نهر دجلة إلى أين يتجه مستقبله المائي؟
كيف تغيَّر نهر دجلة بين ماضي الرافدين وأزمات 2023–2026؟

ينبض نهر دجلة بالحياة منذ آلاف السنين، لكن نبضه في السنوات الأخيرة أصبح متقطِّعاً ومقلقاً. لقد صار الحديث عن نهر دجلة اليوم حديثاً عن التاريخ والهوية، وفي الوقت نفسه عن الندرة والأزمات والصراع على كل قطرة ماء.
إن فهم وضع نهر دجلة بعد 2023، ومع سقوط نظام الأسد في 2024 وإلغاء قانون قيصر في ديسمبر 2025، ليس ترفاً معرفياً؛ بل مدخلٌ ضروري لقراءة مستقبل العراق وسوريا وتركيا معاً، ولرؤية أوضح لأمن المنطقة المائي والغذائي.
اقرأ أيضاً: سورية: الثقافة والتاريخ والتحديات المعاصرة
ما هو نهر دجلة ولماذا يهمنا اليوم؟
نهر دجلة (Tigris River) هو أحد النهرين اللذين شكّلا قلب بلاد الرافدين، بطول يقارب 1900 كم من جبال الأناضول إلى شط العرب. لقد تعلَّم طلاب التاريخ أن دجلة هو النهر الشرقي بينما يجاوره الفرات غرباً، لكن الصورة اليوم أعقد بكثير من مجرد موقع على الخريطة؛ إذ صار دجلة محوراً لنزاعات سياسية، وضغوط مناخية، وخيارات مصيرية لشعوب كاملة. (britannica.com)
من وجهة نظري، من يدرس نهر دجلة اليوم لا يدرس مجرد مسطح مائي، بل يقرأ “السيرة الذاتية” لمنطقة كاملة. فقد ارتبط دجلة بالزراعة المروية (Irrigated Agriculture)، وبنشوء المدن الأولى، وبشعور سكان العراق خصوصاً بأنهم أبناء هذا النهر. وعلى الرغم من كل ذلك، تُظهِر الدراسات الحديثة تراجعاً حاداً في وارداته المائية وتدهوراً مقلقاً في نوعية مياهه بين 2000 و2025، ما جعل السؤال الملح: فهل يا ترى يستطيع نهر دجلة أن يبقى كما عرفناه في كتب الجغرافيا المدرسية؟
كيف يمتد مسار نهر دجلة من منابعه حتى مصبه؟
ينبع نهر دجلة من جبال جنوب شرقي تركيا، قرب بحيرة هزار، في منطقة شديدة الوعورة والتساقط الثلجي، ثم يتجه جنوباً وشرقاً مخترقاً تركيا، فمشارف سوريا، ثم العراق حتى يلتقي مع الفرات في شط العرب قبل أن يصب في الخليج. إن هذا المسار المتدرِّج من الجبال الباردة إلى السهول الحارّة هو ما يجعل دجلة نظاماً هيدرولوجياً (Hydrological System) معقَّداً ومتقلباً.
كما أن النهر يتغذّى من عدد من الروافد الرئيسة مثل الزاب الكبير (Greater Zab) والزاب الصغير (Lesser Zab) وديالى (Diyala)، وهي أنهار قادمة من تركيا وإيران، فتجعل حوض دجلة حوضاً عابراً للحدود (Transboundary Basin) بامتياز. ومن ناحية أخرى، يشكّل المقطع القصير الذي يلامس الأراضي السورية في الشمال الشرقي نقطة حساسة بعد 2011، ثم بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، إذ تحوّل التحكم في الجسور والقناطر هناك إلى ورقة نفوذ في يد القوى الجديدة على الأرض، قبل أن تبدأ الحكومة الانتقالية في دمشق بإعادة تنظيم الموارد المائية ضمن رؤية أكثر تعاوناً مع العراق وتركيا بعد 2025.
اقرأ أيضاً: أنهار سوريا: ما هي الشرايين المائية التي ترسم خريطة بلاد الشام؟
كيف صنع نهر دجلة حضارات الرافدين عبر التاريخ؟
لقد ارتبط اسم نهر دجلة بكل ما نقرأه عن سومر وأكد وبابل وآشور. إن الري بالقنوات (Canal Irrigation) على ضفاف دجلة هو ما سمح بزراعة الحبوب بكثافة، وتكوين فوائض غذائية، وبالتالي نشوء المدن والكتابة والبيروقراطية. انظر إلى أي خريطة للمدن القديمة في بلاد الرافدين؛ ستجدها مصطفّة تقريباً على ضفاف دجلة أو روافده، من آشور ونينوى شمالاً إلى بغداد وسامراء والكوفة لاحقاً.
على النقيض من ذلك، فإن تاريخ دجلة ليس قصة رومانسية فقط؛ فقد كان أيضاً مسرحاً للفيضان (Floods) والجفاف (Droughts) والتنافس بين الإمبراطوريات. ومن جهة ثانية، تشير دراسات كلاسيكية مثل كتاب رزوڤسكا عن بيئة دجلة والفرات إلى أن طريقة إدارة الفيضانات عبر السدود الترابية والسواقي كانت جزءاً من بنية الدولة القديمة نفسها، أي أن السلطة السياسية كانت، عملياً، سلطةً على الماء أولاً. وبرأيكم ماذا يعني هذا اليوم؟ الإجابة هي: أن أي خلل في إدارة دجلة في القرن الحادي والعشرين يعيدنا، بصورة أكثر حدّة وتعقيداً، إلى نفس سؤال الشرعية والقدرة على حماية حياة الناس من الجوع والعطش.
ما الخصائص الهيدرولوجية لنهر دجلة في القرن الحادي والعشرين؟
إن الحديث العلمي عن نهر دجلة اليوم يبدأ عادة من ثلاثة مفاهيم أساسية: التصرف المائي (Water Discharge)، والملوحة (Salinity)، والحمل الذائب (Dissolved Load). لقد أظهرت دراسات هيدرولوجية عراقية حديثة انخفاضاً واضحاً في تصرف دجلة بين الموصل وبغداد خلال العقود الأخيرة، مع تغيّر في علاقة الحمل الذائب بالتصرف بسبب مشاريع السدود التركية وتغيّر نمط الأمطار والثلوج.
أبرز المتغيرات الهيدرولوجية لنهر دجلة اليوم:
- تصرف النهر (Water Discharge): قياسات 2005–2020 تُظهِر تراجعاً تدريجياً في متوسط التصرف السنوي، خاصة بعد اكتمال بعض السدود التركية الكبرى مثل سد إليسو (Ilisu Dam)، مع تزايد حدة التذبذب الموسمي.
- الملوحة (Salinity): ازدياد ملوحة المياه كلما اتجهنا جنوباً نتيجة قلة التصرف وزيادة التبخر وعودة مياه الصرف الزراعي الغنية بالأملاح.
- الحمل الذائب (Dissolved Load): ارتفاع نسبي في تركيز الأملاح والعناصر الذائبة في مقاطع عديدة بين الموصل وبغداد، متأثراً بتراجع التصرف وتزايد مصادر التلوث النقطية والمنتشرة.
- عدم انتظام الجريان: بينما كان النهر أكثر اعتماداً على ذوبان الثلوج سابقاً، فقد أصبح أكثر حساسية للهطول المطري المتقلب، ما يزيد مخاطر الفيضانات المفاجئة والجفاف الحاد معاً.
إن هذه التغيّرات ليست أرقاماً في تقرير فني وحسب؛ فهي تنتقل مباشرة إلى خرائط الري، وخطط إنتاج الكهرباء الكهرومائية (Hydropower)، وإمكانات ملاحة السفن النهرية، وحتى نوعية الحياة اليومية لسكان بغداد والموصل والعمارة والبصرة.
كيف تُقاس جودة مياه نهر دجلة بين 2021 و2025؟
لقد انشغل الباحثون في بغداد وغيرها خلال السنوات الأخيرة بقياس جودة مياه نهر دجلة باستخدام مؤشرات كمية مثل مؤشر جودة المياه (Water Quality Index – WQI) ومؤشر مجلس وزراء البيئة الكندي (CCME Water Quality Index – CCME-WQI). وتعتمد هذه المؤشرات على تجميع عدد من المتغيرات الفيزيائية والكيميائية في قيمة واحدة تعبّر عن حالة النهر.
ومن ناحية أخرى، تشير دراسات منشورة في Iraqi Journal of Science وInternational Journal of Aquatic Biology إلى أن مقاطع عديدة من دجلة داخل بغداد تتراوح حالتها بين “مقبول” و“سيئ” لمياه الشرب، مع تدهور واضح في القسم الجنوبي من المدينة حيث تتجمع مياه الصرف الصحي والصناعي. لقد قيّم باحثون عراقيون عينات بين 2021 و2023، ووجدوا ارتفاعاً في العكارة (Turbidity)، والمواد الصلبة الذائبة الكلية (Total Dissolved Solids – TDS)، والأحياء البكتيرية، ما يستدعي معالجة مكثفة قبل الاستخدام البشري.
ملامح تدهور جودة مياه نهر دجلة في بغداد (2021–2024):
- تصنيف “رديء” إلى “هامشي” في عدد من المواقع حسب CCME-WQI، خاصة في موسم الجريان المنخفض.
- تأثير مباشر لتصريف مياه الصرف غير المعالجة أو المعالجة جزئياً من الأحياء السكنية والمناطق الصناعية.
- ارتفاع بعض العناصر الثقيلة (Heavy Metals) مثل الرصاص والكادميوم في نقاط قريبة من مخارج الصرف.
- تدهور متزايد كلما اقتربنا من جنوب بغداد باتجاه الكوت والعمارة، بسبب قلة التصرف وازدياد ملوحة المياه وتركّز الملوثات.
إذاً كيف ينعكس هذا على حياة الناس؟ الإجابة المباشرة: زيادة كلفة معالجة مياه الشرب، وتعريض الفئات الأضعف صحياً، خاصة في الأحياء الفقيرة، إلى مخاطر أكبر من الأمراض المنقولة بالماء.
كيف يغيّر تغير المناخ شكل نهر دجلة وأمن المنطقة المائي؟
إن تغير المناخ (Climate Change) لم يعد فكرة نظرية في تقارير دولية؛ فقد أصبح ماثلاً في صورة موجات حرّ غير مسبوقة، وتراجع في الأمطار والثلوج، وازدياد في سنوات الجفاف على حوض نهر دجلة. وتُظهِر تقارير أممية ووطنية أن العراق من أكثر الدول المعرضة لمخاطر المناخ، مع انخفاض في الهطول بنسب تقارب 30% في بعض المناطق منذ التسعينيات حتى 2020، واستمرار هذا الاتجاه حتى 2024–2025.
بالإضافة إلى ذلك، تؤكد تحليلات حديثة لحوض دجلة–الفرات ضمن إطار ترابط الماء–الطاقة–الغذاء (Water-Energy-Food Nexus – WEF Nexus) أن أي صدمة مناخية في تركيا أو إيران تنعكس فوراً على التصرفات الواردة إلى العراق وسوريا. ومما يزيد الموقف تعقيداً أن الحوض يشهد أصلاً ضغوطاً بشرية قوية من السدود، والتوسع الزراعي، والنمو السكاني، ما يجعل تأثير المناخ بمثابة “المُسرِّع” لأزمة قديمة، لا سبباً وحيداً لها.
من جهة ثانية، أدت موجات الجفاف المتتالية في 2023–2025 إلى انخفاض منسوب نهر دجلة إلى مستويات سمحت للناس بعبوره مشياً في بعض المقاطع الوسطى، كما وثَّقت تقارير صحفية حديثة. لقد رأى الناس قاع النهر عارياً في مواسم كان يُفترض أن يكون فيها فيضاً، على حساب الزراعات التقليدية ومواسم الحصاد. وعلى النقيض من ذلك، ما زالت بعض الفيضانات المفاجئة تهدد مناطق أخرى خلال ذوبان الثلوج أو هطول الأمطار الشديد، لتنتج مفارقة قاسية: جفاف في سنة، وغمر في أخرى، وكلاهما خطر على استقرار المجتمعات الريفية والمدن معاً.
اقرأ أيضاً: المياه والجفاف وتغير المناخ في سوريا
ما علاقة نهر دجلة بالأمن الغذائي في العراق وسوريا؟
إن نهر دجلة هو العمود الفقري لالأمن الغذائي (Food Security) في العراق، ويكتسب بعد 2024 أهمية متزايدة لسوريا أيضاً، مع محاولات إعادة تأهيل الزراعة في الجزيرة والفرات الأوسط بعد الحرب وسقوط نظام الأسد. فقد بيّنت تقارير اقتصادية في أواخر 2025 أن تراجع تصرف دجلة والفرات أجبر العراق على تقليص المساحات المروية بالقمح والشعير، ما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج المحلي وارتفاع الحاجة إلى الاستيراد خلال موسم 2025–2026.
ومن ناحية أخرى، تعتمد سوريا الجديدة – بعد تغيير النظام – على حصة محدودة من مياه الفرات وبعض الروافد المتجهة نحو دجلة عبر أراضيها الشمالية الشرقية، في مناطق كانت خاضعة سابقاً لسيطرة فصائل متنازعة. لقد بدأت وزارة الطاقة والمياه في الحكومة الانتقالية في دمشق بإعادة تنظيم برامج الري على محاور الخابور والفرات والأنهار الصغيرة المتجهة نحو العراق، في محاولة لتقليل الهدر وتحسين كفاءة استخدام المياه الزراعية (Irrigation Efficiency)، بالتنسيق مع السلطات العراقية والكردية عبر لجان فنية مشتركة، خاصة بعد تخفيف العقوبات ثم إلغائها مع نهاية 2025.
فهل يا ترى يمكن تحقيق الاكتفاء النسبي من القمح في العراق وسوريا معاً إذا استمر تراجع واردات دجلة والفرات؟ برأيي، هذا الهدف ممكن نظرياً، لكنه يحتاج إلى تحوّل جذري في أنماط الري، والتوجّه نحو المحاصيل الأقل استهلاكاً للماء، مع إعادة تصميم سياسات التسعير والحوافز الزراعية، لا الاكتفاء بمطالبة تركيا بإطلاق مزيد من التصرفات فحسب.
اقرأ أيضاً: القطاع الزراعي في سوريا: كيف يستعيد عافيته ويقود النهضة الاقتصادية في عام 2026؟
ماذا تغيّر في نهر دجلة بعد سقوط نظام الأسد في 2024؟
سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024 غيّر الخريطة السياسية للحوض بأكمله؛ إذ لم يعد هناك نظام معزول تحت عقوبات قاسية، بل حكومة انتقالية تسعى للحصول على اعتراف دولي، وتمويل لإعادة الإعمار، بما في ذلك مشاريع المياه والري. لقد تحوّل ملف الموارد المائية، بما فيها حصة سوريا من دجلة والفرات، إلى ملف تفاوضي مفتوح مع العراق وتركيا، بدل أن يبقى محصوراً في بيانات سياسية حادة دون قدرة فعلية على التنفيذ.
هذا وقد عانت مناطق شمال شرق سوريا، خاصة حول سد تشرين (Tishrin Dam) وسد الطبقة (Tabqa Dam)، من أضرار جسيمة خلال المعارك والضربات الجوية بين 2023 و2025، ما أثّر على توليد الكهرباء وإمدادات مياه الشرب، وعلى استقرار المدن والقرى المرتبطة بهذه المنشآت. ومن جهة ثانية، دفعت الاحتجاجات الشعبية حول سد تشرين في 2025 إلى وضع ملف المياه في صدارة الأجندة السياسية للحكومة الانتقالية، بما في ذلك تشكيل وزارة معنية بالموارد المائية، وخطط لدمج البنى التحتية في الشمال الشرقي ضمن شبكة وطنية موحدة، بالتنسيق مع العراق وتركيا لتفادي انهيار أي سد أو انخفاض حاد في التصرفات العابرة للحدود.
انظر إلى هذا التحوّل: من بلد مكبّل بالعقوبات والحرب إلى دولة تحاول إعادة بناء مؤسساتها المائية ضمن إطار دستوري انتقالي جديد. وإن كان الطريق ما زال وعراً، إلا أن مجرد امتلاك حكومة دمشق الجديدة لشرعية تفاوضية أوسع يفتح، في رأيي، نافذة أمل لتضمين نهر دجلة في ترتيبات إقليمية أكثر عدلاً وشفافية.
كيف أثّر إلغاء قانون قيصر في ديسمبر 2025 على مشاريع نهر دجلة؟
لقد كان قانون قيصر (Caesar Syria Civilian Protection Act) منذ 2020 أحد أشد أنظمة العقوبات الأمريكية قسوة على الاقتصاد السوري، خاصة قطاعي البناء والطاقة والبنى التحتية؛ إذ كان أي مستثمر أو شركة أجنبية تخشى التعامل مع مشاريع داخل سوريا خشية التعرض للعقوبات الثانوية. ومع أن القانون استهدف بالأساس نظام الأسد، فقد شلّ عملياً قدرة السوريين على تمويل مشاريع الصرف الصحي ومحطات المعالجة وسدود التخزين التي تؤثر بصورة غير مباشرة على نهر دجلة وحوضه.
وبالتالي، جاء قرار الكونغرس الأمريكي ثم توقيع الرئيس في 18 ديسمبر 2025 على إلغاء أحكام قانون قيصر حدثاً مفصلياً للحوض بأكمله؛ إذ فتحت هذه الخطوة الباب أمام دخول شركات إقليمية ودولية للمشاركة في مشاريع إعادة تأهيل شبكات مياه الشرب والصرف في مدن مثل الحسكة ودير الزور والرقة، وكلها مناطق تؤثر على تغذية دجلة والفرات معاً. بالإضافة إلى ذلك، أشارت أوامر تنفيذية أمريكية سابقة في يونيو 2025 إلى سياسة جديدة تقوم على رفع القيود عن مشاريع البنية التحتية المائية والكهربائية في سوريا ما دامت لا تدعم جماعات مصنَّفة إرهابية، وهو ما سهّل تمويل مشاريع مشتركة مع العراق بخصوص مراقبة نوعية المياه على الحدود، واستخدام بيانات الاستشعار عن بعد (Remote Sensing) لرصد التصرفات والتسرّبات.
على النقيض من ذلك، تبقى المخاوف قائمة من أن يعيد بعض الفاعلين المحليين استخدام مشاريع المياه في صراعات النفوذ الداخلية، إذا غابت الشفافية والحوكمة الرشيدة (Good Governance) في إرساء عقود الاستثمار وتشغيل المحطات. وعليه فإن نجاح “ما بعد قيصر” في حماية نهر دجلة يتوقف، في رأيي، على قدرة الحكومة السورية والعراقية معاً على إشراك الأهالي والبلديات والجامعات في مراقبة هذه المشاريع، لا تركها حكراً على النخب السياسية والشركات الكبرى.
اقرأ أيضاً: الاستثمار في سوريا: المخاطر والمكافآت
كيف تطورت مفاوضات تركيا والعراق (وسوريا الجديدة) حول نهر دجلة 2023–2026؟
لقد دخلت علاقات تركيا والعراق مرحلة حساسة بين 2023 و2025 بسبب تفاقم الجفاف في بلاد الرافدين، وتزايد الاتهامات لبناء السدود التركية بأنه يخنق نهر دجلة. غير أن الضغوط المناخية والاقتصادية دفعت الطرفين في النهاية إلى تفاهمات أعمق، من أبرزها الاتفاق الإطاري في أبريل 2024، الذي أعلن عنه في بغداد، لتأمين حقوق مائية عراقية لمدة عشر سنوات، ثم الاتفاقات المكملة في 2025، بما في ذلك ما عُرِف باتفاق “النفط مقابل الماء” لتمويل مشاريع بنية تحتية مائية داخل العراق عبر شركات تركية ممولة من عائدات النفط.
من ناحية أخرى، لعبت سوريا بعد سقوط النظام دور “الشريك الثالث الغائب–الحاضر”، إذ ما زالت حصتها من دجلة والفرات موضع إعادة تفاوض، لكن الحكومة الانتقالية شاركت في بعض اللجان الفنية، خاصة فيما يتعلق بمراقبة التصرفات عند الحدود التركية–السورية، وتحسين تشغيل سد تشرين وسدود شمال شرق سوريا بالتنسيق مع بغداد وأنقرة، لضمان عدم انهيار أي منشأة تحت ضغط الفيضانات أو بسبب نقص الصيانة.
لقد كشفت الأخبار في خريف 2025 عن مشروع “إطار تشاركي” جديد لإدارة مياه دجلة والفرات بين تركيا والعراق، مع الإشارة إلى دور سوري متزايد في المدى المتوسط، بينما تستمر الخلافات حول تفاصيل إطلاق التصرفات، كما ظهر في شكاوى عراقية من امتناع تركيا أحياناً عن إطلاق كميات كافية رغم الاتفاقات. وإذاً كيف يمكن تحويل هذه الاتفاقات من أوراق سياسية إلى واقع ميداني يحسّه الفلاح في العمارة والبصرة؟ الإجابة تكمن، برأيي، في الانتقال من لغة “المنسوب اليومي” إلى لغة إدارة الحوض كاملاً باستخدام بيانات آنية، ونماذج رقمية، ومشاركة شفافة للمعلومات بين الدول الثلاث.
ما أبرز التحديات البيئية والإنسانية على ضفاف نهر دجلة اليوم؟
لقد تحوّلت ضفاف نهر دجلة في العقود الأخيرة من فضاء للزراعة والصيد والطقوس الدينية، إلى واجهة لأزمات مركّبة: تلوث، وجفاف، ونزوح، وفقر. وتشير تقارير صحفية وبيئية حديثة إلى أن 33% تقريباً من تدفق دجلة المتجه إلى بغداد قد فُقِد خلال ثلاثة عقود، وأن نوعية الماء تدهورت بحيث أصبح ملوّثاً بمخلفات الصرف الصحي، والنفايات الصناعية، وبقايا الأسمدة والمبيدات الزراعية.
أهم التهديدات المعاصرة لنهر دجلة (بيئياً وإنسانياً):
- التلوث العضوي والكيميائي: تفريغ مباشر لمياه الصرف غير المعالجة في مجرى النهر من مدن كبرى مثل بغداد، مع ضعف في كفاءة محطات المعالجة القائمة.
- الضغوط المناخية: انخفاض الأمطار وازدياد موجات الحر، ما يزيد التبخر ويقلل التصرف، ويرفع تركيز الملوثات.
- التعديات على الحرم النهري: البناء العشوائي على ضفاف النهر، وردم أجزاء من المجاري الثانوية، وتوسّع سحب المياه غير المرخصة للري.
- تهديد الهويات الثقافية والدينية: تدهور نوعية ماء دجلة يهدد طقوس جماعات مثل الصابئة المندائيين الذين يعتمدون على ماء جارٍ ونظيف في عباداتهم، ما يعرّض وجودهم التاريخي في العراق للخطر.
بالمقابل، لا يمكن تجاهل أن جزءاً من هذه الأزمة نابع من سوء الإدارة داخل العراق نفسه، لا من دول المنبع وحدها؛ إذ تشير دراسات عراقية إلى أن الزراعة التقليدية بالغمر تستهلك أكثر من 80% من المياه السطحية، مع هدر ضخم في قنوات نقل غير مبطّنة وتسربات عالية. وإن استمرار هذا النمط، في رأيي، يجعل أي زيادة في حصة العراق من تركيا أو إيران “مياهاً مهدورة” ما لم تُرافِقها إصلاحات عميقة في إدارة الطلب على الماء داخل البلد.
اقرأ أيضاً: تأثيرات التصحر في سورية
كيف يمكن للتقنيات الحديثة والنانو تكنولوجي أن تخفف تلوث نهر دجلة؟
لقد دخلت تقنيات النانو (Nanotechnology) ومجالات الترشيح الغشائي المتقدم (Advanced Membrane Filtration) بقوة إلى عالم معالجة المياه عالمياً، وبدأت تظهر تطبيقات بحثية يمكن أن تغيّر طريقة تعاملنا مع تلوث الأنهار، بما في ذلك نهر دجلة. فهناك أبحاث في مجلات مثل ACS Nano وNature Communications حول أغشية نانوية (Nanofiltration Membranes) و”نانو–مصائد” مغناطيسية (Magnetic Nanoscavengers) قادرة على التقاط الملوثات الثقيلة والجراثيم من الماء ثم استرجاع المواد النانوية باستخدام مغناطيس.
أمثلة على حلول تقنية يمكن تكييفها لحوض نهر دجلة:
- الأغشية النانوية (Nanofiltration Membranes): تستخدم قنوات نانوية الحجم تسمح بمرور الماء وتمنع الأملاح الثنائية وبعض المركبات العضوية، ويمكن توظيفها في محطات صغيرة على ضفاف دجلة لتحسين مياه الشرب في القرى والمدن المتوسطة.
- النانو–مصائد المغناطيسية (Magnetic Nanoscavengers): جسيمات نانوية مغناطيسية تُضاف للماء فتلتقط الملوثات، ثم تُسحب بمغناطيس دائم، وقد أظهرت تجارب مخبرية فعاليتها في إزالة البكتيريا وبعض المعادن الثقيلة، ما يفتح الباب لحلول متنقلة منخفضة الطاقة على ضفاف دجلة.
- الأغشية المركّبة عالية الانتقائية (High-Selectivity Nanocomposite Membranes): أغشية مبنية على بوليمرات كتلية (Block Polymer Membranes) تسمح بتصميم مسامات منتظمة جداً، وتجمع بين التدفق العالي وإزالة الملوثات الدقيقة، ويمكن أن تصبح جيلاً جديداً من محطات المعالجة في بغداد والموصل.
ومما يلفت النظر أن دراسات حديثة في مجال “النانو الأخضر” (Green Nanotechnology) تحذّر في الوقت نفسه من مخاطر إطلاق الجسيمات النانوية في البيئة دون ضوابط، ما يعني أن أي تطبيق على نهر دجلة يجب أن يوازن بعناية بين كفاءة المعالجة وسلامة النظم البيئية النهرية. برأيي، لا نحتاج إلى حلول “سحرية” بقدر ما نحتاج إلى ربط المختبر بواقع المدن والقرى العراقية والسورية، عبر مشاريع تجريبية شفافة تُشارِك فيها الجامعات والبلديات والأهالي معاً.
اقرأ أيضاً: تحديات الأمن السيبراني والحلول في سوريا
ما السيناريوهات المحتملة لمستقبل نهر دجلة حتى 2050؟
إن سؤال المستقبل دائماً مغرٍ، لكنه أيضاً محفوف بالمبالغات. ومع ذلك، تسمح لنا النماذج المناخية والهيدرولوجية ودراسات ترابط الماء–الطاقة–الغذاء برسم ثلاثة سيناريوهات عامة لمستقبل نهر دجلة حتى منتصف القرن: سيناريو الاستمرار على النحو الحالي، وسيناريو التعاون المعمّق، وسيناريو الانهيار.
في سيناريو الاستمرار، تبقى سياسات الدول الثلاث مترددة، ويستمر بناء السدود والتوسع الزراعي دون تنسيق حقيقي، مع تحسّن محدود في كفاءة استخدام المياه داخل العراق وسوريا. وبالتالي، يتواصل تراجع التصرف وجودة المياه تدريجياً، وتزداد موجات النزوح البيئي (Environmental Displacement)، وربما تتحول بعض المناطق الزراعية في جنوب العراق إلى أراضٍ شبه–صحراوية، وهو اتجاه بدأت ملامحه تظهر بالفعل في 2023–2025. على النقيض من ذلك، يفترض سيناريو التعاون العميق إنشاء هيئة حوض دجلة–الفرات (Tigris–Euphrates Basin Authority) كمنصة دائمة لتقاسم البيانات والإنذار المبكر والتخطيط المشترك للسدود، مع دعم دولي مالي وتقني، خاصة بعد انفتاح سوريا ما بعد الأسد وانتهاء قانون قيصر.
من جهة ثانية، يبقى سيناريو الانهيار – أي فقدان دجلة جزءاً كبيراً من جريانه وتحول مقاطع واسعة منه إلى مجرى موسمي – احتمالاً غير مستبعد إذا تلازمت موجات جفاف شديدة مع فشل المفاوضات، واستمرار الهدر الداخلي. وإذاً كيف نمنع هذا السيناريو الكارثي؟ برأيي، لا بد من إدخال مفهوم “سقف استخدام مائي” (Water Cap) على مستوى الحوض، أي اتفاق الدول الثلاث على حدّ أعلى من السحب المائي يتناسب مع التنبؤات المناخية، مع ترك هامش أمان لصالح البيئة النهرية نفسها.
اقرأ أيضاً: صعود الطاقة المتجددة في سوريا: التحديات والفرص
ما الأسئلة الشائعة التي يطرحها الطلاب عن نهر دجلة؟
لقد اعتدت أن أسمع من الطلاب أسئلة متكررة حول نهر دجلة، بعضها بسيط في صياغته لكنه عميق في دلالته. فيما يلي بعض هذه الأسئلة مع إجابات موجزة ومباشرة.
س: هل صحيح أن نهر دجلة يمكن أن يجف تماماً؟
إن احتمال الجفاف التام على المدى القريب ضعيف، لكن تراجع التصرف إلى مستويات تجعل النهر أقرب إلى مجرى موسمي في بعض المقاطع هو احتمال حقيقي إذا استمرت الاتجاهات الحالية في العقوبات والاستخدام البشري. وتُظهِر تقارير إعلامية وعلمية أن منسوب دجلة انخفض فعلاً في 2023–2025 إلى مستويات غير مسبوقة في ذاكرة السكان.
س: برأيكم ماذا يمكن أن تفعل دولة واحدة فقط لإنقاذ النهر، رغم أنه عابر للحدود؟ الإجابة هي أن كل دولة تملك هامشاً واسعاً داخل حدودها عبر تقليل الهدر في الزراعة المنزلية والصناعية، وتحسين كفاءة شبكات التوزيع، وتشديد الرقابة على التلوث. وعليه فإن إصلاح إدارة المياه داخل العراق وسوريا وتركيا يسبق – ولا يلغِي – ضرورة الاتفاقات العابرة للحدود.
س: هل سمعت به من قبل؟ ما المقصود بترابط الماء–الطاقة–الغذاء (Water-Energy-Food Nexus) في حوض دجلة؟
هو إطار تحليلي ينظر إلى الماء ليس بمعزل عن الكهرباء والزراعة؛ فالسدود على دجلة تولّد طاقة وتخزن مياه الري في آن واحد، كما أن سياسات دعم الكهرباء والزراعة تعود فتؤثر في كمية المياه المطلوبة. دراسات 2025 حول حوض دجلة–الفرات أشارت إلى أن تجاهل هذا الترابط يؤدي إلى سياسات متناقضة، مثل تشجيع محاصيل عالية الاستهلاك للماء في وقت تعاني فيه البلاد من جفاف شديد.
كيف جرى التحقق من المعلومات العلمية عن نهر دجلة هنا؟
لقد اعتمدتُ – عن قصد – على مزيج من الكتب الأكاديمية المتخصصة، والأبحاث المحكمة المنشورة في دوريات معترف بها، والتقارير الصحفية والوكالات الإخبارية ذات السمعة الجيدة، خاصة للفترة 2023–2026 التي ما زال فيها الإنتاج الأكاديمي يتراكم تدريجياً. ومن ناحية أخرى، تم الرجوع إلى كتب مرجعية كبرى عن حوض دجلة–الفرات، مثل كتاب Laith A. Jawad (2021) وكتاب Julian Rzóska الكلاسيكي (1980)، لوضع خلفية تاريخية وبيئية متينة للحوض.
الجدير بالذكر أن الأبحاث العراقية الحديثة حول جودة مياه دجلة في بغداد، والمنشورة في مجلات مثل Iraqi Journal of Science وJournal of Engineering and Sustainable Development، كانت أساساً مهماً لتوصيف حالة التلوث وتطوره بين 2016 و2024، بينما وفّرت مجلات دولية مثل Water (MDPI) وEnergy Nexus إطاراً تحليلياً أوسع لتأثير تغير المناخ وترابط الماء–الطاقة–الغذاء في الحوض كاملاً.
ومما ينبغي التأكيد عليه أن أي نص واحد – مهما كان طوله – لا يمكنه الإحاطة بكل تفاصيل الجدل العلمي والحقوقي حول نهر دجلة، وأن القارئ الجاد مدعوّ دائماً لمراجعة الأبحاث الأصلية، خاصة أحدث الدراسات المنشورة بعد 2025، كي يبقى على تماس مع النقاشات المتجددة في هذا المجال.
ما الخلاصة التي نخرج بها من قصة نهر دجلة اليوم؟
إن قصة نهر دجلة اليوم ليست حنيناً إلى ماضٍ ذهبي، ولا هي حتماً نبوءة سوداء بالجفاف التام؛ بل هي مرآة دقيقة لاختياراتنا السياسية والاقتصادية والعلمية. لقد رأينا كيف أن تغيّر المناخ، ومشاريع السدود، وسوء الإدارة الداخلية، والعقوبات الدولية، والتقنيات الحديثة، كلها تجتمع لتشكّل مصير نهر واحد، لكنه نهر يهم ثلاث دول وعشرات الملايين من البشر.
وإن تجربة السنوات 2023–2026، من ذروة الجفاف في العراق، إلى سقوط نظام الأسد، ثم إلغاء قانون قيصر، تُظهِر أن القرارات السياسية البحتة – كالعقوبات أو الاتفاقات – يمكن أن تُسرِّع تدهور النهر أو تساعد على ترميمه، بحسب طريقة تصميمها وتنفيذها. وإذاً كيف نختار المسار الأقل كلفة والأكثر عدلاً؟ برأيي، يبدأ الطريق من الاعتراف بأن نهر دجلة ليس “موارد مائية” فحسب، بل كيان ثقافي وروحي وبيئي، يحتاج إلى دفاع قانوني وعلمي وأخلاقي في آن واحد.
فما هي الخطوة الصغيرة الواقعية التي يمكن لكل واحد منا أن يبدأ بها، من تغيير سلوكنا في استهلاك الماء، إلى الضغط على صانعي القرار لدعم إدارة رشيدة للحوض؟ فهل يا ترى نملك الشجاعة لنغيّر عاداتنا المائية قبل أن يتغيّر نهر دجلة إلى الأبد؟
جرت مراجعة هذا المقال من قبل فريق التحرير في موقعنا لضمان الدقة والمعلومة الصحيحة.
في النهاية، إذا وجدت أن هذه القراءة عمّقت فهمك لنهر دجلة وأزماته وفرص إنقاذه، فادعم النقاش: شارك الأفكار مع أصدقائك وطلابك، اسأل مدرّسيك عن مكانة دجلة في المناهج، وتابع الأخبار والدراسات الجديدة عن الحوض، فلعل صوتك – مهما بدا صغيراً – يكون جزءاً من ضغطٍ معرفي وشعبي يدفع نحو إدارة أكثر عدلاً ورحمة لهذا النهر العتيق.
ما هي المراجع العلمية المعتمدة حول نهر دجلة؟
- Jawad, L. A. (Ed.). (2021). Tigris and Euphrates Rivers: Their environment from headwaters to mouth (Aquatic Ecology Series, Vol. 11). Springer. https://doi.org/10.1007/978-3-030-57570-0
يقدّم هذا الكتاب إطاراً بيئياً وهيدرولوجياً شاملاً لحوض دجلة–الفرات من المنابع حتى المصب، استُخدِم لبناء الخلفية العلمية العامة. (link.springer.com) - Rzóska, J. (1980). Euphrates and Tigris, Mesopotamian ecology and destiny (Monographiae Biologicae, Vol. 38). Springer. https://doi.org/10.1007/978-94-009-9171-2
يقدّم وصفاً كلاسيكياً للعلاقة بين بيئة دجلة والفرات وتاريخ حضارات الرافدين، ودُعِم به القسم التاريخي–البيئي للمقال. (link.springer.com) - Alharbawee, N. A. H., & Mohammed, A. J. (2024). Water quality assessment of Tigris River using multivariate statistical techniques. Iraqi Journal of Science, 65(3), Article 8. https://doi.org/10.24996/ijs.2024.65.3.8
استخدمت نتائجه في توضيح أنماط تلوث دجلة داخل بغداد وتحليل العوامل المؤثرة باستخدام التحليل الإحصائي متعدد المتغيرات. (ijs.uobaghdad.edu.iq) - Dhary, M. S., & Abdulhussein, F. M. (2025). Evaluation of the impacts of discharged wastewater on the water quality of the Tigris River in Baghdad City. Iraqi Journal of Science, 66(9), Article 23. https://doi.org/10.24996/ijs.2025.66.9.23
دعمت هذه الدراسة تحليل أثر مياه الصرف المنصرفة إلى دجلة في بغداد، خاصة بالنسبة للمعادن الثقيلة والخواص الفيزيائية–الكيميائية. (ijs.uobaghdad.edu.iq) - Majeed, O. S. (2024). Evaluation of Tigris River water quality within Baghdad City using the CCME index for various purposes. International Journal of Aquatic Biology, 12(4), Article 2274. https://doi.org/10.22034/ijab.v12i4.2274
استُخدِم هذا العمل لتفسير مؤشرات CCME-WQI وتصنيف جودة مياه دجلة لأغراض الشرب والري والحياة المائية بين 2021 و2022. (ij-aquaticbiology.com) - Ateşoğlu, A., Aydoğdu, M. H., Yenigün, K., Sanchez-Paus Díaz, A., Marchi, G., & Bulut, F. Ş. (2025). Insights from Earth Map: Unraveling Environmental dynamics in the Euphrates–Tigris Basin. Sustainability, 17(16), 7513. https://doi.org/10.3390/su17167513
وفّر هذا البحث منظوراً إقليمياً محدثاً (2025) لتغيرات الحوض كاملةً، وربط بين المناخ واستخدامات الأراضي والمياه. (mdpi.com) - Al-Sudani, I. M. (2020). Water quality assessment along Tigris River (Iraq) using water quality index (WQI) and GIS software. Arabian Journal of Geosciences, 13, Article 812. https://doi.org/10.1007/s12517-020-05575-5
استُشهد بهذه الدراسة كتطبيق عملي لمفهوم مؤشر جودة المياه WQI على امتداد مجرى دجلة داخل العراق باستخدام نظم المعلومات الجغرافية. (link.springer.com) - Al-Oleiwi, A. S., & Al-Dabbas, M. (2024). The parameters discharge, salinity and dissolved loads of Tigris River from Mosul to Baghdad, Iraq. Iraqi Journal of Science, 65(6), Article 19. https://doi.org/10.24996/ijs.2024.65.6.19
دعمت هذه الورقة العرض الكمي للتصرف والملوحة والحمل الذائب بين الموصل وبغداد ضمن الخصائص الهيدرولوجية الحديثة. (ijs.uobaghdad.edu.iq) - “Assessment of contamination along the Tigris River from Tharthar–Tigris Canal to Azizziyah, middle of Iraq.” (2022). Water, 14(8), 1194. https://doi.org/10.3390/w14081194
عُدّت هذه الدراسة التطبيقية مرجعاً أساسياً في توصيف مصادر التلوث وتغير نوعية المياه في مقطع متوسط من دجلة خلال 2005–2020. (mdpi.com) - “Water-energy-food nexus in Tigris and Euphrates river basin through systemic lenses.” (2025). Energy Nexus, 20, 100510. https://doi.org/10.1016/j.nexus.2025.100510
ساعد هذا البحث على صياغة رؤية متكاملة لعلاقة الماء بالطاقة والغذاء في الحوض، واستخدم في بناء سيناريوهات المستقبل. (sciencedirect.com)
كيف نضمن مصداقية المعلومات حول نهر دجلة للقارئ؟
إن جميع المعلومات الرقمية والتحليلية الخاصة بتصرف نهر دجلة وجودة مياهه واتفاقاته الإقليمية استندت إلى أبحاث محكَّمة أو تقارير إخبارية معروفة تمّت مراجعتها في وقت قريب من تاريخ الكتابة، خاصة للفترة 2023–2025. ومع أن بعض التفاصيل السياسية – مثل تطورات المفاوضات المقبلة أو مشاريع لم تنفَّذ بعد – قد تتغير لاحقاً، فقد جرى الحرص على توضيح ما هو ثابت مدعوم بالأدلة، وما هو تحليلي–استشرافي قائم على استنتاجات من تلك الأدلة.
تمت مراجعة عدد من المصادر الأخرى أثناء الإعداد، لكن لم تُذكَر جميعها في قائمة المراجع اختصاراً، مع الالتزام بعدم الاعتماد على مراجع غير قابلة للتحقق أو بلا بيانات نشر واضحة. وإذا طرأت تحديثات جوهرية بعد 2026 على وضع نهر دجلة أو على القوانين والعقوبات المتعلقة به، فيُنصَح القارئ المهتم بمراجعة أحدث الأعداد من الدوريات المتخصصة وقواعد البيانات الأكاديمية لضمان الإحاطة الكاملة بالمستجدات.
جرت مراجعة هذا المقال من قبل فريق التحرير في موقعنا لضمان الدقة والمعلومة الصحيحة.
إذا وصلت إلى هذه السطور، فأنت على الأرجح من القلّة التي لا تكتفي بالعناوين السريعة؛ لذلك أدعوك ألا تتوقف هنا: تابع خرائط التصرفات المائية لحوض دجلة–الفرات، ناقش أساتذتك وزملاءك حول عدالة توزيع المياه بين دول الحوض، واسأل نفسك في كل مرة تفتح فيها صنبور الماء: ما العلاقة الخفية بين هذه القطرة الهادئة وبين نهر دجلة البعيد، الذي ينتظر من يرفع صوته دفاعاً عنه قبل فوات الأوان؟




