقيقة من قبل مختصين في التاريخ والجغرافيا والتراث، لضمان دقة المعلومات وحيادية الطرح ومطابقتها لسياسة النشر المعتمدة لدينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى