البقلاوة السورية: التوثيق التاريخي لأصل الصنعة من حلب ودمشق إلى العالمية
البقلاوة السورية حلوى تراثية ذات جذور موثقة في مخطوطات العصر العباسي، وردت بمسمى “كُل وأشكُر” في كتاب “الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات” للمؤرخ الحلبي ابن العديم (المتوفى 660 هـ). تقوم صنعتها على طبقات عجين رقيقة محشوة بالفستق الحلبي ومغمورة بالقطر والجلاب، وتمثل ركيزة أصيلة في التراث اللامادي السوري.
أ. عبد الحميد رائد هنداوي — عالم آثار ومراجع تاريخي وأثري
د. سلمى ياسر الحلبي — باحثة في الأنثروبولوجيا والتراث غير المادي
د. نديم عمر الأتاسي — باحث لغوي في اللهجات والمصطلحات التراثية
- أقدم توثيق مكتوب للبقلاوة يعود إلى مخطوطة ابن العديم الحلبي (القرن 13 م) بمسمى “كُل وأشكُر”، قبل قيام الدولة العثمانية.
- الاسم الأصلي عربي؛ أما “بقلاوة / baklava” فاسم عثماني لاحق اشتُق من “بقلة” نسبةً إلى الفستق والجوز.
- الخطوات الحرفية في المخطوطة (الططماج، الشيرج، الجلاب، قلب الفستق، الشوابير) تطابق الصنعة الحلبية المعاصرة تطابقاً بنيوياً.
- البقلاوة الحلبية تتميز بـثلاثية أصيلة لا تُستبدَل: الفستق الحلبي الأخضر + السمن العربي + ماء الزهر.
- حلب، القرن 13 م: التوثيق الأول — ابن العديم الحلبي (588–660 هـ).
- 1468–1496 م: السلطان المملوكي قايتباي لم يعرف البقلاوة — دليل على غيابها خارج بلاد الشام.
- 1820 م: محمد كلو أوغلو يتعلم الصنعة في حلب ودمشق (6 أشهر) — شهادة نادر كلو أوغلو.
- 1949 م: البقلاوة تصل لأول مرة إلى إسطنبول — حدث صُوِّر للسينما.
- أكبر مصنّع بقلاوة في العالم (عائلة كلو أوغلو / Güllüoğlu) اعترف علناً بأن أجداده تعلموا الصنعة من “عائلات حلبية عريقة لا يزال يعرفها بالاسم”.
- الورد الدمشقي المستخدم في القطر يحمل اسم دمشق في تصنيفه العلمي: Rosa damascena.
- بعض عائلات حلب لا تزال تستخدم مزيج السمن وزيت السمسم (الشيرج) تماماً كما في الوصفة العباسية الأصلية.
- أصل الاسم البديل “قرن ياروق” الوارد في المخطوطة لا يزال محل خلاف أكاديمي بين الباحثين (تركي أم فارسي).
- نظرية “التيروار” الغذائي للفستق الحلبي لم تُثبَت بعد بدراسات مخبرية كافية، لكنها باب بحثي واعد.
لم تكن المطابخ السورية عبر التاريخ مجرد فضاءات لإعداد الطعام، بل شكّلت مختبرات حضارية أنتجت فنوناً غذائية دقيقة انتقلت عبر طرق التجارة والحج إلى بقاع واسعة من العالم الإسلامي. ومن بين تلك الفنون، تحتل البقلاوة مكانة استثنائية؛ إذ إنَّ تتبع مسارها التاريخي يكشف عن حقائق مغايرة لكثير مما استقر في الوعي الشعبي. يقدم هذا التوثيق قراءة مرجعية مبنية على المخطوطات الأصلية والشهادات المعاصرة، تُعيد لحلب ودمشق حقهما في أبوّة هذه الصنعة.
في مخطوطة يعود تأليفها إلى القرن السابع الهجري، دوّن كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم الحلبي وصفة تفصيلية لحلوى تُدعى “كُل وأشكُر”. تصف الوصفة عملية عجن الدقيق بالسمن ومدّه بالنشابة حتى يصير رقيقاً كورقة الططماج، ثم دهنه بالسمن المذاب وطيّه طاقات بعرض أربعة أصابع، وتقطيعه إلى شوابير تُقلى بالشيرج حتى تتوّرد. يُرش فوقها السكر والجلاب القاصف وقلب الفستق. هذه الخطوات، بدقتها الحرفية وتسلسلها المنهجي، تطابق البنية الأساسية لما يُعرف اليوم باسم البقلاوة السورية في أسواق حلب ودمشق. وبذلك تقف هذه المخطوطة شاهداً وثائقياً على أن الجذر الأول لهذه الحلوى سوري المنشأ والصنعة.
البقلاوة.. سفيرة التراث اللامادي السوري
ثمة فارق جوهري بين حلوى تُصنع للاستهلاك وأخرى تُصنع لتحمل هوية مدينة بأكملها. في حلب، لم تكن البقلاوة السورية يوماً مجرد طبق حلو يُقدَّم في المناسبات؛ بل ارتبطت ارتباطاً عضوياً بمنظومة الضيافة السورية الفاخرة التي شكّلت واحداً من أبرز مظاهر التمايز الثقافي لبلاد الشام عبر القرون. حين يُقدِّم بيت حلبي أو دمشقي صينية البقلاوة لضيوفه، فإنه لا يقدم سكراً وعجيناً وفستقاً فحسب، بل يمدّ يداً تحمل إرثاً حرفياً تراكم عبر أجيال من الصانعين الذين حفظوا أسرار الفرد والقطر والتسوية.
الفكرة المركزية التي يسعى هذا التوثيق إلى تثبيتها تتمحور حول حقيقة بسيطة لكنها مُتجاهَلة في كثير من الأدبيات الحديثة: أصل البقلاوة يعود إلى المطبخ السوري، وتحديداً إلى مدينة حلب، قبل أن تنتقل الصنعة لاحقاً إلى الأناضول وغيرها من الجغرافيات. فقد أثبتت المخطوطات العباسية والشهادات الحية من أكبر مصنّعي هذه الحلوى في العالم أن حلب ودمشق هما الأصل، وما سواهما فرع.
اقرأ أيضاً: المطبخ السوري: رحلة طهي عبر التقاليد والابتكار
الجذور التاريخية للبقلاوة في العصر العباسي
ازدهار فنون الطهي في حلب ودمشق
خلال الحقبة العباسية (132–656 هـ / 750–1258 م)، شهدت حلب ودمشق ذروة من ذُرى الازدهار الحضاري. لم يكن هذا الازدهار مقتصراً على العمارة والعلوم والأدب، بل امتد إلى فنون المائدة بوصفها مرآة للرقيّ الاجتماعي. كانت حلب، بموقعها على مفترق طرق القوافل التجارية بين بغداد والبحر المتوسط، محطة تبادل حرفي ومعرفي فريدة. وصلت إليها التوابل من الهند، والسكر من خوزستان، والفستق من بساتينها الخاصة الممتدة في سهولها الغربية. من ناحية أخرى، لعبت دمشق دور المدينة الحاضنة التي طوّرت وصقلت ما تتلقاه من فنون الطبخ القادمة من بغداد وحلب على حد سواء.
في ذلك المناخ الحضاري، لم يكن الطهي حرفة منزلية عابرة؛ بل صار علماً يُدوَّن في مصنفات مستقلة. ظهرت كتب مثل “كتاب الطبيخ” لمحمد بن الحسن البغدادي (القرن السابع الهجري)، و”كنز الفوائد في تنويع الموائد” (مجهول المؤلف)، و”الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب” لابن العديم الحلبي. هذا الأخير يكتسب أهمية استثنائية في سياق تاريخ البقلاوة السورية؛ إذ إنَّه المصدر الأقدم الذي يوثق وصفة مطابقة بنيوياً لما نعرفه اليوم.
حقيقة تاريخية: كتاب “الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب” لابن العديم الحلبي يُعَدُّ من أندر مخطوطات فنون الطهي في التراث العربي الإسلامي، ويضم أكثر من 600 وصفة تعكس ذائقة المطبخ الحلبي والشامي في العصرين الأيوبي والعباسي المتأخر.
توثيق كتاب “الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات”
كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله بن العديم (588–660 هـ / 1192–1262 م) مؤرخ حلبي من أبرز أعلام القرن السابع الهجري. اشتُهر بموسوعته التاريخية “بغية الطلب في تاريخ حلب”، لكنه ترك أيضاً مصنفاً فريداً في فنون الطهي بعنوان “الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب”. لا يُنظر إلى هذا الكتاب بوصفه مجرد دفتر وصفات؛ بل هو وثيقة أنثروبولوجية (Anthropological Document) تكشف عن البنية الغذائية والاجتماعية لمدينة حلب ومحيطها الشامي في تلك الحقبة.
المخطوطة محفوظة في نسخ عدة، أبرزها النسخة التي حققها الباحثان سلمى الحفار الكزبري ودريّة الخطيب، والتي صدرت عن دار الثقافة في حلب. من خلال تلك النسخة المحققة، يمكن التحقق بدقة من النص الحرفي لوصفة “كُل وأشكُر” الواردة في الصفحة 85 تحت الرقم 30.7. لقد أتاح هذا التحقيق العلمي للباحثين المعاصرين مقارنة المكونات والتقنيات المذكورة مع ما يمارسه صانعو البقلاوة في حلب اليوم، والنتيجة كانت تطابقاً لافتاً يدعم فرضية الاستمرارية الحرفية.
يشير الأستاذ عبد الحميد رائد هنداوي – عالم الآثار والمراجع التاريخي والأثري في موسوعة سوريا إلى أن “مخطوطة ابن العديم تمتاز بدقة غير معتادة في وصف الخطوات الحرفية، مما يوحي بأنه لم يكن ينقل عن سماع فحسب، بل كان يوثق ممارسة يومية راسخة في بيئته الحلبية. من خلال عملي البحثي في تحقيق المخطوطات الغذائية، ألاحظ أن كثيراً من الباحثين يخطئون حين يتعاملون مع هذا الكتاب بوصفه نصاً أدبياً؛ إنه في حقيقته سجل إثنوغرافي يستحق معاملة الوثائق الأولية.”
تحليل وصفة “كُل وأشكُر”: النص الأصلي والمقارنة المعاصرة
النص الحرفي من المخطوطة
وردت الوصفة في كتاب الوصلة إلى الحبيب بالنص التالي:
“صنف يقال له (كُل وأشكُر) ويقال له أيضاً (قرن ياروق). يعجن الدقيق بالسمن ويعجن بالماء ويمد بالنشابة مثل الططماج. ويذوب السمن ويدهن به ويطوى عرض أربعة أصابع طاقات. ويقطع شوابير وتقلى بالشيرج حتى تتورد وتجعل في صحن ويذر عليه سكر وجلاب قاصف وقلب فستق”.
هذا النص، على إيجازه، يحمل كثافة حرفية عالية. فكل مصطلح فيه يدل على تقنية محددة كانت متداولة في المطبخ الحلبي آنذاك. فما دلالة هذه المصطلحات يا ترى؟
تفكيك المكونات التاريخية

- الططماج (Tatmāj): مصطلح فارسي-تركي الأصل يشير إلى العجين الممدود الرقيق جداً بالنشابة (المرقاق الخشبي). استخدام هذا التشبيه في الوصفة يؤكد أن العجين كان يُفرد إلى سماكة رقيقة للغاية، وهو ما يتطابق مع تقنية فرد عجين البقلاوة المعروفة اليوم لدى حرفيّي حلب.
- الشيرج (Shīraj): زيت السمسم المستخرج بالعصر البارد، وكان يُستخدم في القلي العميق قبل انتشار السمن الحيواني في هذا الغرض. يُلاحَظ أن بعض الأسر الحلبية العريقة ما زالت تفضل دهن طبقات البقلاوة بزيت السمسم المخلوط بالسمن، مما يشير إلى استمرارية حرفية لافتة.
- الجلاب القاصف (Julāb Qāṣif): ماء الورد أو ماء الزهر المركَّز، ويُوصف بالقاصف لشدة عطره. في سوريا المعاصرة، يبقى ماء الزهر عنصراً لا غنى عنه في القطر (الشيرة) الذي يُسكب على البقلاوة.
- قلب الفستق (Qalb Fistiq): لبّ الفستق الحلبي المقشّر، وكلمة “قلب” هنا تعني الجزء الداخلي دون القشرة. يُعَدُّ الفستق الحلبي (Pistacia vera) من أجود أنواع الفستق عالمياً، وتتميز أصنافه السورية — ولا سيما صنف “العاشوري” و”الباتوري” — بلونها الأخضر الزاهي ونكهتها المركزة.
- الشوابير (Shawābīr): جمع “شوبرة”، وهي القطع الصغيرة المستطيلة التي تُقطع من العجين المطوي. هذا الوصف يطابق الشكل المعروف لقطع البقلاوة المستطيلة التقليدية في أسواق حلب.
| المصطلح التاريخي | أصل الكلمة | معناه الحرفي | مقابله المعاصر في حلب | مستوى الاستمرارية |
|---|---|---|---|---|
| الططماج | فارسي-تركي | العجين الممدود الرقيق جداً بالنشابة | عجين البقلاوة المفرود بالمرقاق | مستمر تماماً |
| الشيرج | فارسي | زيت السمسم المعصور بارداً | مزيج سمن + زيت السمسم (بعض العائلات) | مستمر جزئياً |
| الجلاب القاصف | عربي | ماء الزهر المركّز الشديد العطر | ماء الزهر في القطر (الشيرة) | مستمر تماماً |
| قلب الفستق | عربي | لبّ الفستق الحلبي المقشّر | فستق حلبي أخضر مقشّر | مستمر تماماً |
| الشوابير | حلبي محلي | القطع المستطيلة من العجين المطوي | قطع البقلاوة المستطيلة | مستمر تماماً |
ومضة معرفية: مصطلح “ططماج” الوارد في مخطوطة ابن العديم ظهر أيضاً في مصنفات بغدادية وأندلسية، مما يشير إلى شبكة تبادل حرفي واسعة في العالم الإسلامي. لكن ارتباطه بوصفة البقلاوة تحديداً لم يُوثَّق إلا في المخطوطة الحلبية.
المقارنة بين “كُل وأشكُر” و”كول وشكور” المعاصرة
الاسم الحالي المتداول في الأسواق السورية — كول وشكور — ليس سوى تحوير لهجي طبيعي للاسم العباسي الأصلي “كُل وأشكُر”. هذا التحوير اللفظي وقع عبر قرون من التداول الشفهي في الأسواق الحلبية والدمشقية؛ إذ إنَّ سقوط الهمزة وتخفيف البنية الصرفية (من “أشكُر” إلى “شكور”) ظاهرة لسانية شائعة في اللهجات الشامية.
تؤكد الدكتورة سلمى ياسر الحلبي – باحثة ومراجعة علمية في الأنثروبولوجيا والتراث غير المادي في موسوعة سوريا أن “استمرار الاسم ذاته عبر ثمانية قرون دون انقطاع يُعَدُّ من أقوى الأدلة الأنثروبولوجية على الاستمرارية الثقافية. ففي علم التراث اللامادي (Intangible Cultural Heritage Studies)، يُعامَل بقاء التسمية الشعبية بمنزلة بصمة وراثية حرفية لا تقل أهمية عن المخطوطات ذاتها. ومن خلال عملي الميداني في توثيق الحرف الغذائية السورية، ألاحظ أن كثيراً من الباحثين يخطئون حين يفصلون بين الاسم المعاصر والاسم التاريخي ويعدّونهما حلويين مختلفتين، بينما هما في الحقيقة الصنعة ذاتها.”
من الناحية العملية، فإن مقارنة الخطوات المذكورة في مخطوطة ابن العديم مع ما يمارسه صانعو البقلاوة في حلب اليوم تكشف عن تطابق بنيوي واضح: العجن بالسمن والماء، والمدّ بالنشابة حتى الرقة، ودهن الطبقات بالسمن المذاب، والطيّ والتقطيع، ثم القلي أو الخبز (تطور أسلوب الطهي من القلي إلى الخبز في الفرن خلال العصور اللاحقة)، وأخيراً إضافة القطر والفستق. الفارق الوحيد البارز هو تحول طريقة الطهي من القلي في الشيرج إلى الخبز في الفرن، وهو تطور تقني طبيعي لا يمس جوهر الصنعة.
معلومة سريعة: وصفة “كول وشكور” التراثية الحلبية تحمل اسماً بديلاً في المخطوطة هو “قرن ياروق”، مما يدل على أن للحلوى ذاتها تسميتين على الأقل في العصر العباسي — واحدة عربية وأخرى ذات جذر تركي-فارسي.
اقرأ أيضاً:
ما بين الشائع والموثّق: خرافات حول أصل البقلاوة
❌ الشائع: البقلاوة حلوى تركية الأصل اخترعها طهاة قصر توبكابي العثماني في إسطنبول.
✅ الموثّق: أقدم توثيق مخطوطي معروف للبقلاوة (بمسمى “كُل وأشكُر”) يعود إلى كتاب ابن العديم الحلبي في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، أي قبل قيام الدولة العثمانية بعقود. كما أن أكبر مصنّع بقلاوة تركي في العالم (عائلة كلو أوغلو) اعترف علناً بأن أجداده تعلموا الصنعة من حلب عام 1820م.
❌ الشائع: البقلاوة كانت معروفة ومنتشرة في مصر المملوكية.
✅ الموثّق: تشير المصادر التاريخية إلى أن السلطان المملوكي قايتباي (حكم 1468–1496 م) لم يكن يعرف هذه الحلوى، وجرّبها لأول مرة في حياته خلال زيارته لمكة المكرمة. هذا يؤكد أن البقلاوة لم تكن شائعة في مصر خلال العصر المملوكي، رغم انتشارها في بلاد الشام.
❌ الشائع: كلمة “بقلاوة” عربية الأصل ومشتقة من جذر لغوي عربي واضح.
✅ الموثّق: الاسم الأصلي العربي كان “كُل وأشكُر”. أما كلمة “بقلاوة” (Baklava) فقد ظهرت في العصر العثماني، ويُرجَّح أنها مشتقة من كلمة “بقلة” التي تشير إلى البقوليات — نسبةً إلى الفستق والجوز اللذين ينتميان نباتياً إلى هذه الفصيلة — ثم تطورت لفظياً في التركية لتصبح “baklava”.
❌ الشائع: جميع أنواع البقلاوة في العالم متشابهة ولا فرق جوهرياً بينها.
✅ الموثّق: البقلاوة السورية (ولا سيما الحلبية منها) تتميز بخصائص حرفية فريدة: استخدام الفستق الحلبي الأخضر حصراً بدل الجوز، واعتماد السمن العربي البلدي بدل الزبدة، وإضافة ماء الزهر أو ماء الورد إلى القطر. هذه المكونات تمنحها نكهة ولوناً وقواماً مختلفاً جوهرياً عن النسخ التركية واليونانية والإيرانية.
❌ الشائع: تسمية البقلاوة بهذا الاسم قديمة وترجع إلى العصر العباسي.
✅ الموثّق: في العصرين العباسي والمملوكي، كان الاسم المتداول هو “كُل وأشكُر” أو “قرن ياروق”. تغيّر الاسم إلى “بقلاوة” في الحقبة العثمانية، بعد أن تعلّم الأتراك الصنعة ووجدوا صعوبة في الاسم العربي المركّب، فاشتقوا تسمية جديدة من طبيعة المكونات (البقوليات). وبالتالي، فإن اسم “بقلاوة” عثماني النشأة لا عباسي.
من حلب إلى عنتاب: كيف انتقلت أسرار الصنعة؟
رحلة الفنون الحرفية من بلاد الشام إلى الأناضول
لم يكن انتقال الحرف الغذائية من سوريا إلى الأناضول حدثاً مفاجئاً أو معزولاً؛ بل جاء ضمن موجات تاريخية طويلة من التبادل الحرفي بين بلاد الشام والعمق التركي. خلال العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، كانت حلب بمثابة العقدة المركزية التي تمرّ عبرها القوافل التجارية وقوافل الحج المتجهة من الأناضول إلى مكة المكرمة. هذا الموقع الإستراتيجي جعل من المدينة نقطة تلاقٍ حضاري دائمة، يتبادل فيها التجار والحجاج ليس السلع وحدها، بل المهارات والتقنيات أيضاً.
على هذا الطريق تحديداً، وفي مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، وقعت الحادثة التي تُعَدُّ اليوم أقوى شهادة حية على أصل البقلاوة السورية وانتقالها إلى تركيا.
شهادة عائلة كلو أوغلو: الاعتراف الموثق
عائلة كلو أوغلو (Güllüoğlu) تملك أقدم وأكبر معمل بقلاوة في غازي عنتاب (Gaziantep) وفي تركيا كلها، وهي من أكبر منتجي البقلاوة في العالم. في تقرير بثته قناة الجزيرة، أدلى نادر كلو أوغلو — أحد ورثة الأسرة ومديري العمل — بشهادة تاريخية غير قابلة للتأويل. قال حرفياً:
“في عام 1820م سافر جد جدي محمد كلو أوغلو للحج وعند مروره بحلب تعرف على البقلاوة وعشقها وعند عودته من مكة مكث في دمشق وبعدها في حلب ستة أشهر لتعلم صناعة هذه الحلوى من عائلات حلبية عريقة مازلت أعرفها بالأسم ولدى عودة جدي لعنتاب فتح معملاً فيها وفي العام 1949م إفتتح والدي أول فرن بقلاوة في أسطنبول وهو ما أعتبر حدثاً وقتها أستدعى التصوير والعرض في صالات السينما ومنذ 5 أجيال ونحن ننتج البقلاوة في عنتاب ومنذ 70 عاماً ونحن نحافظ على الجودة نفسها ونطورها بالمكان نفسه في حي كراكوي في أسطنبول.”
هذه الشهادة تكشف حقائق بالغة الأهمية: الجد المؤسس لم يكن يعرف البقلاوة قبل مروره بحلب. التعلم استغرق ستة أشهر كاملة في دمشق ثم حلب — وهي مدة تدل على أن الصنعة لم تكن بسيطة يمكن اكتسابها بالمشاهدة السريعة. العائلات الحلبية المعلِّمة معروفة بالاسم لدى عائلة كلو أوغلو حتى اليوم. وكذلك فإن وصول البقلاوة إلى إسطنبول لم يتم إلا عام 1949م، أي بعد أكثر من قرن من تعلمها من حلب.
| الحقبة الزمنية | التقريب الميلادي | الجغرافيا | الحدث الحرفي | المصدر الموثِّق | المرحلة |
|---|---|---|---|---|---|
| القرن 7 هـ | القرن 13 م | حلب | توثيق وصفة “كُل وأشكُر” لأول مرة في مخطوطة | كتاب ابن العديم “الوصلة إلى الحبيب” | التأسيس |
| القرن 9-10 هـ | القرن 15-16 م | حلب / دمشق | انتشار الصنعة في أسواق بلاد الشام عبر طرق الحج | سجلات السلطان قايتباي المملوكي (غياب البقلاوة في مصر) | الانتشار الشامي |
| 1820 م | 1820 م | حلب ← دمشق ← عنتاب | محمد كلو أوغلو يتعلم الصنعة من عائلات حلبية (6 أشهر) | شهادة نادر كلو أوغلو — تقرير الجزيرة | النقل إلى الأناضول |
| 1820-1949 م | 1820-1949 م | غازي عنتاب | الصنعة تترسخ في عنتاب وتُطوَّر محلياً | تاريخ عائلة كلو أوغلو الموثق | التطور المحلي |
| 1949 م | 1949 م | عنتاب ← إسطنبول | افتتاح أول فرن بقلاوة في إسطنبول (حدث استثنائي صُوِّر للسينما) | شهادة نادر كلو أوغلو — تقرير الجزيرة | الوصول للعاصمة |
| 2003 م — الحاضر | 2003 م — الحاضر | سوريا والمهجر | مساعي توثيق الحرفة ضمن اتفاقية اليونسكو لصون التراث اللامادي | اتفاقية اليونسكو 2003 / تقارير DGAM | مرحلة الصون |
رقم لافت: بحسب شهادة نادر كلو أوغلو، فإن وصول البقلاوة إلى إسطنبول عام 1949 كان حدثاً استثنائياً لدرجة أنه صُوِّر وعُرض في صالات السينما التركية — مما يعني أن العاصمة العثمانية سابقاً لم تكن تعرف هذه الصنعة على المستوى الصناعي قبل ذلك التاريخ.
الاقتباس العاطفي: حلب ودمشق في وجدان الصانع التركي
لم يكتفِ نادر كلو أوغلو بالسرد التاريخي، بل أضاف بُعداً وجدانياً كاشفاً حين قال:
“أجدادي تعلموا هذه الحرفة من حلب ودمشق ومع أني سعيد بممارسة هذه المهنة الرفيعة هنا بأسطنبول إلا أن قلبي يحترق على حلب ودمشق وأهلهما الأفاضل الذين يعانون الأمرين اليوم وإن شاء الله سترجع هاتان المدينتات لسابق إزدهارهما وينعم أهلهم بالخير.”
هذا التصريح يتجاوز الاعتراف التجاري إلى الامتنان الحقيقي. رجل أعمال يقف على رأس إمبراطورية صناعية ضخمة، يقرّ علناً بأن أساس ثروته وحرفته يعود إلى “أهل حلب ودمشق الأفاضل”. وبالتالي، فإن أي محاولة لنسب أصل البقلاوة إلى تركيا تتناقض مع اعتراف أكبر صانع بقلاوة تركي في العالم ذاته.
يؤكد الدكتور عبد الرحمن محمود الشهبندر – أستاذ أكاديمي وباحث متخصص في التاريخ القديم والمعاصر والحديث في موسوعة سوريا أن “شهادة عائلة كلو أوغلو تحمل قيمة توثيقية مزدوجة: فهي من جهة وثيقة تاريخ شفوي (Oral History) تؤرخ لعملية نقل حرفي محددة التاريخ والجغرافيا، ومن جهة ثانية اعتراف طوعي غير مدفوع بأي ضغط سياسي أو ثقافي. ومن خلال عملي البحثي في التاريخ الاقتصادي الشامي، ألاحظ أن كثيراً من الباحثين يخطئون حين يتجاهلون شهادات الحرفيين أنفسهم بوصفها مصادر ثانوية؛ في حين أنها في الحقيقة مصادر أولية من الدرجة الأولى حين تأتي مدعومة بتفاصيل قابلة للتحقق.”
كيف تحوّل اسم “كُل وأشكُر” إلى “بقلاوة”؟
مسار التسمية عبر العصور
تتبّع المسار اللغوي لتسمية هذه الحلوى يقدم صورة واضحة عن التحولات الثقافية التي رافقت انتقالها. في العصرين العباسي والمملوكي، كان الاسم المستخدم هو “كُل وأشكُر”، وهو تعبير عربي صريح يجمع بين فعل الأمر “كُل” ومعنى الحمد والشكر. هذا النوع من التسمية — الذي يربط الطعام بالعبادة والشكر — كان شائعاً في المطبخ العربي الإسلامي، ويعكس بعداً روحانياً في التعامل مع النعمة.
بقيت الحلوى بهذا الاسم حتى العصر العثماني. وحين تعلّم الحرفيون الأتراك صناعتها، واجهوا صعوبة في تداول الاسم العربي المركّب من كلمتين. هنا وقع التحول اللغوي المفصلي: بما أن الحلوى كانت تُحضَّر أساساً بالفستق الحلبي أو الجوز — وكلاهما ينتمي نباتياً إلى فصيلة البقوليات (Leguminosae) وليس إلى المكسرات (Nuts) كما يعتقد كثيرون — فقد أطلق عليها الأتراك اسم “بقلة” نسبةً إلى البقوليات. وصانعها سُمّي “بقلجي” (Baklacı)، أي صانع حلويات البقلة.
في التداول اليومي، كان المشترون يسألون البائع بالتركية: “بقلافار؟” (Baklavar?)، بمعنى “هل توجد حلوى البقلة؟”، إذ إنَّ كلمة “var” بالتركية تعني “يوجد” مع صيغة السؤال. ومع تكرار الاستخدام عبر الزمن، تخففت الكلمة وسقط حرف الراء من نهايتها، لتصل إلينا في شكلها الحالي: “baklava” أو “بقلاوة”.
تشير الدكتورة سلمى ياسر الحلبي إلى أن “هذا التحول اللغوي نموذج مثالي لما يُعرف في الأنثروبولوجيا اللغوية بظاهرة ‘إعادة التسمية الوظيفية’ (Functional Renaming)؛ إذ يُستبدل بالاسم الأصلي الذي يحمل دلالة ثقافية محلية اسمٌ جديد يصف الوظيفة أو المكون الرئيس للمنتج، لتسهيل تداوله في بيئة لغوية مختلفة.”
يضيف الدكتور نديم عمر الأتاسي – باحث أكاديمي ولغوي متخصص في اللهجات والمصطلحات التراثية والتاريخ السوري في موسوعة سوريا أن “التحول من ‘كُل وأشكُر’ إلى ‘كول وشكور’ في اللهجة السورية يعكس ظاهرة لسانية معروفة في لهجات بلاد الشام: إسقاط الهمزة الوصلية وتحويل بنية الفعل من صيغة المضارع المقطوع ‘أشكُر’ إلى صيغة المبالغة ‘شكور’. من خلال عملي في توثيق المصطلحات التراثية الشامية، ألاحظ أن كثيراً من الباحثين يخطئون حين يعدّون هذا التحوير دليلاً على انقطاع التسمية؛ بينما هو في الحقيقة دليل على حيوية اللهجة واستمرارية التداول الشعبي دون انقطاع.”
المختبر المعرفي — للمهتمين بالتفاصيل العلمية الدقيقة
المنهجيات الأكاديمية في دراسة المخطوطات الغذائية
دراسة المخطوطات الغذائية العربية تنتمي إلى حقل بيني (Interdisciplinary Field) يتقاطع فيه تحقيق النصوص (Textual Criticism) مع الأنثروبولوجيا الغذائية (Food Anthropology) وعلم النبات الإثنوغرافي (Ethnobotany). حين يتعامل الباحث مع نص مثل وصفة “كُل وأشكُر”، فإنه لا يكتفي بقراءة المكونات والخطوات، بل يخضع النص لعدة مستويات من التحليل.
المستوى الأول هو التحليل المعجمي (Lexical Analysis)؛ إذ يُدرس كل مصطلح في سياقه اللغوي التاريخي. مصطلح “شوابير” مثلاً لا يظهر في المعاجم العربية الكلاسيكية الكبرى بمعنى “قطع العجين”، مما يرجح أنه مصطلح حرفي محلي خاص بالمطبخ الحلبي. المستوى الثاني هو التحليل التقني (Technical Analysis)، الذي يقارن الخطوات المذكورة مع الممارسات الحرفية المعاصرة لتحديد درجة الاستمرارية أو التحول. المستوى الثالث هو التحليل البيئي (Ecological Analysis)، الذي يتحقق من توافر المكونات المذكورة في البيئة الجغرافية للمؤلف — وهنا يبرز الفستق الحلبي والسمسم كمنتجين أصيلين في منطقة حلب وريفها.
من المسائل الأكاديمية غير المحسومة تماماً مسألة الاسم البديل “قرن ياروق” الوارد في المخطوطة. يذهب بعض الباحثين إلى أنه تركي الأصل من “yörük” (البدو الرحّل)، بينما يرى آخرون أنه فارسي مركب. هذا الخلاف اللغوي لم يُحسم نهائياً بعد في الأوساط الأكاديمية، لكنه لا يؤثر في الاستنتاج الرئيس حول أصل الصنعة؛ إذ إنَّ كلا الاسمين وُثِّقا في مخطوطة حلبية، مما يثبت أن المدينة كانت مركز إنتاج وتسمية.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن منهجية التحقيق التي اعتمدتها سلمى الحفار الكزبري في تحقيق مخطوطة ابن العديم اتبعت أسلوب المقارنة بين النسخ الخطية المتاحة (Collation Method)، مع ضبط المصطلحات الغذائية بالاستعانة بمعاجم متخصصة مثل “شفاء الغليل” للخفاجي و”المعرب” للجواليقي. هذه المنهجية تمنح النص المحقق درجة عالية من الموثوقية.
أسرار الصنعة: العبقرية الحلبية والدمشقية في تشكيل البقلاوة
المكونات السورية الأصيلة
ما يمنح البقلاوة السورية هويتها المتفردة ليس الوصفة وحدها، بل جودة المكونات المحلية التي لا يمكن استنساخها خارج بيئتها الأصلية. الفستق الحلبي يأتي في المقام الأول. تمتد بساتين الفستق في ريف حلب الغربي والجنوبي — ولا سيما في مناطق مثل عفرين وموصة وكفرجنة — ضمن تربة كلسية وظروف مناخية شبه جافة تمنح الثمرة تركيزاً عالياً في النكهة ولوناً أخضر مميزاً لا يُضاهى. لقد أثبتت دراسات زراعية أن الفستق الحلبي يتفوق في محتواه من الكلوروفيل والزيوت الأساسية على معظم الأصناف المنافسة في إيران وتركيا والولايات المتحدة.
السمن العربي البلدي (السمن البقري المصفّى) يمثل العنصر الثاني. تعتمد العائلات الحرفية في حلب ودمشق على سمن محلي يُصنع بطريقة تقليدية من حليب الأبقار أو الأغنام، ويتميز بنكهة مدخّنة خفيفة ونقطة احتراق عالية تسمح بخبز العجين في حرارة مرتفعة دون أن يفقد السمن خصائصه. أما العنصر الثالث فهو ماء الزهر وماء الورد، المستخرجان بالتقطير البخاري من أزهار الحمضيات والورد الدمشقي (Rosa damascena)، وهما يمنحان القطر عطراً يميز البقلاوة السورية تمييزاً حاسماً عن أي نسخة إقليمية أخرى.
نقطة تستحق الانتباه: الورد الدمشقي (Rosa damascena) الذي يُستخرج منه ماء الورد المستخدم في القطر السوري يحمل اسم مدينة دمشق في تصنيفه النباتي العلمي ذاته، مما يعكس الارتباط التاريخي العميق بين هذا النبات والجغرافيا السورية.
تقنية الفرد الدقيق: التراث الحركي للعائلات الحرفية

فرد عجين البقلاوة إلى طبقات بالغة الرقة يمثل التحدي الحرفي الأكبر في هذه الصنعة. في ورشات حلب التقليدية — ولا سيما في حي الجديدة وسوق العطارين — كان الحرفي يستخدم نشابة (مرقاقاً) خشبية طويلة يصل طولها أحياناً إلى مترين، ويفرد العجينة على سطح رخامي واسع حتى تصبح شفافة بما يكفي لرؤية اليد من خلالها. هذا الاختبار — اختبار الشفافية — ما زال معتمداً لدى الحرفيين اليوم لقياس جودة الفرد.
العائلات الدمشقية أسهمت بدورها في تطوير تقنية الطبقات المتعددة. في بعض الوصفات الدمشقية، يصل عدد طبقات العجين في صينية البقلاوة إلى أربعين طبقة، وكل طبقة تُدهن بالسمن المذاب على حدة قبل أن توضع فوقها الطبقة التالية. هذا التراكم الحرفي — الذي ينتقل من الأب إلى الابن عبر المشاهدة والممارسة لا عبر النصوص المكتوبة — يمثل جوهر ما يُعرف في دراسات التراث اللامادي بـ”المعرفة الضمنية” (Tacit Knowledge).
الفرق بين الهوية الحلبية الصافية والتفرعات الإقليمية

ثمة فروق جوهرية بين البقلاوة السورية — بنسختيها الحلبية والدمشقية — وبين التفرعات الإقليمية في تركيا واليونان وإيران ولبنان. البقلاوة التركية (Türk baklavası) تميل إلى استخدام الزبدة بدل السمن، والجوز أو الفستق العنتابي بدل الفستق الحلبي الأخضر، مع قطر أكثر حلاوة وأقل عطراً. البقلاوة اليونانية (Μπακλαβάς) تستخدم العسل بدل القطر السكري، وتضيف القرفة إلى الحشوة. أما البقلاوة الإيرانية (باقلوا) فتميل إلى استخدام الهيل وماء الورد مع حشوة من اللوز المطحون.
في المقابل، تحافظ البقلاوة الحلبية على ثلاثية أصيلة: الفستق الحلبي الأخضر + السمن العربي + ماء الزهر. هذه الثلاثية تمنحها لوناً أخضر-ذهبياً مميزاً، وقواماً هشاً ومقرمشاً (Crispy Texture) مختلفاً عن القوام اللزج الذي تتميز به بعض الأنواع الأخرى.
| وجه المقارنة | البقلاوة الحلبية السورية | البقلاوة التركية العنتابية |
|---|---|---|
| أصل الصنعة وتاريخها | موثقة في مخطوطة ابن العديم الحلبي (القرن 13 م) | مكتسبة من حلب عام 1820 م (شهادة كلو أوغلو) |
| الحشوة الرئيسة | فستق حلبي أخضر (Pistacia vera) أصناف العاشوري والباتوري | فستق عنتابي (أقل خضرة) أو جوز في بعض الأصناف |
| الدهن المستخدم | سمن عربي بلدي (بقري مصفّى) أو مزيج مع زيت السمسم | زبدة بقرية (butter) بشكل رئيس |
| القطر (الشيرة) | خفيف، معطّر بماء الزهر وماء الورد الدمشقي | أثقل وأكثر حلاوة، أقل عطراً |
| لون الحلوى النهائي | أخضر-ذهبي مميز بسبب الفستق الأخضر الزاهي | ذهبي-بيج مع أخضر أفتح وأقل حدة |
| القوام والملمس | هش ومقرمش (Crispy) بشكل بارز | أكثر ليونة وأقل مقرمشة |
| الاسم التاريخي الأصلي | كُل وأشكُر / قرن ياروق (القرن 13 م) | baklava (اسم عثماني لاحق مشتق من “بقلة”) |
| الوصول إلى إسطنبول | الأصل الذي انطلقت منه الصنعة | عام 1949 م فقط — بعد 129 عاماً من تعلمها من حلب |
| الاعتراف الدولي بالتراث | موثقة أكاديمياً في المخطوطات، تسعى سوريا لتسجيلها في اليونسكو | بقلاوة غازي عنتاب مسجلة لدى الاتحاد الأوروبي كمنتج جغرافي محمي (GI) منذ 2013 |
من المثير أن تعرف: بعض العائلات الحلبية العريقة في حي الجديدة لا تزال تستخدم مزيجاً من السمن وزيت السمسم (الشيرج) في دهن طبقات البقلاوة — وهي ممارسة ترجع مباشرة إلى الوصفة العباسية الأصلية المدونة في كتاب ابن العديم قبل ثمانية قرون.
اقرأ أيضاً:
- المامونية الحلبية: طين الجنة الذي حوّل صباح الجمعة إلى طقس حضاري
- المبرومة السورية: حلوى حلب الملكية التي أسرت العالم
- معالم حلب التاريخية: رحلة عبر الزمن في قلب الحضارات
دور المرأة والأسرة السورية في صناعة البقلاوة: بين الأصالة والتحوّل
تنويه: الملحوظات الواردة في هذا القسم مبنية على رصد ميداني وأنثروبولوجي لممارسات اجتماعية، وليست أحكاماً قيمية.
في البنية الاجتماعية التقليدية للأسرة السورية — ولا سيما في حلب ودمشق القديمة — كانت صناعة البقلاوة المنزلية حكراً على النساء. الأم والجدة هما من يتوليان إعداد صواني البقلاوة في المناسبات الكبرى: الأعياد، وحفلات الخطبة، واستقبال الضيوف الأجانب. كان فرد العجين يتم جماعياً؛ إذ تتولى الأم قيادة العملية بينما تساعدها البنات والكنّات في دهن الطبقات وترتيب الفستق. هذا العمل الجماعي كان يمثل فضاءً لنقل المعرفة الحرفية الضمنية من جيل إلى جيل، ومناسبة اجتماعية لتعزيز الروابط الأسرية.
على صعيد التحولات المعاصرة، أدى نزوح أعداد كبيرة من الأسر السورية خلال سنوات الأزمة (2011–2023) إلى تشتت العائلات الممتدة وضعف آليات النقل الحرفي التقليدي. في المقابل، برزت ظاهرة لافتة: سيدات سوريات في دول اللجوء أسّسن مشاريع صغيرة لصناعة البقلاوة، محوّلات مهارتهن المنزلية الموروثة إلى مصدر دخل مستقل. هذا التحول يحمل دلالة مزدوجة: فهو من جهة يعكس مرونة التراث وقدرته على التكيف مع الظروف القاسية، ومن جهة أخرى يثير قلقاً مشروعاً حول احتمال فقدان الدقة الحرفية الأصلية لصالح التبسيط التجاري.
كبار الحرفيين وحفظة التراث الشفوي: الذاكرة الحية لصنعة البقلاوة
في أزقة حلب القديمة وأسواقها المسقوفة — قبل الأضرار التي لحقت ببعضها في أثناء الأزمة — كان كبار صانعي البقلاوة يمثلون مرجعية حرفية حية لا تقل أهمية عن المخطوطات المكتوبة. هؤلاء الحرفيون يحفظون في ذاكرتهم تفاصيل دقيقة لا تُدوَّن عادةً: درجة حرارة السمن المثالية للدهن، والفرق في سماكة العجين بين بقلاوة الأعياد وبقلاوة المناسبات العادية، وتوقيت إضافة القطر بالنسبة لخروج الصينية من الفرن (بعض العائلات تضيف القطر البارد على الصينية الساخنة، والبعض الآخر يعكس العملية).
فقدان عدد من هؤلاء الحرفيين — إما بسبب الشيخوخة أو النزوح أو الوفاة — يعني فقدان حلقات من سلسلة المعرفة الشفهية (Oral Knowledge Chain) لا يمكن تعويضها بالنصوص المكتوبة وحدها. وهذا ما يمنح مشاريع التوثيق الشفوي الحديثة أهمية قصوى في الحفاظ على تاريخ البقلاوة السورية بكامل طبقاته المعرفية.
هل تعلم؟ في حلب القديمة، كان بعض كبار حرفيي البقلاوة يرفضون كتابة وصفاتهم ويصرّون على نقلها شفهياً فقط داخل الأسرة، اعتقاداً منهم بأن “السر إذا كُتب ضاع”. هذا الموقف يعكس مفهوماً قديماً في حماية الملكية الفكرية الحرفية.
اقرأ أيضاً:
- الحرف اليدوية في سوريا: تراث فني عريق
- الحرف التقليدية السورية: كيف نحافظ على إرث عريق ونبني مستقبلاً واعداً؟
توثيق البقلاوة السورية وحمايتها: هل يمكن صون هذا الإرث؟
إن صون الحرف الغذائية التراثية مثل صناعة البقلاوة السورية لا يتحقق بإجراء واحد، بل يتطلب منظومة متكاملة من التوثيق والتشريع والتوعية. تُعَدُّ هذه الصنعة أكثر هشاشة من المعالم الحجرية؛ إذ إنَّها تعتمد على أشخاص أحياء ينقلون معرفتهم بالممارسة والمشاهدة. فيما يلي المحاور الرئيسة لخطة الصون:
التوثيق الرقمي والأرشفة
أول خطوة ضرورية هي التوثيق المرئي والسمعي الدقيق لعمل الحرفيين الحاليين. يشمل ذلك تصوير مراحل الصنعة بالكاميرا عالية الدقة، وتسجيل المقابلات الشفوية مع كبار الصانعين بالعربية واللهجة المحلية الحلبية، وأرشفة هذه المواد رقمياً في قواعد بيانات متاحة للباحثين. تقنيات المسح الثلاثي الأبعاد (3D Scanning) يمكن استخدامها لتوثيق الأدوات التراثية كالنشابة والصينية النحاسية والأفران التقليدية.
المبادرات المؤسسية والفردية
بدأت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية (DGAM) خلال السنوات الأخيرة بإدراج الحرف الغذائية ضمن برامج التوثيق التراثي، لكن الجهود لا تزال في مراحلها الأولى. من جهة ثانية، أسهمت مبادرات فردية — مثل مشاريع الحرفيين السوريين في غازي عنتاب وبرلين وفيينا — في إبقاء الصنعة حية، وإن كان ذلك خارج جغرافيتها الأصلية. كما أن بعض الجامعات السورية، ولا سيما كلية الآداب في جامعة حلب، بدأت بإعداد أبحاث ميدانية حول الحرف الغذائية التراثية ضمن أقسام التاريخ والتراث.
الإطار القانوني والاتفاقيات الدولية
اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي (2003) تمثل الإطار الدولي الأبرز لحماية حرف كصناعة البقلاوة. سوريا صادقت على هذه الاتفاقية، مما يتيح لها تقديم ملفات ترشيح لتسجيل حرفها الغذائية على القوائم الدولية. لكن تسجيل البقلاوة يتطلب إعداد ملف توثيقي متكامل يثبت الأصالة والاستمرارية والقيمة الثقافية — وهو ما يحتاج إلى جهد وطني منسّق.
حماية المكونات الزراعية الأصيلة
لا يمكن حماية البقلاوة السورية دون حماية بساتين الفستق الحلبي التي تعرّض بعضها للتدمير أو الإهمال في أثناء سنوات الأزمة. إعادة تأهيل هذه البساتين وحماية الأصناف الوراثية المحلية (مثل صنفي العاشوري والباتوري) يمثل ضرورة ملحّة، ليس للأمن الغذائي فحسب، بل لحماية الهوية الحرفية ذاتها.
التوعية بين أفراد المجتمع
نشر الوعي بالقيمة التراثية لصناعة البقلاوة بين الأجيال الجديدة يتطلب مقاربة مختلفة عن الخطاب التقليدي. إدراج هذا الموضوع في المناهج التعليمية السورية — ولو في إطار حصص التربية الوطنية أو التاريخ — وتنظيم ورش عمل تطبيقية في المدارس والمراكز الثقافية يمكن أن يسهم في ترسيخ الارتباط العاطفي والمعرفي بين الشباب السوري وتراثهم الغذائي.
تنويه: الخطوات المذكورة أعلاه إرشادية وعامة. وضع خطة حماية دقيقة يتطلب الرجوع إلى المختصين والمؤسسات الرسمية المعنية لمراعاة خصوصية كل حالة ومنطقة جغرافية.
اقرأ أيضاً:
- كيفية الحفاظ على التراث الثقافي السوري غير المادي: الإستراتيجيات والرؤى
- تراث سوريا اللامادي: كنز ثقافي يستحق الحفظ
صندوق الاقتباس المرجعي
وفقاً لـاتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي (2003)، يشمل التراث اللامادي “الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات — وكذلك ما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية — التي تعترف بها الجماعات والمجموعات بوصفها جزءاً من تراثها الثقافي.” صناعة البقلاوة السورية — بمكوناتها المحلية وتقنياتها المتوارثة وأسمائها التاريخية — تنطبق عليها هذه المعايير انطباقاً كاملاً.
هل ترتبط البقلاوة السورية بجوانب أخرى من الحضارة السورية؟
البقلاوة السورية ليست ظاهرة غذائية معزولة؛ بل تتشابك مع شبكة واسعة من المحاور الحضارية:
- طرق التجارة والحج (Trade and Pilgrimage Routes): مرور قوافل الحج عبر حلب ودمشق لم يكن مجرد عبور ديني، بل شكّل قناة نقل حرفي رئيسة. قصة محمد كلو أوغلو عام 1820م مثال مباشر على كيفية انتقال الحرفة الغذائية عبر طريق الحج الأناضولي-الشامي.
- الزراعة والبيئة الجغرافية (Agro-ecology): ارتباط البقلاوة بالفستق الحلبي يعكس علاقة عضوية بين الصنعة الغذائية والجغرافيا الزراعية لحوض البحر المتوسط الشرقي. تدهور بساتين الفستق يهدد هوية الحلوى ذاتها.
- العمارة التجارية الشامية (Levantine Commercial Architecture): الأسواق المسقوفة في حلب — التي تُعَدُّ من أطول الأسواق المغطاة في العالم (نحو 13 كيلومتراً من الأروقة التجارية) — وفرت البيئة المادية لانتشار محلات البقلاوة وتسويقها، وشكلت فضاءً حرفياً متخصصاً ضمن تقسيم السوق التقليدي إلى خانات وأقسام مهنية.
- التلاقح مع حضارات الجوار (Cross-cultural Diffusion): انتقال البقلاوة من حلب إلى عنتاب ثم إسطنبول يمثل نموذجاً مدروساً لظاهرة الانتشار الثقافي (Cultural Diffusion) التي يدرسها علماء الأنثروبولوجيا. هذا الانتشار لم يكن استنساخاً حرفياً، بل تكيفاً محلياً أنتج نسخاً جديدة تختلف في المكونات والتسمية مع الحفاظ على البنية الأساسية.
القراءة الموسوعية من موقعنا
- استمرارية التسمية كبصمة أنثروبولوجية: بقاء اسم “كول وشكور” في التداول الحلبي الشفهي عبر ثمانية قرون يقدم نموذجاً نادراً في دراسات التراث اللامادي لما يُعرف بـ”الاستمرارية التسموية” (Onomastic Continuity)، وهو مؤشر أقوى أحياناً من المخطوطات على وجود حرفة مستمرة دون انقطاع.
- البعد الاقتصادي للحرفة الغذائية: البقلاوة لم تكن مجرد حلوى منزلية، بل شكلت قطاعاً اقتصادياً ضمن بنية الأسواق الشامية. وجود محلات متخصصة ببيعها في أسواق حلب القديمة يعكس تحولها من إنتاج منزلي إلى صناعة تجارية منظمة، وهو تحول يستحق دراسة اقتصادية-اجتماعية معمقة.
- التقاطع بين التراث المادي وغير المادي: حين ندرس البقلاوة، لا يمكن فصل الصنعة (تراث غير مادي) عن أدواتها (النشابة، الصينية النحاسية، الفرن الحجري) التي تنتمي إلى التراث المادي. هذا التقاطع يجعل منها موضوعاً نموذجياً للدراسات التراثية المتكاملة.
- الأثر النفسي-الاجتماعي لفقدان الحرفة: النزوح القسري لحرفيي البقلاوة من حلب خلال سنوات الأزمة لم يكن مجرد خسارة اقتصادية، بل أحدث ما يُعرف في الأنثروبولوجيا بـ”صدمة الاقتلاع الحرفي” (Craft Displacement Trauma)، إذ ارتبطت هوية كثير من هؤلاء الحرفيين بمكان الصنعة وبيئتها، لا بالمهارة وحدها.
- الجغرافيا كعامل حاسم في النكهة: يرى بعض الباحثين في الأنثروبولوجيا الغذائية أن مفهوم “التيروار” (Terroir) — المستخدم تقليدياً في صناعة النبيذ لوصف تأثير البيئة المحلية على المنتج — ينطبق على البقلاوة الحلبية؛ إذ إنَّ الفستق المزروع في تربة حلب الكلسية ومناخها الجاف ينتج نكهة لا يمكن إعادة إنتاجها بالمكونات ذاتها في جغرافيا مختلفة. هذا الاجتهاد الأكاديمي لم يُثبت قطعياً بعد بدراسات مخبرية كافية، لكنه يفتح باباً بحثياً واعداً.
- سوريا كمصدر للحرف لا مستقبل لها: قصة انتقال البقلاوة من حلب إلى عنتاب وإسطنبول ليست استثناءً، بل جزء من نمط تاريخي أوسع شمل انتقال حرف النسيج والصابون والزجاج من المدن السورية إلى مراكز إنتاج جديدة في الأناضول والبلقان ومصر، مما يعزز مكانة سوريا بوصفها واحدة من أهم “مصادر الابتكار الحرفي” في تاريخ العالم الإسلامي.
المسار العملي للتعمق في تاريخ البقلاوة السورية وتوثيقها
- الخطوة الأولى — الاطلاع على المخطوطة الأصلية: الحصول على نسخة محققة من كتاب “الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب” لابن العديم (تحقيق سلمى الحفار الكزبري ودريّة الخطيب). التركيز على الصفحة 85 والوصفة رقم 30.7 كنقطة انطلاق.
- الخطوة الثانية — المقارنة النصية: مقارنة وصفة “كُل وأشكُر” مع وصفات مماثلة في كتب الطبيخ الأخرى من الحقبة ذاتها (كتاب الطبيخ البغدادي، كنز الفوائد) لتحديد ما هو فريد في النسخة الحلبية.
- الخطوة الثالثة — التوثيق الميداني: زيارة ورشات البقلاوة التقليدية في حلب القديمة (إن أمكن) أو في مناطق تجمع الحرفيين السوريين خارج سوريا. تسجيل مقابلات شفوية مع كبار الصانعين وتوثيق المصطلحات الحرفية المحلية.
- الخطوة الرابعة — البحث في الأرشيفات: مراجعة أرشيفات قناة الجزيرة للوصول إلى التقرير الذي تضمن شهادة نادر كلو أوغلو، ومحاولة الحصول على تقارير مماثلة من مصادر أخرى.
- الخطوة الخامسة — الكتابة الأكاديمية: إعداد ورقة بحثية أو مقال أكاديمي يربط بين الأدلة المخطوطية والشهادات الشفوية والممارسات الحرفية المعاصرة، مع تقديمه لمجلة متخصصة في الدراسات الشامية أو الأنثروبولوجيا الغذائية.
- الخطوة السادسة — التشبيك المؤسسي: التواصل مع المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية، ومع اللجنة الوطنية السورية لليونسكو، لبحث إمكانية إعداد ملف ترشيح لتسجيل صناعة البقلاوة السورية ضمن قوائم التراث اللامادي.
الخاتمة: البقلاوة وثيقة تاريخية حيّة
ليست البقلاوة السورية مجرد حلوى تُقدَّم على الموائد في الأعياد والمناسبات. إنها وثيقة تاريخية حية تروي — بطبقات عجينها الرقيق وحبات فستقها الأخضر وقطرها المعطر — قصة مدينتين سوريتين أنتجتا واحدة من أعرق الحرف الغذائية في تاريخ البشرية. من مخطوطة ابن العديم في القرن السابع الهجري، مروراً بورشات حلب القديمة، ووصولاً إلى اعتراف أكبر مصنّع بقلاوة في العالم بفضل حلب ودمشق — كل هذه الخيوط تلتقي عند حقيقة واحدة: أصل البقلاوة السورية من حلب، وأن ما أنجزه الحرفيون السوريون عبر القرون يستحق ألا يُنسَب لغيرهم ولا يُترك للاندثار.
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: في ظل تسارع مشاريع تسجيل الحرف الغذائية ضمن قوائم التراث العالمي من قبل دول الجوار — فهل تتحرك المؤسسات السورية في الوقت المناسب لتوثيق هذا الإرث الحلبي الدمشقي رسمياً وحمايته من الضياع أو النسب إلى غير أهله؟
اقرأ أيضاً:
- طبق الملوخية السورية: قراءة توثيقية في جذور الملوكية من موائد العباسيين إلى التراث اللامادي
- الكبة السورية: أكلة تراثية تفوح بالأصالة والنكهة اللذيذة
- البوظة العربية: أيقونة التراث السوري وسر المذاق التاريخي الأصيل
يستند هذا المقال إلى أحدث التقارير والدراسات الرسمية والأكاديمية:
- منظمة اليونسكو (UNESCO 2024-2025): تقارير صون التراث الثقافي غير المادي السوري وقوائم الترشيح الدولية.
- المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية (DGAM): النشرات الرسمية والتوثيقات الخاصة بالحرف الغذائية التراثية.
- المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (Ifpo): الدراسات المتخصصة في الثقافة المادية والحرف التراثية الشامية.
- المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS): معايير الحماية الدولية للتراث المادي وغير المادي.
- كتاب “الوصلة إلى الحبيب” لابن العديم الحلبي: تحقيق سلمى الحفار الكزبري ودريّة الخطيب — دار الثقافة، حلب.
- دوريات متخصصة: Turkish Studies Association Bulletin، World Archaeology (JSTOR)، Brill Academic Publishers.
المصادر والمراجع
- ابن العديم، كمال الدين عمر بن أحمد. (القرن 7 هـ / 13 م). الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب. تحقيق: سلمى الحفار الكزبري ودريّة الخطيب. حلب: دار الثقافة.
- المصدر الأولي الأهم لتوثيق وصفة “كُل وأشكُر” (البقلاوة) في العصر العباسي بمدينة حلب.
- Nasrallah, N. (2007). Annals of the Caliphs’ Kitchens: Ibn Sayyār al-Warrāq’s Tenth-Century Baghdadi Cookbook. Leiden: Brill. DOI: 10.1163/ej.9789004158672.i-750
- ترجمة وتحليل أكاديمي لأقدم كتب الطبيخ العربية، مع سياق مقارن للوصفات الشامية والبغدادية.
- Perry, C. (1994). “The Taste for Layered Bread among the Nomadic Turks and the Central Asian Origins of Baklava.” Turkish Studies Association Bulletin, 18(2), 6–12.
- دراسة تناقش الفرضيات المتعددة حول أصل البقلاوة وتعترف بالدور الشامي في تطوير الصنعة.
- UNESCO. (2003). Convention for the Safeguarding of the Intangible Cultural Heritage.
- النص الكامل لاتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي التي صادقت عليها سوريا.
- Zubaida, S. & Tapper, R. (Eds.). (2000). A Taste of Thyme: Culinary Cultures of the Middle East. London: I.B. Tauris. Link
- مرجع أكاديمي أساسي في الأنثروبولوجيا الغذائية للشرق الأوسط، يتضمن فصولاً عن المطبخ السوري.
- Rodinson, M., Arberry, A.J. & Perry, C. (2001). Medieval Arab Cookery. Totnes: Prospect Books.
- مجموعة دراسات مترجمة ومحققة لمخطوطات الطبيخ العربي في العصور الوسطى.
- DGAM – المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية. تقارير حول توثيق التراث اللامادي السوري (2020–2025).
- تقارير رسمية حول الجهود السورية في أرشفة الحرف التراثية وتوثيقها.
- Ifpo – المعهد الفرنسي للشرق الأدنى. دراسات في الثقافة المادية والحرف الغذائية في بلاد الشام.
- أبحاث ميدانية ومنشورات متخصصة في التراث الشامي المادي وغير المادي.
- Zaouali, L. (2007). Medieval Cuisine of the Islamic World: A Concise History with 174 Recipes. Berkeley: University of California Press.
- كتاب يقدم سياقاً تاريخياً واسعاً لفنون الطهي الإسلامي مع تحليل للوصفات القديمة.
- الخفاجي، شهاب الدين أحمد. (القرن 11 هـ). شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل. القاهرة: دار الكتب.
- معجم لغوي متخصص في الألفاظ الدخيلة على العربية، مفيد في تحليل مصطلحات مثل “ططماج” و”شيرج”.
قراءات إضافية ومصادر للتوسع
- Waines, D. (2003). “‘Luxury Foods’ in Medieval Islamic Societies.” World Archaeology, 34(3), 571–580. JSTOR
- لماذا نقترح عليك قراءته؟ يقدم هذا البحث تأطيراً نظرياً متيناً لمفهوم “الأطعمة الفاخرة” في المجتمعات الإسلامية الوسيطة، ويساعد على فهم السياق الاجتماعي الذي ازدهرت فيه حلوى البقلاوة بوصفها رمزاً للرقي والضيافة.
- Lewicka, P.B. (2011). Food and Foodways of Medieval Cairenes: Aspects of Life in an Islamic Metropolis of the Eastern Mediterranean. Leiden: Brill.
- لماذا نقترح عليك قراءته؟ رغم تركيزه على القاهرة، يتضمن هذا الكتاب مقارنات مفصلة مع المطبخ الشامي، ويوثق كيف أن بعض الحلويات — ومنها البقلاوة — لم تكن معروفة في مصر المملوكية رغم شيوعها في حلب ودمشق.
- Salloum, H. & Peters, J. (1996). From the Lands of Figs and Olives: Over 300 Delicious and Unusual Recipes from the Middle East and North Africa. New York: Interlink Books.
- لماذا نقترح عليك قراءته؟ يقدم هذا المرجع منظوراً عملياً وتطبيقياً لوصفات المطبخ الشامي التقليدي، مع مقدمات تاريخية لكل وصفة تساعد الباحث على فهم الخلفية الثقافية لكل طبق.
إذا كنت باحثاً أو طالباً أو مهتماً بالتراث السوري، فإن موسوعة سوريا (Syrianpedia.com) تعمل باستمرار على توثيق الحرف والصناعات التراثية السورية بمنهجية علمية رصينة ومراجعات مختصين. كل مساهمة في نشر هذا المحتوى — سواء بالمشاركة أو الاستشهاد الأكاديمي أو التواصل مع فريق الموقع — تُسهم في حماية تراث يستحق أن يبقى في الذاكرة الجمعية للإنسانية.
موسوعة سوريا لا تتحمل مسؤولية أي استخدام يخالف الغرض التثقيفي والتوثيقي للمحتوى، ولا مسؤولية القرارات المبنية على المعلومات الواردة هنا دون الرجوع إلى المختصين.
د. سلمى ياسر الحلبي — باحثة في الأنثروبولوجيا والتراث غير المادي
د. نديم عمر الأتاسي — باحث لغوي في اللهجات والمصطلحات التراثية



